الشتاء سلاح دمشق السري   
الثلاثاء 1434/2/12 هـ - الموافق 25/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:58 (مكة المكرمة)، 8:58 (غرينتش)
معاناة السوريين في فصل الشتاء هل تكون في صالح النظام؟ (الجزيرة)

قالت مجلة تايم الأميركية إن النظام السوري ما زال يعتقد بأن في مقدوره وضع شروط مواتية لأي حوار قد يجريه مع المعارضة، وأن سلاحه السري الذي يأمل أن يستغله لوقف تقدم الثوار هو فصل الشتاء.

وأوضحت المجلة أن معنويات المدنيين في المناطق الواقعة تحت سيطرة "المتمردين" تخور بالفعل، وأن اليأس بدأ يدب في نفوسهم مع حلول فصل الشتاء القارس، في وقت تعاني فيه بعض المناطق في سوريا من حرمان يوشك أن يتحول إلى مجاعة.

وأضافت أن كل ذلك إلى جانب تعرض أحد المخابز في مدينة يسيطر عليها "المتمردون" إلى غارة جوية الأحد، يعزز الانطباع بأن النظام ربما يستهدف على نحو منظم إمدادات الخبز في تلك المناطق حتى يفاقم الأزمة الإنسانية.

جاء ذلك في معرض تعليق مجلة تايم على تصريحات فاروق الشرع نائب الرئيس السوري بأن الحسم العسكري للنزاع في بلاده صعب للغاية، وأنه لا أحد من الطرفين -سواء نظام الأسد أو المعارضة المسلحة- قادر على إحرازه. وكان الشرع قد دعا في مقابلة صحفية مؤخرا إلى تسوية تاريخية للصراع في بلاده.

واستشهد الصحفي طوني كارون في مقاله بالمجلة برأي خبير الشؤون السورية بجامعة أوكلاهوما جوشوا لانديس الذي قال فيه إن أكبر تحدٍ يواجه "المتمردين"، يتمثل في قدرتهم على توفير ضروريات الحياة الأساسية للسوريين في المناطق التي لم تعد في قبضة الدولة.

وأضاف لانديس "لذلك فإن النظام يبذل قصارى جهده لعرقلة إمدادات الغذاء في مناطق المتمردين. ذلك أنه يريد للمواطنين هناك أن تضعف معنوياتهم أو حتى يتضوروا جوعا طالما أنهم يعيشون في كنف المتمردين".

وأشار الخبير الأميركي إلى أن النظام لن يسمح "للمتمردين" بإقامة بديل ناجح يستطيع دفع الرواتب وتوفير الخدمات لأولئك الذين يقيمون في المنطقة الخاضعة لسلطان الخارجين عن إرادته.

ويحدو النظام -كما كتب كارون في مقاله- الأمل في أن خوف الغرب من "شتاء إسلامي" على غرار "الربيع العربي" تحل فيه عناصر معادية للنفوذ الغربي وللأقليات السورية، من شأنه أن يحول دون أن ترمي الولايات المتحدة وحلفاؤها بثقلهم وراء "المتمردين".

وربما يأمل النظام أن يشكل هذا الخوف دافعا للقوى الغربية وجيران سوريا القلقين -مثل تركيا والأردن- لكي تضغط من أجل التوصل إلى حل سياسي سريع بدلا من ترك الصراع مستمرا.

ويتوقع أنصار المعارضة أن تتآكل احتياطيات الأسد المالية سريعا حتى يصبح غير قادر على تمويل قواته، مما قد يفضي إلى انهيار عاجل.

ورسم العقيد الإسرائيلي المتقاعد جوناثان هاليفي -وهو محلل بمركز جيروزالم  للشؤون العامة- تصورا -وصفه كاتب المقال بالقاتم- لما قد تؤول إليه الأوضاع في سوريا، حين تكهن بأن النظام إذا ما قرر نقل أسلحته الكيماوية فسيكون ذلك إلى "معاقل العلويين في غرب البلاد، لتكون بمثابة رادع" لأي أعمال انتقامية قد يرتكبها مناوئوه، وورقة سياسية لضمان أن تكون للطائفة العلوية مكانة في أي نظام سوري في المستقبل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة