تقرير يتهم لبنان بالتعسف تجاه فلسطينيي سوريا   
الأحد 11/5/1436 هـ - الموافق 1/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 3:18 (مكة المكرمة)، 0:18 (غرينتش)

جهاد أبو العيس-بيروت


اتهم تقرير صادر عن مكتب شؤون اللاجئين التابع لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في لبنان سلطات الدولة بممارسة "الإعادة القسرية" لعشرات العوائل والأفراد الفلسطينيين الفارين من سوريا إلى لبنان، ووضع شروط وصفها التقرير بالتعجيزية والخاصة دون أن تطبق المعاملة نفسها على اللاجئين السوريين.

ولفت التقرير إلى وقوع ممارسات وصفها بالعنصرية من طرف بعض البلديات وشملت السوري والفلسطيني اللاجئ من سوريا حيث تعرض اللاجئون -بحسب التقرير- لإجراءات تعسفية من قبيل منع التجول والتضييق عليهم في شروط السكن.

وحمّل التقرير، الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه، الدولة اللبنانية جزءا كبيرا من مسؤولية الهجرات الجماعية والفردية، التي بات فلسطينيو سوريا يسعون إليها هربا من ضنك المعاملة رغم ما يعتريها من مخاطر وأهوال.

ويلفت التقرير الثاني الخاص بأوضاع لاجئي سوريا إلى لبنان في 2014 إلى أنه ومع مرور الوقت لم تزدد أوضاع لاجئي سوريا إلى لبنان إلا "ضيقاً وعسراً وهو ما دفع بالآلاف منهم إلى الهجرة غير الشرعية نحو أوروبا".

أحد مركز إيواء اللاجئين الفلسطينيين بلبنان (الجزيرة)

إحصائيات
وبحسب التقرير، فقد بلغ عدد اللاجئين القادمين من سوريا حتى نهاية العام الماضي 44 ألفا و431 لاجئا، 53% منهم قدموا من مخيم اليرموك، وتوزع العدد الأكبر منهم داخل لبنان في مدينة صيدا (32%)، ثم على التوالي مدن صور وبيروت ثم البقاع فطرابلس.

ووثق التقرير العديد من الانتهاكات بحق اللاجئين التي أرجعها لحالة "الإرباك الذي رافق القرارات التي اتخذت ولم تنفذ في المناطق والمحافظات كما يجب، واختلاف الرأي بين القوى الأمنية المنفذة لها".

وعلى الصعيد المعيشي والإنساني، فصّل التقرير كيف جرى استقبال اللاجئين في لبنان من خلال مخيمات ومضافات ومراكز إيواء وبيوت سكنية في المخيمات والتجمعات الفلسطينية بمختلف المناطق اللبنانية.

ولاحظ تراجع العمل الإغاثي في العام الثاني (2014) عن العام الأول (2013) بسبب زيادة أعداد اللاجئين وتراجع أعمال المؤسسات الأهلية والخيرية.

ومما زاد الأزمة بين اللاجئين -يضيف التقرير- التراجع المفاجئ لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) يوم 15 سبتمبر/أيلول 2014 عن مساعدة قسم منهم، حيث أبلغت 1100 عائلة من فلسطينيي سوريا بوقف المساعدة الشهرية ابتداء من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مما سبب أزمات معيشية صعبة.

أما على الصعيد الصحي فانتقد التقرير الخدمات الصحية التابعة لمراكز الأونروا من جهة عدم مراعاتها ما رافق اللجوء الثاني الكبير للبنان، كالبطالة والفقر وصعوبة توفير المسكن، فضلا عن غلاء أسعار الأدوية حيث يُضطر المريض إلى اللجوء إلى مشاف أخرى بسبب عدم تغطية الوكالة عددا من الأمراض.

وعن الواقع التعليمي، انتقد التقرير عدم وضوح خطة الأونروا في هذا المجال. فبعد أن خصصت لفلسطينيي سوريا في لبنان تعليما مستقلا مع معلمين خاصين بهم، عادت وغيرت رأيها بزعم انتهاء مدة المشروع، فقامت بدمج 7500 تلميذ مع تلاميذ لبنان، مع ما يعنيه ذلك من اختلاف في المناهج واللغات وصعوبة التكيف معها.

عزام طالب السلطات اللبنانية بتطبيق الاتفاقات الدولية على اللاجئين (الجزيرة)

شروط تعجيزية
وقال مسؤول مكتب اللاجئين ياسر عزام للجزيرة نت إن جل ما يطالب به اللاجئون القادمون من سوريا هو فقط الالتزام بالمعاهدات والمواثيق الدولية الخاصة بالتعامل مع اللاجئين، إلى جانب الالتزام بالمعاهدات الثنائية مع سوريا وتحديدا الدخول والخروج والإقامة.

ودلل عزام على قسوة المعاملة من طرف الأمن العام اللبناني في قصة الطفل الفلسطيني اللاجئ طارق عنيسي (15 عاما) الذي جرى توقيفه ومن ثم اعتقاله في مدينة صور بحجة انتهاء إقامته.

وشدد عزام على ضرورة أن تتعامل الحكومة اللبنانية مع وجود اللاجئين الفلسطينيين على أنه "وجود ناتج عن ظرف قسري بسبب الحرب"، داعيا بموجب ذلك لإعفائهم من "الشروط التعجيزية" للدخول والإقامة "التي دفعت بالعشرات منهم قهرا للهجرة عبر قوارب الموت".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة