"التنصير" يشعل الجدل بإندونيسيا   
الأربعاء 1430/11/17 هـ - الموافق 4/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:22 (مكة المكرمة)، 12:22 (غرينتش)
فيلم عرضته مؤسسة منتدى الأمة الإسلامية قالت إنه يظهر أعمال تنصير بسومطرة الغربية (الجزيرة نت)

محمود العدم-جاكرتا

قالت مؤسسة إندونيسية تضم عددا من المنظمات الإسلامية إن مجموعات من الأجانب مارست نشاطات تنصيرية خلال أعمال الإغاثة من زلزال ضرب مدينة بادانغ عاصمة إقليم سومطرة الغربية، لكن رجل دين مسيحيا حذر من "فرية" لإحداث الفتن والإساءة للجان الإغاثة العالمية.

وفي مؤتمر صحفي في جاكرتا أول أمس عرض منتدى الأمة الإسلامية فيلما مصورا مدته 15 دقيقة يحمل تاريخ الثلاثاء 28 أكتوبر/تشرين الأول 2009، يظهر ما قال إنها نشاطات تنصيرية يمارسها عشرة منصرين محليين وأجانب في قرية "بادانغ إلي" في كوتو الشرقية التابعة لمحافظة "بادانغ باريامان" في سومطرة الغربية.

وأظهر الفيلم -الذي صوره مواطن بهاتفه النقال- منصرين قالوا خلال لقائهم مواطنين إنهم قادمون من ولاية كاليفورنيا الأميركية برفقة مترجم إندونيسي من جاكرتا.

إغراءات مالية
وكشف الفيلم عن مبالغ بقيمة عشرة آلاف روبية (تقريبا دولار أميركي واحد) قدمت للأطفال، مع نسخ مترجمة من الإنجيل ومنشورات وقصص عن المسيحية.

وألقى عدد من أعضاء الفريق كلمات تدعو إلى النصرانية, تلتها دعوة أحدهم –ظهر وهو يلبس قميصا عليه صليب- الأطفال إلى الرقص وهم ممسكون بالأناجيل المترجمة.

وفي تعليقه على الفيلم قال الأمين العام لمنتدى الأمة الإسلامية محمد الخطاط إن هذا أول اكتشاف موثق لنشاطات تنصيرية في إندونيسيا, وتحدث عن "نشاطات أخرى مشابهة حصلت في مناطق الكوارث في آتشه وجاوا لكنها للأسف لم توثق وإنما تم التعرف عليها من خلال المواطنين".

نشاطات محظورة
وأكد الخطاط أن هذه النشاطات "مخالفة صريحة للقرار المشترك بين وزارتي الشؤون الدينية والداخلية رقم 1 عام 1979 حول نشر الدين وتقديم المساعدات الإنسانية الخارجية إلى المؤسسات الدينية في إندونيسيا".
 
أحمد مرسلين الذي استلم الشريط من مواطن قال إنه صوره بهاتفه النقال (الجزيرة نت)
وأضاف أن البند الرابع من القرار ينص على أنه "يمنع عرض دين جديد على شخص معتنق لدين معين عن طريق تقديم الإغراءات المادية من المال واللباس والأطعمة والأشربة والأدوية".

وطالب المؤسسات الأجنبية والمحلية بالتوقف عن نشاطات من شأنها "أن تهدد عقائد المسلمين"، والحكومة بالقيام بواجبها لحماية مواطنيها المسلمين من "خطر التنصير", والعلماء المسلمين بالتصدي لحركات التنصير.

وقال رئيس قسم التربية في المنتدى أحمد مرسلين إنه هو من استلم الشريط, وأخفى هوية مصدره حرصا على حياته.
 
وتأسف في حديث للجزيرة نت لكون الشرطة لم تبد بداية اهتماما كبيرا بالموضوع, رغم الغضب الشديد الذي اجتاح المواطنين لدى رؤيتهم التسجيل.

وقال إن المواطنين أبدوا استياءهم من كثرة وجود مراكز أجنبية بأسماء كنائس لتقديم المساعدات للمناطق الأكثر تضررا, وحاولوا القبض على المنصرين لكنهم غادروا المنطقة بحرا.

لكن رئيس المؤسسة الكاثوليكية "كارنا" للمساعدات الإنسانية العالمية القس رومو بيني سوستيو دعا إلى التأكد من صحة الشريط، وحذّر من "فرية مصطنعة" لإحداث الفتن والإساءة للجان الإغاثة العالمية وتعطيل أعمالها.

وقال للجزيرة نت "لا بد من أن يقر المواطنون بتعرضهم لمثل هذه العمليات, فقد سبق أن عملنا كمؤسسة مسيحية مع منظمة المحمدية في أعمال إغاثة في بادانغ ولم تكن هناك أي شكاوى من المواطنين في الموضوع".
 
واستغرب ما ورد في الشريط، فأعمال الإغاثة الأجنبية تنسق -حسب قوله- مع اللجان المحلية, وتساءل "كيف يمكن أن تتم هذه النشاطات في وجود هذه اللجان؟".

لكنه استدرك بقوله إن "من المهم أن يعلم الجميع أنه لا يجوز الجمع بين تقديم المساعدات ونشر الدين.. وإذا ثبتت هذه الحالة فلا بد من تطبيق القانون على المتجاوزين".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة