هل يخرج "جنيف2" بنتائج إيجابية؟   
الخميس 1435/3/22 هـ - الموافق 23/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 0:35 (مكة المكرمة)، 21:35 (غرينتش)
المعلم اتهم مقاتلي المعارضة بارتكاب "أعمال وحشية" (الجزيرة)

لبيب فهمي-بروكسل

هل يمكن توقع نتائج إيجابية من مؤتمر جنيف2 الخاص بالأزمة في سوريا؟ سؤال تردد على ألسنة المسؤولين والمتابعين للأزمة السورية منذ الإعلان عن إمكانية انعقاد هذا اللقاء، لكن اليوم الأول لانعقاد المؤتمر لم يترك مجالا للرد الإيجابي على هذا التساؤل.

وكان لتدخلات المعنيين بالأمر (النظام السوري والمعارضة المشاركة في المؤتمر) الدور الأكبر في هذا الوضع، فقد ظل الطرفان يتقاذفان المسؤولية، إذ لم يتردد وزير الخارجية السوري وليد المعلم في اتهام مقاتلي المعارضة، الذين وصفهم بإرهابيين مدعومين من قبل دول تحضر مؤتمر جنيف2، بارتكاب "أعمال وحشية"، داعيا إلى الكف عن مساندة "الإرهاب".

في المقابل، رد رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض أحمد الجربا بأن قوات الرئيس السوري بشار الأسد هيأت الأوضاع لتنظيم القاعدة لينمو عن طريق استهداف جماعات المعارضة، مؤكدا على موافقة المعارضة بشكل كامل على مقررات مؤتمر جنيف1، داعيا وفد النظام للتوقيع على هذه الوثيقة ليتم نقل صلاحيات الأسد كاملة إلى هيئة الحكم الانتقالية التي ستضع اللبنة الأولى في بناء سوريا الجديدة.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قد أشار في كلمته الافتتاحية إلى انتهاك جميع الأطراف لحقوق الإنسان، ودعاها للسماح بدخول المساعدات الإنسانية بالكامل إلى كل المناطق المحاصرة، وحث الجانبين على التوصل لتسوية شاملة تعتمد على إعلان "جنيف 1"، مع التأكيد على وجود تحديات عظيمة لكنها ليست من التحديات التي لا يمكن تخطيها.

الجربا: قوات الأسد هيأت الأوضاع لتنظيم القاعدة لينمو (الجزيرة)

بوادر الفشل
ويرى الخبير في الشؤون العربية بودوان لوز، أن "كل شيء يحدث كما لو أن الفشل كان مكتوبا بالفعل بحق مؤتمر جنيف2 من خلال ما يقع من مواجهة دامية مستمرة على أرض الواقع بين أطراف متعددة".

وقال لوز للجزيرة نت إن اللقاء بين النظام السوري وجزء من المعارضة في الخارج يحاول من خلاله الطرف الحكومي تكريس وجهة نظره بشأن "مكافحة الإرهاب"، كما يشدد على ذلك منذ مارس/ آذار 2011، أي منذ انطلاق الثورة، رغم أن أول ظهور للجهاديين لم يتم سوى بعدما يقرب من عام على ذلك التاريخ.

أما الطرف المعارض فيحاول استبعاد فكرة إنشاء حكومة انتقالية، وهو الهدف الرسمي للمفاوضات، دون رحيل الأسد"، وهو ما يعده يودوان "لا يسمح ببروز حل وسط بين مثل هؤلاء الأعداء، خاصة أن القوى العظمى الداعمة لكل منهما غير قادرة على إقناعهما".

ورغم أن المفاوضات الحقيقية لن تبدأ سوى يوم الجمعة فيبدو أن النظام السوري قد نجح، في هذه المرحلة على الأقل، في إبراز وحدته أمام انقسام المعارضة بين مشارك في المؤتمر وغير راغب وغير مرغوب فيه، لذا فهو يسعى إلى مواصلة النقر، أمام المجتمع الدولي، على وتر الدولة العلمانية المتحضرة التي تواجه "إرهابيين ومتطرفين"، أملا في ان يقنع الغرب بعدالة قضيته، وهو ما يفرض على المعارضة العمل، في الأيام المقبلة، على تقديم اقتراحات وحلول عملية تبرز عزيمتها على إخراج البلد من دوامة العنف.

ويؤكد بودوان أنه حتى لا يصبح المؤتمر فرصة مهدورة تماما، ينبغي على الأقل اعتماد مجموعة من التدابير تتعلق بالمساعدات الإنسانية العاجلة، وفتح ممرات إنسانية وإطلاق السجناء ووضع حد للتعذيب ورفع الحصار عن المدن والأحياء ووقف سياسة التجويع، في انتظار بروز حل نهائي لهذه الأزمة يشارك فيه الطرفان أو يفرض رغما عنهما.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة