إرادة "الثورة" تواجه "الدولة العميقة" بمصر   
السبت 1433/8/4 هـ - الموافق 23/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 17:33 (مكة المكرمة)، 14:33 (غرينتش)
المعتصمون بميدان التحرير مصرون على تحقيق مطالبهم (الجزيرة نت)

محمود عبد الغفار-القاهرة

دخلت الساحة السياسية في مصر مرحلة من صراع الإرادات بين القوى السياسية الثورية التي اصطفت مؤخرا وبين المجلس الأعلى للقوات المسلحة خاصة في ظل إصرار الجانبين على موقفيهما من الإعلان الدستوري المكمل والضبطية القضائية وحل مجلس الشعب.
 
ويبدو أن هذا الصراع يدخل حاليا مرحلة التنامي بعد استعادة القوى الثورية روح التوافق التي تجلت في ثورة 25 يناير وانعكس ذلك في التظاهر والاعتصام المشترك الذي نفذته هذه القوى في ميادين مصر، ومؤتمر التوافق الوطني الذي التف حول مرشح الرئاسة محمد مرسي والاتفاق على حكومة ائتلاف وطني برئاسة شخصية مستقلة توافقية وتشكيل فريق رئاسي يمثل القوى السياسية والمرأة والأقباط.

واعتبر الدكتور سيف عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية وأحد الفاعلين في الإعداد لمؤتمر التوافق الوطني أمس الجمعة أن الاصطفاف "ليس ضغطا على المجلس العسكري فحسب لكنه يشدد على ضرورة استعادة مصر لقرارها المدني لينتقل إلى شعبها بهدف صياغة دولة مصر الثورة والحديثة في مواجهة الدولة العميقة" .

ويعبر مصطلح الدولة العميقة الذي راج أخيرا بمصر عن سيطرة الأجهزة الأمنية والعسكرية على صناعة القرار بعيدا عن سلطة الشعب.
 
وأكد عبد الفتاح للجزيرة نت أن الثوريين في ميادين مصر استقبلوا مؤتمر التوافق بارتياح كبير وتناغموا معه لأنهم كانوا ينتظرون مثل هذا الأمر منذ أكثر من عام. واعتبر أن هذا التوافق والسند الشعبي هو الذي سيكتب الصفحة الأخيرة في مشهد الثورة.

وكان منسق حركة 6 أبريل أحمد ماهر قد قال إن المؤتمر يمثل بداية للتوافق الوطني حول الدكتور مرسي وإنه سيغير المعادلة في مصر. وقال الإعلامي حمدي قنديل إن القوى السياسية قررت أن تسمو فوق خلافاتها وتمد يدها لمرسي.

سيف عبد الفتاح: ارتياح كبير للتوافق (الجزيرة نت)

تصعيد
وأشار الأمين العام المساعد لحزب الحرية والعدالة بالقاهرة عمرو زكي إلى احتمال أن يتحرك المعتصمون من التحرير إلى الاعتصام أمام مبنى الإذاعة والتلفزيون ومجلس الوزراء حتى تنفيذ مطالبهم.

وقال إنه توجد أيضا مسارات قانونية وتحركات للوساطة، الأولى تتعلق بمخاصمة المحكمة الدستورية في قرارها بحل مجلس الشعب أمام مجلس الدولة، وبدعوى ضد قرار المجلس العسكري بتطبيق قرار الحل ستنظر فيها الإدارية العليا يوم الثلاثاء إضافة إلى قيام عدة جهات برفع دعاوى بطلان للإعلان الدستوري المكمل.

وعلى مستوى الوساطة فأشار القيادي بالحرية والعدالة إلى تبلور مجموعتين على الأقل تضمان رئيس حزب الوسط أبو العلا ماضي والمرشح السابق للرئاسة عمرو موسى تسعيان لعقد لقاءات بين المجلس العسكري والقوى السياسية للخروج من المأزق الراهن.
 
لكن البيان الذي أصدره المجلس العسكري أمس الجمعة بدا بلهجة رأتها القوى السياسية متشددة في موقفها وكأنه يوجه رسالة تحذير ردا على اصطفاف هذه القوى مجددا حول أهداف موحدة.

إصرار
وفي هذا الصدد قال مصدر عسكري مطلع قريب من المجلس العسكري للجزيرة نت إن المجلس لن يتراجع عن قراراته لأنه مقتنع بأن ما أصدره جاء لمصالح البلاد العليا وليس لمصلحة طرف دون آخر بدليل نجاح الإسلاميين في انتخابات مجلس الشعب واحتمال نجاح الدكتور مرسي في انتخابات الرئاسة.

وأكد المصدر أن المجلس العسكري لا دخل له في حل مجلس الشعب لكنه أصدر قرارا بتنفيذ حكم المحكمة بالحل، وأن استعادة التشريع للمجلس العسكري تعد بمثابة "أمانة مقيدة" ولن يستطيع تشريع قانون إلا بموافقة الرئيس المنتخب المقبل الذي يستطيع بدوره إرسال مراسيم بقوانين للعسكري والتوافق على إصدارها.

واعتبر المصدر -الذي اشترط عدم ذكر اسمه- أن مجلس الدفاع الوطني غير مجلس الأمن القومي الذي يشكله الرئيس المنتخب، فالأول يخص الأمور العسكرية وسيرأسه أيضا الرئيس المقبل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة