النظام ينتقم من "التفاح" بريف اللاذقية   
الثلاثاء 1435/1/2 هـ - الموافق 5/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 18:31 (مكة المكرمة)، 15:31 (غرينتش)
قوات النظام تحرق بساتين التفاح في ريف اللاذقية لحرمان الفلاحين من مصدر رزقهم الأول (الجزيرة نت)

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

"إنه مصدر رزقنا الوحيد، نعيش على وارداته منذ عشرات السنين، أحرقته قذائف النظام وصواريخه، وبتنا اليوم بلا مورد".

بهذه الكلمات يتحدث أبو مالك بحسرة وعجز عن تأمين الطعام لأسرته وقد أرهقته قلة ذات اليد، بعدما أحرقت قوات النظام بستانه الوحيد في ريف اللاذقية.

ودأب نظام الأسد مؤخرا على قصف بساتين التفاح في موسم تفتح الأزهار، وما زال يمطرها بعشرات القذائف والصواريخ يوميا بما فيها قنابل النابالم الحارقة.

يقول أبو مالك للجزيرة نت "احترقت أغلب بساتين التفاح في القرية، وهي التي رويناها بعرقنا قبل ماء المطر". ويضيف "هذا اليوم ألقت طائرة حربية عدة قذائف على أحد البساتين، بينما كان مالكها يقطف المحصول، فتسببت باحتراقه بالكامل وتلف التفاح".

وتفيد مصادر المجلس المحلي في جبل الأكراد باحتراق أكثر من 60% من أشجار التفاح في المنطقة، وتجاوز عدد الأشجار المحترقة الخمسين ألفا، ويقدر خسائر الفلاحين بمئات الملايين من الليرات السورية.

تحتاج بساتين التفاح عشر سنوات
حتى تبلغ مرحلة الإنتاج (الجزيرة نت)

عشر عجاف
وكان جبل الأكراد ينتج قرابة 120 ألف طن من التفاح سنويا، لكن إنتاجه انخفض هذا العام إلى أقل من عشرة آلاف طن، وهذا ما يهدد بتفشي الفقر بشكل كبير نظرا لاقتصار السكان على زراعة التفاح دون غيره من الفاكهة.

ويفيد الفلاحون بأن النظام لم يقتصر على تعمد حرق التفاح، بل قصفه غي مرحلة الإزهار بمادة مجهولة شكلت خيوطا بيضاء على أغصانه، وهم يرجحون أنها مواد كيميائية منعت إثماره.

وبدل انشغال الفلاحين في مثل هذا الوقت من العام بقطف التفاح، حملوا مناشيرهم وفؤوسهم وتوجهوا لقطع أشجاره. وبعدما كانت قرى ريف الساحل تضج بحركة الأهالي بتعبئته وتحميله في الشاحنات والبرادات لنقله إلى الأسواق، باتت تسوقه حطبا للتدفئة مع قدوم موسم البرد.

ويقول المحامي أبو عبيدة المعني بتوثيق الخسائر البشرية والمادية في المنطقة "سعي الأهالي لإعادة زرع البساتين بأشجار التفاح من جديد وانتظار بلوغها مرحلة الإنتاج يحتاج أكثر من عشر سنوات، وتقدر الخسائر المادية خلال فترة توقف الإنتاج هذه بسبعين مليار ليرة، ما لم تحدث حرائق جديدة خلال هذه الفترة".

وعن سبب لجوء النظام إلى حرق البساتين، يقول الفلاح أبو درويش "منذ بداية الثورة، قطع النظام الماء والكهرباء والمواصلات عن المنطقة لأنها احتضنت الجيش الحر، وها هو اليوم يقضي على مصدر رزقنا الوحيد بهدف تهجيرنا لإقامة دولة له في الساحل".

كارثة إنسانية حلت بسكان جبل الأكراد في ريف الساحل باتت تهدد لقمة عيشهم ولم تستطع المنظمات الخيرية والإغاثية توفيرها لهم رغم ما تقوم به من جهد، مما دفع الكثيرين للهجرة إلى المخيمات على الحدود التركية طلبا للأمان والطعام.

لم يتمكن القصف -رغم عنفه- من نشر الموت في البساتين، فقد تسللت الحياة إلى بعض الأغصان فأزهرت وأثمرت، والصورة تثبت ذلك، ولكنها لن تتمكن من إكمال دورة نضوجها بسبب حلول الشتاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة