العراق وخطر التقسيم   
الثلاثاء 25/7/1426 هـ - الموافق 30/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 10:34 (مكة المكرمة)، 7:34 (غرينتش)

كاد اهتمام الصحف الخليجية الصادرة اليوم الثلاثاء يبقى محصورا في العراق وما يواجهه من خطر التقسيم، لولا تناول إحداها لتلميحات شارون باحتمال انسحاب من بعض مستوطنات الضفة الغربية، وحديث أخرى عن الأسرى الفلسطينيين.

 

"
الأمل أصبح ضعيفا في تفادي حرب أهلية بالعراق، لأن كل العناصر باتت مجتمعة كي تحصل هذه الحرب التي كان بالإمكان تفاديها
"
الرأي العام الكويتية
خطر التقسيم
   

قالت صحيفة الشرق القطرية إن خطر التقسيم في العراق، أصبح الآن حقيقة أو كاد، في ظل تنامي الخلافات القائمة حول مسودة الدستور الجديد بين السنة الذين يبحثون عن حقوقهم المشروعة في إطار من الديمقراطية التي رسمتها أميركا في هذا البلد وبين الشيعة الذين أهملوا عمدا طيلة فترة حكم الرئيس السابق صدام حسين.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن أزمة الدستور، إضافة إلى رغبة واشنطن في انسحاب مبكر من العراق للخلاص من دوامة القتل التي تصيب من جنودها كل يوم، وتعاظم قوة المقاومة العراقية، كل ذلك أدى للإفصاح أكثر عن نوايا الانفصال، ليس فقط بالأرض والثروة (النفط)، ولكن أيضا الانفصال عن العالم العربي.

 

في السياق نفسه قالت صحيفة الرأي العام الكويتية إن الإصرار على تغيير هوية العراق من منطلق مذهبي يمكن أن يشكل في المدى البعيد أكبر جريمة ترتكب في حق البلد وفي حق محيطه العربي.

 

وأضافت أنه لما صار مطلوبا أن يكون هناك دستور جديد للعراق لأن ذلك يخدم بوش الابن وإن لم يكن يخدم العراقيين بالضرورة، بدأ الرئيس الأميركي اتصالات مباشرة مع زعماء عراقيين لحملهم على إقرار صيغة معقولة للدستور ترضي إلى حد ما السنة العرب الذين باتوا يعرفون بتسمية "المغيبين".

 

وخلصت إلى أن الأمل أصبح ضعيفا في تفادي حرب أهلية بالعراق، لأن كل العناصر باتت مجتمعة كي تحصل مثل هذه الحرب التي كان بالإمكان تفاديها، غير أن المؤكد هو أن هذه الحرب لن تخدم سوى الدول غير العربية في المنطقة وعلى رأسها إسرائيل.

 

"
الجنائز الطائرة العائدة إلى مطارات أميركا لن تغير وجه العراق, لكنها ترفع الأصوات لتصل إلى أذن الرئيس بوش لعله يسمع أنات الأمهات، أو يسمع مطالبيه بأن يصدر قرارا شجاعا يعترف فيه بأن أميركا تمر بمعاناة
"
الوطن السعودية
ديمقراطية الجنائز

أما صحيفة الوطن السعودية فنبهت إلى أنه في الوقت الذي يشيد فيه الرئيس الأميركي جورج بوش بمسودة الدستور العراقي الجديد ويؤكد أن الشعب العراقي أثبت مرة أخرى أنه بمستوى التحديات التاريخية فإن جدلا كبيرا, وغضبا واحتجاجات تدور الآن في الولايات المتحدة وصلت إلى بعد خطوات من مزرعة الرئيس الأميركي في كراوفورد في تكساس.

 

وقالت الصحيفة إن امرأة تقود المحتجين كسبت تعاطف الشعب الأميركي لفقدها ابنها في معارك العراق إثر هذه الحرب اللعينة حسب قولها، يسندها ما تنشرها الصحف والوكالات من صور يشاهدها الملايين ألا وهي عودة "الجنائز الطائرة".

 

وأكدت الوطن أن "الجنائز الطائرة" العائدة إلى مطارات أميركا, لن تغير وجه العراق كما يرى معارضو الحرب, لكنها ترفع الأصوات لتصل إلى أذن الرئيس لعله يسمع أنات الأمهات، أو يسمع مطالبيه بأن يصدر قرارا شجاعا يعترف فيه بأن أميركا تمر بمعاناة وأن هذه الحرب سبب قوي لتوالد خلايا الإرهاب وتهديد الأمن القومي, وإنها جلبت المصائب للشعب الأميركي.

 

حديث بلا معنى

قالت صحيفة الوطن القطرية إن إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أن تل أبيب لن تحتفظ بكل المستوطنات القائمة حاليا في الضفة الغربية لا يعني الشيء الكثير ولا يعني أن الحكومة الإسرائيلية باتت مقتنعة بضرورة الانسحاب إلى حدود العام 1967.

 

وبينت الصحيفة أن هذا الكلام لا معنى له في ظل تأكيد حكومة شارون أنها لن تتخلى عن ستة مجمعات استيطانية كبيرة في الضفة ينذر استمرارها ببقاء الضفة مقسمة مقطعة الأوصال، لا تتمتع بمقومات الدولة على الإطلاق، في حين قد يكون تلميحا إلى إزالة بعض المستوطنات العشوائية ذات الكثافة السكانية المتدنية التي لن تغير شيئا لو أزيلت.

 

وأعادت الصحيفة التأكيد على أن ما قاله شارون لا معنى له، إذ إن المطلوب هو تفكيك جميع المستوطنات القائمة في الضفة تنفيذا للقرارين "242" و"338" ومرجعية مدريد، ومبدأ الأرض مقابل السلام، مضيفة أن هذا ما يتعين على المجتمع الدولي أن يتحرك لتحقيقه إذا كان جادا في الدفع باتجاه حل سلمي يحقق العدالة.

 

وانتهت الصحيفة إلى أن مستوطنات الضفة أكثر سوءا من مستوطنات غزة وأنها كانت على الدوام سببا للمواجهات، مشيرة إلى أن بقاءها يعني أن تل أبيب ما زالت في حالة حرب مع الجانب الفلسطيني، وأن كل ما تقوله عن السلام هو إضاعة لوقت ثمين كان يمكن أن يتم خلاله إيجاد حل عادل وشامل لصراع يبدو أنه ما زال مفتوحا على كل الاحتمالات.

 

"
في غياب الأولويات العربية التي ضاعت في خضم الضغوط والابتزاز والتنازلات والخوف من غضب الولايات المتحدة، هناك أولويات فلسطينية لا بد من أن تكون قضية الأسرى في صدارتها
"
الخليج الإماراتية
الأسرى والأجندة الفلسطينية 

تساءلت صحيفة الخليج الإماراتية في افتتاحيتها إلى متى ستبقى قضية آلاف الأسرى في معتقلات العدو الصهيوني طي النسيان، ولا يهتم بها إلا ذووهم، بيد أن اهتمام الآخرين يكون في المناسبات فقط، ومن خلال التصريحات والبيانات الجاهزة لكل مناسبة.

 

ونبهت الافتتاحية إلى أنه في غياب الأولويات العربية التي ضاعت في خضم الضغوط والابتزاز والتنازلات والخوف من غضب الولايات المتحدة، هناك أولويات فلسطينية لا بد من أن تكون قضية الأسرى في صدارتها، حتى لا يستمر التلهي بالقشور التي يقدمها مجرمو الحرب في الكيان الصهيوني من فترة لأخرى حسب تعبير الصحيفة.

 

قضية تحرير الأسرى مثلها مثل وجوب اقتلاع المستوطنات وإزالة الاحتلال ومنع تهويد المقدسات وتوفير العودة لفلسطينيي الشتات، يجب أن تبقى حاضرة يوميا في أي قول أو فعل، سواء للسلطة أم للقوى الفلسطينية كافة، حسب ما ترى الصحيفة.

 

وأخيرا أكدت الصحيفة أن قضية تحرير الأسرى تستحق أن تتصدر الأجندة الفلسطينية، وعلى أركان السلطة ألا يبقوا أسرى الأجندة الأميركية الشارونية، إضافة إلى أن هذه القضية تتطلب وحدة موقف للوصول بها إلى بر الأمان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة