هل تنفذ توصيات مؤتمر السكان بالدوحة؟   
الأربعاء 1430/5/26 هـ - الموافق 20/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 21:31 (مكة المكرمة)، 18:31 (غرينتش)

المؤتمر يعد مراجعة ثالثة للمؤتمر الدولي للسكان والتنمية بالقاهرة (الجزيرة نت)

رؤى زاهر-الدوحة

توصيات طموحة تمخض عنها مؤتمر السكان والتنمية الذي اختتم أعماله بإعلان الدوحة 2009، لكنها تبقى برسم التفعيل بانتظار قرار سياسي ينقلها لمرحلة التنفيذ فلا تبقى حبرا على ورق.

فالمؤتمر راجع الإنجازات وحدد الأولويات وتطرق للتحديات، وخرج المشاركون بتوصيات في إطار الالتزام بتحقيق أهداف المؤتمر الدولي للسكان والتنمية في القاهرة 1994، والأهداف الإنمائية للألفية دعوا فيها صناع القرار لإيلاء اهتمام خاص لمتطلبات فئات المجتمع وعلى رأسها الشباب والنساء مشددين على ضرورة تمكينهم وتوظيف طاقاتهم.

وحث إعلان الدوحة الحكومات العربية على الاهتمام بالصحة الإنجابية من حيث الحد من الزواج المبكر للفتيات، والحد من وفيات الأمهات والأطفال، وتوعية الشباب بمخاطر الأمراض المنقولة جنسيا.

ودعا أيضا إلى تمكين الشباب باعتبارهم رأس مال بشريا، وتوسيع خيارات مشاركتهم الاقتصادية والسياسية، وكذلك تمكين المرأة وإلغاء جميع أشكال التمييز ضدها وإشراكها بالقرار السياسي والتشريعي.

وعلى صعيد الهجرة، حث الجامعة العربية على تشكيل فريق من خبراء وصناع قرار لوضع خطة عمل تتبناها الجامعة لبلورة سياسات التوظيف التنموي للهجرة، ووضع ضوابط أمام استقدام وتشغيل العمالة الأجنبية في دول الخليج مع إعطاء أولوية التشغيل للعمالة العربية.

كما دعا الإعلان الحكومات والجامعة العربية وصندوق الأمم المتحدة للسكان والهيئات المعنية للتنسيق وتوفير البيانات والإحصائيات بغية توظيفها في تحديد الأولويات الإنمائية وتنفيذ البرامج الخاصة بها.

لطرش: التوصيات السابقة مؤشر على تنفيذ التوصيات اللاحقة (الجزيرة نت)
القول والفعل
لكن ورغم شمولية التوصيات تبقى حبرا على ورق، حسب ما ذكره الخبير السكاني عبد القادر لطرش للجزيرة نت، إذ إن المؤسسات المعنية ليس لها سلطة تخولها إلزام الدول بالتنفيذ، كما أن لكل دولة سياساتها وواقعها وإمكاناتها، وفي الغالب تأتي قضايا السكان في آخر سلم أولوياتها.

غير أن مدير إدارة السياسات السكانية والهجرة بالجامعة العربية خالد الوحيشي يعتقد أن حظوظ تنفيذ التوصيات أكبر هذه المرة بفضل الشراكة مع مؤسسات دولية وعربية ذات علاقة وعلى رأسها صندوق الأمم المتحدة ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا.

ويشير الوحيشي في حديث للجزيرة نت إلى أن التوصيات جاءت في معظمها دقيقة وقابلة للتنفيذ ومحددة الأطراف المستهدفة وليست توصيات عامة، وإلى أن لجنة مصغرة تشكلت لمتابعة تنفيذها مؤلفة من صندوق الأمم المتحدة للسكان والجامعة العربية ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا.

شقير: الإرادة السياسية ليست غائبة (الجزيرة نت)
الشراكة والقرار

الشراكة هي أحد مفاتيح التنفيذ حسب ما يرى حافظ شقير المدير الإقليمي للمكتب الإقليمي للدول العربية لصندوق الأمم المتحدة للسكان، عبر برامج تساعد في تحسين الصحة الإنجابية، وتقليص الفجوة بين الذكور والإناث وبرامج تبادل الخبرات بين الدول العربية وغيرها.

إلا أنه يشير إلى أنها لا تكفي وحدها لتنفيذ الأهداف التنموية، فالمطلوب توفير الموارد المالية والبشرية والسياسية، وهي الأهم، لأن الدعم الأساسي بيد صناع القرار، مشيرا إلى أن "الإرادة السياسية ليست غائبة" فهناك محاولات في هذا المجال.

لكن يبدو أن لطرش لا يعول كثيرا على هذه الإرادة السياسية ويؤكد رأيه بالقول إن الرجوع إلى توصيات المؤتمرات السابقة وما نفذ منها تعطي فكرة عن مستقبل التوصيات الحالية واللاحقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة