اللقاءات العربية بالقدس رضوخ لأسرلة المدينة   
الخميس 1428/7/12 هـ - الموافق 26/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 21:43 (مكة المكرمة)، 18:43 (غرينتش)

الزيارات العربية للإسرائيليين في القدس تخدم الموقف الإسرائيلي من المدينة (الفرنسية-أرشيف) 


رانيا الزعبي

رغم أن الدول العربية أعلنت شأنها شأن سائر دول العالم رفضها للإجراءات الإسرائيلية الساعية إلى تحويل مدينة القدس عاصمة لإسرائيل بدلا من تل أبيب، فإن عددا من الدول العربية خطت عمليا خطوات من شأنها أن تفهم باعتبارها انصياعا وتكريسا عمليا للرغبة الإسرائيلية.

وقد تمظهر ذلك من خلال عقد مسؤولين من دول عربية لقاءاتهم الرسمية مع نظرائهم الإسرائيليين بمدينة القدس، وليس في العاصمة تل أبيب كما يجري وفقا للأعراف البروتوكولية.

وقد يكون حفل تأبين رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحق رابين عام 1996، الذي شارك فيه العاهل الأردني الراحل الملك حسين والرئيس المصري حسني مبارك يمثل أول ظهور علني لمسؤولين عرب في زيارة رسمية لإسرائيل، وهي الزيارة التي أثارت غضبا عارما في كلتا الدولتين، وقوبلت بانتقادات واسعة من مختلف القوى السياسية العربية.

ويمكن القول إنه بعد ذلك انفرط الحبل، وأصبح ظهور الساسة والمسؤولين العرب -الذين اختاروا طريق السلام- في القدس مع نظرائهم الإسرائيليين أمرا عاديا، وفي ظل الإصرار الإسرائيلي على إجراء اللقاءات الرسمية  في القدس وليس في أي مكان آخر.

ومن خلال استعراض للمواقف الإسرائيلية المتعلقة بمدينة القدس منذ قيام دولة إسرائيل عام 1948 يظهر أن إسرائيل تعول كثيرا على موضوع عقد اللقاءات الرسمية في القدس، التي نقلت إليها جميع وزاراتها ومقراتها الحكومية إضافة إلى مبنى الكنيست.

ففي العام 1953 قررت الحكومة الإسرائيلية نقل مقر وزارة خارجيتها إلى القدس، وذلك لإجبار البعثات الدبلوماسية الأجنبية على التعامل مع مسؤولي وزارة الخارجية، والالتقاء بهم في مقر عملهم في هذه المدينة موضع الخلاف، تمهيدا لإجبارهم على نقل مقرات بعثاتهم الدبلوماسية إلى هذه المدينة.

الإسرائيليون يصرون على عقد لقاءاتهم الرسمية بالقدس (الفرنسية-أرشيف)
ومع أن الولايات المتحدة هي حليفة إسرائيل وحاضنتها، فإنها لم تستطع كتم غيظها من الخطوة الإسرائيلية، وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية رفضها لها، مؤكدة أن هذا الإجراء لن يجبرها على نقل سفارتها لمدينة القدس، لما يتضمنه ذلك من مخالفة صريحة لقرارات الأمم المتحدة، بشأن هذه المدينة التي تعد جوهر الصراع في منطقة الشرق الأوسط.

رفض أوروبي
أما الأوروبيون فقد رفضوا عام 1995 المشاركة في احتفالات (القدس ثلاثة آلاف عام) التي أقامتها إسرائيل، وقال ممثلو الاتحاد الأوروبي إن المشاركة الأوروبية في الاحتفالات فد تفسر على أنها دعم للسياسة الإسرائيلية تجاه المدينة.

وكون المكان يحمل للإسرائيليين دلالات كبيرة فقد دخلوا في أزمات عدة مع الأوروبيين، نظرا لإصرار الأخيرين على لقاء مسؤولين فلسطينيين ومن ضمنهم فيصل الحسيني الذي كان مسؤولا عن ملف القدس في بيت الشرق بالقدس. وأمام الضغط الإسرائيلي أجبر وزير الخارجية الفرنسي هوبير فدرين عام 1999 على الاجتماع بالحسيني في المشفى الفرنسي في المدينة بدل بيت الشرق.

ولكن رغم الانصياع الغربي والعربي الظاهر للرغبات الإسرائيلية، فإنه من الواضح أن قضية القدس لا زالت عقبة كبيرة لا يمكن تجاوزها بسهولة، وقد يكون أكبر دليل على ذلك هو عدم تجرؤ الإدارة الأميركية حتى الآن على نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، رغم أن الكونغرس الأميركي صادق في أكتوبر/ تشرين الأول 2002 على قرار بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة