ليبيا تخفف الرقابة على الكتب   
الجمعة 1430/12/3 هـ - الموافق 20/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:10 (مكة المكرمة)، 12:10 (غرينتش)
ليبيا رفعت الرقابة عن كتب دينية وتاريخية (الجزيرة نت-أرشيف)

خالد المهير-طرابلس
 
قلصت ليبيا الرقابة المفروضة على الكتب الدينية في المعرض الدولي للكتاب الذي يتواصل حتى الـ22 من الشهر الجاري بالعاصمة طرابلس وبنغازي (شرق) ثانية المدن الليبية الكبرى.
 
وأعلن رئيس اللجنة العليا للمعرض محمد بعيو هذا القرار، مؤكداً أن انحياز سيف الإسلام نجل الزعيم معمر القذافي إلى الحريات كان وراء إلغاء الرقابة على ما يقارب 50 مؤلفا من بين 150 ألف عنوان.
 
وأضاف بعيو للجزيرة نت أنه كانت هناك "قيود" في السابق على بعض المؤلفات التي تتحامل على التاريخ الليبي، وتربط رموز الجهاد بالحركة السنوسية –في إشارة إلى كتاب الداعية الإسلامي علي الصلابي- مؤكداً أن 25 مؤلفا للصلابي معروضة حالياً بما فيها كتابه عن السنوسية.
 
وكانت تقارير صحفية تحدثت عن منع كتب للصلابي أبرزها كتاب يتناول الحركة السنوسية المنتمي إليها الملك إدريس السنوسي الذي أطاح به العقيد معمر القذافي في 1969.
 
وقالت التقارير إن أمين المؤسسة العامة الليبية للثقافة نوري الحميدي أصدر تعليمات بمنع كتب الصلابي بعد أن كانت غير محظورة.
 
بعيو رفض ما سماه التطاول على الاستقرار
الاجتماعي في ليبيا (الجزيرة نت-أرشيف)
المنع والمنح
ولفت بعيو إلى أن كثيراً من الليبيين والمثقفين لا يقبلون أفكار الصلابي بسهولة، مشدداً على أن إدارة المعرض تحرص على تضييق قاعدة المنع وتوسيع أرضية المنح، والإذن بتداول جميع المطبوعات.
 
واعتبر بعيو أن قرار رفع الرقابة يلتقي أيضاً مع ممارسات وتوجهات الدولة في الحد من الرقابة، وتوسيع دائرة الاطلاع والمعرفة مع التمسك بالثوابت والقيم، رافضاً ما سماه التطاول على الاستقرار الاجتماعي وثورة الفاتح.
 
وأوضح أن ليبيا تشهد حراكاً سياسياً في اتجاه مصالحة كل الأطياف لتأكيد اللحمة الوطنية وترسيخ السلم الاجتماعي باعتبار أنه لم يعد ممكنا إقصاء أحد "إلا من يود إقصاء ذاته"، كما أنه ليس بالإمكان النظر إلى التاريخ من زاوية واحدة.
 
ونفى أن يكون الضغط الإعلامي وراء القرار، مؤكداً احتكام الإدارة إلى المهنية، مؤكدا أن معرض ليبيا من أكثر المعارض "حرية".
 
المذهب الإباضي
وكشف مسؤولون عن الإفراج عن كتب الروائي الليبي محمد الأصفر بعد منعها دفعة واحدة دون إبداء أسباب واضحة، بينها "عسل الناس" و"المداسة" و"شكشوكة"، وبعض الكتب التي تتحدث عن المذهب الإباضي المنتشر في بعض بلدان شمال أفريقيا.
 
وقال مسؤولون في إدارة الرقابة على المطبوعات للجزيرة نت إن الإدارة أصدرت تعليمات إلى دور النشر العربية والمحلية لعرض الكتب المحظورة، مؤكدين أنه لا مبرر لحجب كتب دينية ذات قيمة علمية.
 
كما أكد مندوب دار نشر ابن الجوزي المصرية أيمن السقة تلقيه إذن عرض كتب الإسلامي علي الصلابي، مؤكداً أن الكتب معروضة حاليا بلا مشاكل.
 
وأضاف للجزيرة نت أن منع الكتب كان بعد أيام من افتتاح المعرض في التاسع من الشهر الجاري.
 
ترحيب
من جهته رحب مندوب دار ابن كثير السورية عبد السلام قدور في حديث مع الجزيرة نت برفع الرقابة عن المطبوعات ذات التوجهات الدينية والتاريخية، داعياً المعارض العربية إلى أن تتخذ مثل هذه الخطوة.
 
الفيتوري أكد أن منع الكتب تناقض "صارخ"
مع الحريات (الجزيرة نت-أرشيف)
وفي المقابل قال الكاتب الليبي أحمد الفيتوري إن المنع ما زال مسلطا على أغلب الكتب في المعرض نتيجة لارتفاع أسعارها المبالغ فيها، والتي تحول دون وصولها إلى الشباب والمثقفين.
 
وأضاف الفيتوري -وهو سجين رأي سابق- أن هذه "أساليب جديدة" للمنع حتى تظل الكتب على الرفوف فقط، مؤكداً أن أسعار المكتبات الخاصة أقل من المعرض بنسبة 50%.
 
وقال إن منع الكتب "طرفة عجيبة" في زمن الشبكة العنكبوتية، مؤكداً أن هذا تناقض "صارخ" مع الحديث عن الحريات والإصلاح والديمقراطية وحرية التعبير.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة