فنان عراقي بلبنان ينحت المعاناة في لوحاته   
الأربعاء 1423/11/27 هـ - الموافق 29/1/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جاء معرض الرسام العراقي سلام عمر في بيروت "ترميم الأثر" بين المحفورات والنحت والعمارة الهندسية والتصوير. وقال عمر إنه وثق في هذه المرحلة كل المعاناة التي يمر بها الإنسان العربي عبر اقتناصه للمشاهد الموجودة على جسد المدينة من العراق وصولا إلى ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ويعرض سلام عمر 30 لوحة بمواد مختلطة في اشتغال على مادة الكلس والطين والخشب وهندسة بنائية تشبه أعمال الحفريات التاريخية، ويقول عنها إنها "مبنية من مكونات المحيط بمعناه المادي والروحي، فأنا أحاول أن أقتطع اللوحة من الواقع وأنقلها إلى صالة العرض بمعنى أنني أقترب من هذا المشهد بواقعيته".
ويحن سلام عمر في لوحته للعودة إلى حضارات ما قبل التاريخ لأنها حسب قوله كانت مليئة بالاختراعات والتطور والإبداع، أما الآن فأصبحت هناك هوة كبيرة بيننا وبين الماضي.

ويدمج سلام عمر سمات الرسم البياني والسمات النحتية في لوحاته قائلا إن "لوحتي تفتقر إلى جانب الرسم التقليدي بما أنني أشتغل بأشياء المحيط، فأنا أحاول أن أتعامل مع العمل ليس فقط كرسام وإنما كحفار ونحات".

واستخدم الفنان العراقي في الرسم مواد كثيرة غير تقليدية تدخل غالبيتها في فن العمارة، لكنه حولها عبر معادلة كيميائية إلى صفات المواد التي تدخل في فن الرسم بحيث تصبح قادرة على تحمل الحرارة والرطوبة إضافة إلى قابليتها للتمدد وتفادي التكسر والانشقاقات.

ويقول إن اللوحة عبارة عن مشهد متوقف لكن معناها متحرك، وبما أن المشهد متوقف من الناحية المادية فهي تحتاج إلى مواد فيها نوعية عالية الجودة، موضحا أن السطح التصويري المعاصر هو سطح متعدد الأبعاد ولذلك فإن القليلين انتبهوا إليه في الفن العربي وأهمهم الفنان العراقي شاكر حسن آل سعيد.

يرسم عمر على سطح غير سطح اللوحة التقليدية حيث يصنع سطحا ويدخل الفوضى عليه، فاللوحة في رأيه -خصوصا المعاصرة منها- تحتوي على قوانين إذا غادرها الفنان ستكون لوحته فقيرة.

يذكر أن عمر شارك في عدة معارض باريسية وأقام معارض فردية في بغداد وبيروت وقطر وإيران، وهو عضو شرف في جمعية الفنانين اللبنانيين للرسم والنحت.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة