كروغمان: دائرة الأزمة المالية في اتساع   
الاثنين 1429/10/28 هـ - الموافق 27/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:25 (مكة المكرمة)، 12:25 (غرينتش)
بول كروغمان (الفرنسية)
في مقالة له بعنوان "اتساع الدائرة" كتب بول كروغمان -الحائز على جائزة نوبل في العلوم الاقتصادية- في صحيفة نيويورك تايمز أن حلقات التغذية الارتجاعية تجعل دائرة الأزمة المالية في اتساع دائم حتى تخرج عن السيطرة. وسيئ الحظ في هذه الأزمة هو هنري بولسون وزير الخزانة الأميركية.
 
وستستمر الدائرة في الاتساع بطرق جديدة ومخيفة. وحتى مع تحرك بولسون ونظرائه في دول أخرى لإنقاذ البنوك، تعاظمت كوارث جديدة على جبهات أخرى.
 
وقال كروغمان إن بعض هذه الكوارث كانت متوقعة نوعا ما. وقد تساءل الاقتصاديون لبعض الوقت عن سبب عدم معاناة صناديق المضاربات المزيد من الكوارث وسط هذه المذبحة المالية.
 
لكن إذا عرف السبب بطل العجب: فالمستثمرون يسحبون أموالهم من هذه الصناديق، ما يجعل مدراء الصناديق مجبرين على زيادة الأوراق المالية ببيع سريع للأسهم المالية والأصول الأخرى.
 
ومع ذلك فالأمر المذهل حقا هو الطريقة التي تمتد بها الأزمة إلى دول أسواق صاعدة مثل روسيا وكوريا والبرازيل.
 
فهذه الدول كانت في أتون الأزمة المالية الأخيرة، في نهاية تسعينيات القرن الماضي. وتفاعلت مع تلك التجربة بتتشجيع صناديق احتياطات ضخمة من الدولار واليورو، كان من المفترض أن تحميها في حالة حدوث أي طارئ في المستقبل.
 
ومنذ وقت ليس ببعيد كان الكل يتحدث عن فصل القدرة المفترضة لاقتصادات السوق الصاعدة للمحافظة على النمو حتى ولو وقعت الولايات المتحدة في ركود. وأكدت الإيكونوميست لقرائها في مارس/آذار الماضي أن "الفصل ليس أسطورة". وأنه "فعلا قد ينقذ الاقتصاد العالمي".
 
وقال كروغمان إن هذا كان آنذاك. والآن الأسواق الصاعدة في ورطة كبيرة. وكما يقول ستيفن جن، كبير اقتصاديي تداول العملات في مورغان ستانلي، إن "الهبوط الاضطراري" في الأسواق الصاعدة قد يصير "مركز الزلزال الثاني" للأزمة العالمية (فقد كانت الأسواق المالية مركز الزلزال الأول).
 
لكن ماذا حدث؟ في التسعينيات كانت حكومات الأسواق الصاعدة معرضة للخطر لأنها اتخذت من الاقتراض من الخارج عادة لها، وعندما جف نبع تدفق الدولارات أصبحت على حافة الهاوية. ومنذ ذلك الحين كانت تلك الحكومات حذرة في الاستدانة في الأسواق المحلية، بينما تقوم بتكديس احتياطات هائلة من الدولارات. لكن كل هذا الحذر أبطله نسيان القطاع الخاص للخطر.
 
ففي روسيا -على سبيل المثال- سارعت البنوك والمؤسسات للاقتراض من الخارج، لأن معدلات فائدة الدولار كانت أقل من معدلات الروبل. ومن ثم بينما كانت الحكومة الروسية تكدس مخزونا هائلا من العملة الصعبة، كانت المؤسسات والبنوك الروسية تحمل أنفسها ديونا خارجية مذهلة. والآن حرمت حدود تسهيلاتها الائتمانية، وأصبحت في وضع حرج.
 
"
الاضطرابات الحالية في نظام البنوك بالإضافة إلى الاضطرابات الجديدة في صناديق المضاربات والأسواق الصاعدة تشتد جميعها بطريقة تبادلية. والأخبار السيئة تنشئ أخبارا سيئة، ودائرة الألم تستمر في الاتساع
"
وعلق كروغمان بأن الاضطرابات الحالية في نظام البنوك بالإضافة إلى الاضطرابات الجديدة في صناديق المضاربات والأسواق الصاعدة تشتد جميعها بطريقة تبادلية. والأخبار السيئة تنشئ أخبارا سيئة، ودائرة الألم تستمر في الاتساع.
 
وفي الوقت نفسه ما زال صناع السياسة الأميركية يضعون العوائق عندما يصل الأمر إلى القيام بما هو ضروري لاحتواء الأزمة.
 
وأضاف أن الخبر الجيد هو أن بولسون وافق أخيرا على ضخ رأسمال إلى النظام البنكي في مقابل شراكة جزئية. لكن جو نوسيرا من النيويورك تايمز نوه إلى وجود نقطة ضعف رئيسية في خطة وزارة الخزانة الأميركية لإنقاذ البنوك وهي: أنها لا تتضمن إجراءات وقائية ضد احتمال تحفظ البنوك على الأموال. وبخلاف الحكومة البريطانية -التي تجيز شروط الإقراض في مقابل حقن رأسمال- فإن حكومتنا تبدو خائفة من عمل أي شيء غير التبرير. ويبدو أن البنوك تكنز الأوراق المالية.
 
وأشار كروغمان إلى وجود أشياء أخرى غريبة تحدث فيما يتعلق بسوق الرهن العقاري.
 
وأظن أن ما يحدث هو أن أيديولوجية إدراة بوش المناوئة للحكومة ما زالت تقف في طريق إجراء عملي. والأحداث أرغمت بولسون على تأميم جزئي للنظام المالي، لكنه يرفض استخدام السلطة التي تصاحب الملكية.
 
وختم كروغمان بأنه مهما كانت أسباب استمرار ضعف السياسة، فإن الموقف لن يصير على ما يبدو تحت السيطرة. وستستمر الأمور في التداعي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة