الإذعان للسعودية دعوة لمن يريد الابتزاز   
الجمعة 24/11/1427 هـ - الموافق 15/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 13:32 (مكة المكرمة)، 10:32 (غرينتش)

اعتبرت إحدى الصحف البريطانية الصادرة اليوم الجمعة قرار الحكومة البريطانية وقف التحقيق في رشا صفقة اليمامة السعودية البريطانية استسلاما مهينا, في حين أكدت أخرى أن التحقيق نفسه كان مخزيا, ورأت ثالثة في هذه الخطوة دليلا على أن بلير ليس كما يدعي "أنقى من النقاء".

"
الإذعان للضغوط السعودية يقوض بشكل خطير مصداقية ما تتغنى به بريطانيا من الشفافية والحكم الرشيد كما يعتبر نقضا لما وقعته من معاهدات لمكافحة الرشوة والفساد
"
فاينانشال تايمز
استسلام ضار
المدعي العام البريطاني اللورد غولد سميث أعلن أمس عن وقف مكتب التحقيق في الاحتيالات الخطيرة تحقيقه في دعاوى بشأن تقديم مؤسسة (BAE) البريطانية رشا لمسؤولين سعوديين مقابل تأمين الحصول على صفقة شراء طائرات حربية.

تعليقا على هذا الموضوع اعتبرت صحيفة فاينانشال تايمز هذه الخطوة "استسلام ضار", فالإذعان للضغوط السعودية هو في الواقع إصدار دعوة عامة مفادها أن بريطانيا جاهزة لأن تبتز, الأمر الذي يتناقض مع السياسة البريطانية الخارجية التي كانت تقوم على رفض تدخل الحكومات في مجرى التحقيقات أو إعاقة حكم القانون.

وأكدت الصحيفة أن هذا الاستسلام يقوض بشكل خطير مصداقية ما تتغنى به بريطانيا من الشفافية والحكم الرشيد كما يعتبر نقضا لما وقعته من معاهدات لمكافحة الرشوة والفساد, فضلا عن كونه سيضر بشكل كبير بسمعة مكتب مكافحة الاحتيالات الخطيرة.

وتساءلت الصحيفة في الأخير عن ما إذا كان تزويد السعودية بالسلاح يخدم بصورة حقيقية الأهداف الإستراتيجية لبريطانيا والدول الغربية الأخرى.

وفي نفس السياق, قال إيوين ماكايسكيل في صحيفة غارديان إن كل ما لحق بحكومة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير من أمور تشوه سمعتها لم يصل من الخساسة ما وصل إليه إعلان غولد سميث أمس بشأن صفقة اليمامة.

ورفض الكاتب المبررات التي قدمها المدعي العام, نافيا أن يكون لاستمرار التحقيق عواقب وخيمة على الأمن القومي البريطاني.

وعلل ذلك بقوله إن علاقة بريطانيا بالسعودية المبنية أصلا على السلاح والنفط لم تمثل خلال العقدين الماضيين مصدرا للاستقرار.

بل إن رجال الدين السعوديين حسب قول الكاتب- رعوا نهجا إسلاميا متشددا ولا يزال النظام السعودي يرفض الديمقراطية, ويستهزأ بحقوق الإنسان.

ونقلت الصحيفة عن نورمان لامب رئيس موظفي الحزب الليبرالي الديمقراطي قوله "أعتقد أن التحقيق تم إلغاؤه لأنه كان يتقدم بشكل جوهري".

الأسلحة والرجل
تحت هذا العنوان قالت غارديان في افتتاحيتها إن يوم أمس كان يوما مشينا ومخزيا وأحد أحلك أيام بلير الذي انتقد سلفه بشأن صفقة للأسلحة واتهمه بأنه "غارق حتى ترقوته في العار" ووعد بأن يكون "أنقى من النقاء" خلال فترة حكمه.

وأضافت الصحيفة أن بداية اليوم تميزت باستماع شرطة سكوتلاند يارد له في مكتبه حول قضية منح النياشين مقابل المال, الأمر الذي لم يقع قط في بريطانيا من قبل.

وقالت إن الأمر الثاني هو رفع المدعي العام البريطاني راية الاستسلام أمام الضغوط السعودية وإعلانه وقف التحقيق في صفقة اليمامة.

وعبرت الصحيفة عن أسفها لهذا الوقف, قائلة إن بعض من هم في قمة السلطة البريطانية ينظرون إلى الشرعية بوصفها مطاطة, منبهة إلى أن سلطة القانون تقتضي عدم تدخل السلطات التنفيذية في مسار العدالة.

وسخرت الصحيفة من تبرير الحكومة هذا الإجراء بأنه استجابة لنصائح قدمها قادة أجهزة الاستخبارات, مضيفة أن تلك "ورقة تين كبيرة كان من المفترض أن تتناثر بعد غزو العراق".

"
ما قام به غولد سميث مطابق للقانون, فضلا عن كونه يجعل حدا لتحقيق فضولي كان من المفترض أن لا يبدأ أصلا
"
ديلي تلغراف
تحقيق مخز
تحت هذا العنوان أكدت صحيفة ديلي تلغراف أن تبرير غولد سميث خطوته بالقول إن وقف التحقيق يصب "في الصالح العام" إنما يعني بصورة جلية أنه أقدم على ذلك تحت ضغط من رئاسة الوزراء البريطانية.

وقالت الصحيفة إن هذا القرار يضع حدا لما اعتبرت أنه عمل أقرب إلى السخافة, كان يرمي إلى توريط دولة حليفة أساسية في الحرب على الإرهاب, ناهيك عن كونها أكبر زبون خارجي للأسلحة البريطانية, في قضية جعلتها تهدد بإلغاء عقد مهم مع شركة بريطانية.

وأضافت أن إلغاء ذلك العقد كان سيؤدي في الراجح إلى وضع آلاف الوظائف البريطانية في مجال الصناعات الحربية, في خطر.

وأشارت الصحيفة إلى أن مصدر هذه القضية التي كادت تكون كارثية هو محاولة مكتب التحقيق في الاحتيالات الخطيرة جعل قانون مكافحة الإرهاب الذي أقر عام 2001 ذا أثر رجعي رغم كون نصوص ذلك القانون لا تسمح بمثل هذا الإجراء.

واعتبرت الصحيفة أن ما قام به غولد سميث مطابق للقانون, فضلا عن كونه يجعل حدا لتحقيق فضولي كان من المفترض أن لا يبدأ أصلا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة