الفلسطينيون يحيون الذكرى الرابعة لمجزرة جنين   
الاثنين 1427/3/12 هـ - الموافق 10/4/2006 م (آخر تحديث) الساعة 13:10 (مكة المكرمة)، 10:10 (غرينتش)

المخيم بدا عقب المجزرة الإسرائيلية وكأن زلزالا أتى عليه بسكانه (أرشيف)

ينظم الفلسطينيون اليوم مهرجانا لإحياء الذكرى السنوية لواحدة من أبشع مجازر جيش الاحتلال الإسرائيلي والتي عرفت بمجزرة مخيم جنين عام 2002.

المجزرة سقط فيها مئات الشهداء والجرحى وأدت لتشريد الآلاف بعد أن سوت دبابات وجرافات الاحتلال المخيم بالأرض. مصادر فلسطينية قدرت عدد الشهداء بنحو 500 لكن تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية لم تؤكد هذا الرقم حيث قدر رسميا عدد الشهداء الفلسطينين بنحو 52 والقتلى من جيش الاحتلال الإسرائيلي بزهاء 23.

مصادر فلسطينية تحدثت عن استشهاد المئات (أرشيف)
الاجتياح بدأ في الثالث من أبريل/نيسان في إطار ما سمي بعملية السور الواقي وكان الهدف الأساسي القضاء نهائيا على عناصر المقاومة الفلسطينية في جنين. وأمام مقاومة فلسطينية شرسة لدبابات وغارات الاحتلال وقواته الخاصة لجأ الاحتلال لكل الأساليب غير المشروعة التي تجرمها قواعد القوانين الدولية الإنسانية.

فقد فرض الاحتلال حصارا كاملا على المخيم مع عرقلة وصول الإغاثة إلى الجرحى واستهداف الأطقم الطبية وسيارات الإسعاف للجرحى بالقصف بحجة أنها تهرب المقاومين. وتبين أن هذا الأسلوب بصفة خاصة أدى لارتفاع حجم الخسائر البشرية الفلسطينية لأن الجرحى تركوا أحيانا ينزفون حتى الموت.

كما كشفت إفادات شهود العيان أن جنود الاحتلال استخدموا سكان جنين كدروع بشرية في تحركاتهم لإجبار المقاومين على وقف إطلاق النار والاستسلام.

استمرت العمليات العسكرية الأساسية في المخيم حتى 18 أبريل/نيسان 2002. ومع تشديد الحصار ونفاد ذخيرة المقاومين في مواجهة قصف مدفعي وجوي شرس تمكن الاحتلال بحلول مايو/آيار من فرض سيطرته الكاملة على المخيم وتم أسر بقية المقاومين.

لكن اعتبارا من 10 أبريل/نيسان 2002 بدأت وسائل الإعلام الكشف عن حجم الدمار والاعتداءات التي خلفها اجتياح جنين حيث بدا وكأن زلزالا مدمرا أتى على المخيم بساكنيه.

إسرائيل رفضت استقبال اللجنة الأممية (أرشيف)
الأمم المتحدة
أصدر مجلس الأمن في 19 أبريل/نيسان القرار رقم 1405 الذي شكل بموجبه الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان لجنة لتقصي الحقائق في أحداث جنين برئاسة الرئيس الفنلندي الأسبق مارتي أهيتساري.

لكن الحكومة الإسرائيلية رفضت التعاون مع اللجنة أو استقبال أعضائها فكان مصيرها الحل. وكان السيناريو البديل هو إصدار أنان تقريرا رفض فيه وصف ما جرى بالمجزرة وألقى اللوم على الجانبين، قائلا إن إسرائيل هددت أرواح المدنيين باستخدامها أسلحة ثقيلة في الهجوم على المخيم المزدحم بالسكان، وإن المقاتلين الفلسطينيين أيضا حولوه إلى قاعدة لهم.

أثار ذلك ارتياحا لدى تل أبيب واعتراضا من الفلسطينيين وإشادة أميركية بجهود أنان. أما منظمة هيومان رايتس ووتش الأميركية المعنية بحقوق الإنسان فقد وصفت التقرير الأممي بأنه منحرف كليا، وقالت إن قوات الاحتلال ارتكبت جرائم حرب في مخيم جنين. من جهته أكد الصليب الأحمر الدولي أن المخيم كان بحاجة للتجهيزات والمساعدات الخاصة بالزلازل بعد انتهاء الاجتياح.

يتزامن إحياء ذكرى مجزرة جنين هذا العام مع تصعيد عسكري إسرائيلي خلف خلال ثلاثة أيام فقط 15 شهيدا فلسطينيا.

كما تصاعدت الضغوط الغربية على الحكومة الفلسطينية بقيادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من خلال ورقة المساعدات لإجبار حماس على الاعتراف بإسرائيل والتخلي عن خيار المقاومة.

وحتى الآن تتعرض جنين ومخيمها لاجتياحات ومداهمات جيش الاحتلال الإسرائيلي ما يؤدي لسقوط شهداء خاصة خلال عمليات اعتقال المقاومين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة