حواجز الاحتلال المتنقلة تنغص حياة الفلسطينيين   
الأحد 13/9/1426 هـ - الموافق 16/10/2005 م (آخر تحديث) الساعة 10:06 (مكة المكرمة)، 7:06 (غرينتش)

لحظات انتظار طويلة يضيع معها الزمن على الحواجز (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-فلسطين

تشكل الحواجز المتنقلة التي يقيمها الاحتلال الإسرائيلي داخل المدن الفلسطينية مصدر قلق كبير ينغص حياة الفلسطينيين وخاصة الطلبة الجامعيين، حيث يعمد جنود الاحتلال إلى توقيفهم والتنكيل بهم، في مشهد أصبح يتكرر يوميا وفي أكثر من مكان حسب ما يقولون.

وتشهد مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية منذ أسابيع انتشارا لهذا النوع من الحواجز على مداخل الجامعات أو بالقرب منها خاصة في ساعات الصباح، وأحيانا في ساعات المساء حيث يتم توقيف الصائمين إلى ما بعد موعد الإفطار بوقت طويل.

سيناريو التوقيف
وتتم عمليات التوقيف وفق شهود عيان عادة بركن الآليات العسكرية وإخفائها في أزقة مشرفة على الشوارع الرئيسية وانتشار الجنود على جانبي الطريق، ثم توقيف السيارات وخاصة سيارات النقل العام وإلقاء نظرة بداخلها وانتقاء من يحلو لهم من ركابها.

وبعد إنزال الركاب تؤخذ بطاقات هوياتهم وترسل إلى ما يسمى الفحص الأمني، بينما ينتظر أصحابها تحت لهيب الشمس لساعات، وفي النهاية يكون الموقوف أمام خيارات ثلاثة، فإما أن يعطى بطاقته ويطلق سراحه، أو يسلم مع بطاقته بطاقة أخرى هي دعوة لمقابلة المخابرات الإسرائيلية، والخيار الثالث والأسوأ هو الاقتياد والاعتقال.

ويقول الطالب "أ. ن" إن جنود الاحتلال أوقفوه قرابة الساعة الثامنة صباحا على مقربة من جامعة الخليل، وأبقي رهن التوقيف مع العشرات الآخرين نحو ساعتين مما أدى إلى ضياع زمن محاضراته وعشرات الطلبة معه، مضيفا أن البعض يضطر لعدم الذهاب للجامعة تجنبا للتوقيف أو البحث عن طريق بديل للوصول إليها.

أما الطالب "رامي" من جامعة بوليتكنك فلسطين فيقول إن مشهد تحلق عدد من الجنود حول عدد من الطلبة الموقوفين أصبح يتكرر يوميا أمام الجامعة، مؤكدا أن الطلاب يوقفون كل يوم من قبل عناصر الحواجز.

وعلى البوابة الرئيسية لجامعة القدس لا بد للطلبة أن يستفتحوا يومهم بسيارات حرس الحدود "الجيب" سوداوية اللون التي يقوم أفراها بتوقيف الطلبة، وتفتيش أغراضهم أو اعتقالهم والتحقيق معهم وتحذيرهم من المشاركة في الأنشطة الجامعية وخاصة ضمن الكتلة الإسلامية، بل تلاحق المعاناة الطلبة إلى أماكن سكناهم ليلا من خلال أعمال الاقتحام والمداهمات المتكررة.

"
إضافة إلى الطلاب تطال حملات التوقيف أحيانا مواطنين عاديين أو محامين أو مدرسين وغيرهم. والصحفيون أيضا ليسوا بمنأى عن إجراءات الاحتلال القمعية
"
من جهته يقول أبو محمد (مدرس) إنه تم توقيفه على حاجز قرب الخليل ونقله إلى مقر الارتباط ثم إطلاق سراحه بعد نهاية الدوام، مما ترتب عليه ضياع يوم دراسي كامل على الطلبة.

وإضافة للطلاب تطال حملات التوقيف أحيانا مواطنين عاديين أو محامين أو مدرسين وغيرهم. ويقول أبو قاسم (50عاما) إن حاجزا متنقلا أوقفه مع العشرات قبيل موعد الإفطار في شارع عين سارة في الخليل إلى ما بعد صلاة التراويح دون أن يسمح لهم بتناول طعام الإفطار.

هذا شغلي
ولم يكن الصحفيون بمنأى عن إجراءات الاحتلال القمعية، فعلى المدخل الجنوبي لمدينة الخليل تم توقيف مراسل الجزيرة نت (رغم إبرازي لبطاقة هويتي والجهة التي أعمل معها).

ولدى سؤال أحد الضباط الذي يتكلم العربية جيدا كونه من جنود لحد الذين خدموا جنوب لبنان عن سبب هذه الإجراءات وتعطيل أعمال العشرات من المواطنين لم يبد أي اهتمام، وقال
"هذا شغلي، بقبض عليه فلوس"، ورفض السماح لنا بتصوير المشهد، إلا بعد الفحص الأمني الذي استمر فترة طويلة.
___________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة