أطفال "حارس" الأسرى.. 25 تهمة لكل منهم   
الجمعة 1436/8/25 هـ - الموافق 12/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 21:11 (مكة المكرمة)، 18:11 (غرينتش)

عاطف دغلس-سلفيت

حتى مطلع مارس/آذار 2013 كان الأطفال الخمسة محمد سليمان ومحمد كليب وتامر وعمار صوف وعلي شملاوي يمارسون حياتهم الاعتيادية في قرية "حارس" بقضاء مدينة سلفيت شمال الضفة الغربية، لتتحول حياتهم في النصف الثاني من الشهر ذاته إلى جحيم بعدما اعتقلهم الاحتلال وزج بهم في سجونه دون محاكمة، واتهامهم بإصابة مستوطنة إسرائيلية تعرضت لحادث سير وقع قرب قريتهم.

تقول نعمة شملاوي والدة الطفل المعتقل علي "إن اتهامات الاحتلال للأطفال عارية عن الصحة، وإن ذنبهم الوحيد تزامن وجودهم في أرضهم مع وقوع الحادث".

وتضيف نعمة (56 عاما) للجزيرة نت أن كل الدلائل من استجواب الشرطة للمتواجدين ومعاينة المكان تؤكد أنه حادث سير عادي، وأن الاحتلال عدل الرواية وادعى "أنه عمل مدبر ومحاولة قتل" بحجة عثوره على حجارة في مكان الحادث واتهم الأطفال بإلقائها.

مدخل قرية "حارس" حيث يتهم الأطفال برشق سيارة المستوطنة الإسرائيلية بالحجارة (الجزيرة نت)

القادم أسوأ
ولم يكد الاحتلال ينتهي من إعداد وتلفيق التهم حتى شرع في حملة اعتقالات واسعة طالت العشرات من أطفال "حارس"، وسط ترهيب وترويع لهم ولذويهم عبر مداهمة منازلهم بجنود مدججين بالأسلحة والكلاب البوليسية والتحقيق الميداني والضرب أمام ذويهم وبعيدا عنهم.

ونقلت والدة علي عن نجلها الأسير إنه تم التحقيق معه على مدى عشرات الأيام داخل سجن مجدو حيث يقبع الآن، تخللها تعرية وشبح وعزل داخل الزنازين وحرمان من النوم والطعام والشراب نتيجة ساعات التحقيق الطويلة والمتواصلة.

وصدر بحق الأطفال الذين مضى على اعتقالهم 28 شهرا 25 تهمة لكل منهم، عشرون منها تتهمهم بمحاولة قتل المستوطنة، وخضعوا لأكثر من خمسين جلسة للمحاكمة، متحملين ويلات وعذابات النقل بالبوسطة (حافلة السجن) وهم مقيدون ومعصوبو الأعين.

وقبل عدة أشهر قدمت المحكمة عرضا يقضي بسجن كل طفل منهم عشر سنوات وتغريمه نحو خمسة آلاف دولار، وهو ما رفضه الأهالي وأكدوا براءة أبنائهم، وأن ما جرى لم يتعد كونه حادث سير.

لكن الأسوأ بات ينتظر الأطفال بعد وفاة المستوطنة منذ شهرين، وأصبح جرمهم مضاعفا في نظر الاحتلال الذي لم يتهمهم حتى اللحظة بشكل مباشر بالقتل. وتنفي عائلات الأطفال علمها بما تناقله الإعلام الإسرائيلي حول مطالبة عائلة المستوطنة بمضاعفة عقاب الأطفال.

 والدة الأسير الطفل علي شملاوي تستقبل المتضامنات الأجنبيات (الجزيرة نت)

تضامن دولي
وكانت ولا تزال قصة أطفال "حارس" تتصدر المشهد على مواقع التواصل الاجتماعي، وتحظى بدعم من متضامنين دوليين تظاهروا واعتصموا في ميادين دولهم رفضا لاعتقال الأطفال.

وتقول المتضامنة الكندية سو غولدستين (57 عاما) إن ما يجري مع الأطفال الفلسطينيين المعتقلين يدل على إرهاب وفاشية العدالة الإسرائيلية. وأضافت للجزيرة نت أنهم ينظمون حراكا أسبوعيا أمام القنصلية الإسرائيلية في مدينة تورنتو الكندية، رفضا لاعتقال الأطفال وسلب الفلسطينيين أرضهم.

وهي ذات الرسالة التي حملتها المتضامنة الأميركية ريتشيل ويست (64 عاما)، وقالت إنها أم وجاءت لمساندة أمهات الأطفال، وأوضحت أنها لا تعول على المسؤولين الأميركيين شيئا، بعكس الشعب الذي يبدي تضامنا واسعا مع الأطفال.

 وائل الفقيه يقول إن التضامن الأجنبي يجعله يشعر بالخجل نتيجة قلة التضامن المحلي (الجزيرة نت)

غياب رسمي
أما وائل الفقيه منسق حركة "تضامن من أجل فلسطين" العالمية التي نظمت فعاليات تضامنية مع الأطفال الأسرى وذويهم، فقال إنه يشعر بالخجل لقلة الحراك الفلسطيني في قضية أطفال "حارس"، وأكد أنه ذات اللوم الذي توجهه عائلات الأطفال للجهات المسؤولة.

وانتقد الفقيه غياب التواصل الرسمي مع عائلات الأطفال ومعرفة أخبارهم، وتقصير الإعلام في نقل معاناتهم، وقال إن "الجهات المسؤولة مطالبة بإعادة الثقة بينها وبين ذوي هؤلاء الأطفال وغيرهم، وجعل قضيتهم من الملفات الأولى بالمحكمة الجنائية الدولية لمعاقبة إسرائيل".

الجدير بالذكر أن أكثر من 250 طفلا فلسطينيا يقبعون في سجون الاحتلال، معظمهم دون سن الثامنة عشرة، وآخرون بلغوا ذلك داخل المعتقل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة