دمشق تحت المجهر بعد اغتيال أحد أبرز معارضيها بلبنان   
الخميس 24/4/1426 هـ - الموافق 2/6/2005 م (آخر تحديث) الساعة 21:07 (مكة المكرمة)، 18:07 (غرينتش)


شهد لبنان اغتيالين سياسين في ظرف ثلاثة أشهر ونصف، أودى الأول برئيس الوزراء السابق رفيق الحريري, وأودى الأخير بحياة صحفي جريدة النهار سمير قصير, وشهدت الفترة الفاصلة بين الاغتيالين سيارات مفخخة انفجر أغلبها في أحياء مسيحية, قبل أن تهدأ نسبيا ليطمع اللبنانيون في انتخابات نيابية بلا حوادث.
 
وقد أعاد اغتيال قصير إلى الأذهان حقيقة أن هدوء لبنان يجب أن لا يُطمأن إليه كثيرا, وجعل المنبر الذي كان قصير ينافح منه عن سيادته أنظار المعارضة تتجه إلى دمشق وإلى من تقول إنهم بقايا النظام الأمني السوري بلبنان.
 
ورغم أن رئيس الورزاء اللبناني الجديد نجيب ميقاتي محسوب على الموالاة وجاء بأصوات المعارضة -في مفارقة لبنانية- وانتهى مجيئه بزوال بعض رموز المؤسسة الأمنية, فإن ذلك لم ينأ بالأجهزة الأمنية عن نيران المعارضة.
 
الفرضية الإسرائيلية
فالكاتب الصحفي والمحلل السياسي طانيوس دعبيس يرى أن اغتيال قصير لا تمكن قراءته خارج سياق بقايا الأنظمة الأمنية, فهو جريمة سياسية لا يمكن فهمها إلا في سياق سياسي, ولا يجب البحث كثيرا حسب رأيه لمعرفة الجواب, فقد كان قصير معروفا بدفاعه من موقعه عن استقلال لبنان ورفضه للمؤسسات القائمة.
 
واستبعد طانيوس في حديث للجزيرة نت فرضية اليد الإسرائيلية معتبرا أن طرحها تعمية على الجريمة ومساهمة في التستر عليها, لأن هناك وسائل عديدة أخرى تملكها إسرائيل لو شاءت خلط الأوراق اللبنانية.
 
سمير قصير (يسار) كان من أكبر الرافضين للوجود السوري بلبنان (الفرنسية-أرشيف)
كما استبعد طانيوس أن يكون اغتيال قصير في حي مسيحي يحمل دلالة خاصة, فقصير كان علمانيا بامتياز ينتمي إلى تيار اليسار الديمقراطي, وكان -على رفضه التدخل السوري- أول من تصدى للعنصرية التي واجه بها بعض اللبنانيين العمال السوريين.
 
الاتهام نفسه يوجهه إلى الأجهزة الأمنية الكاتب الصحفي أديب فرحة, لكنه يرى أن انفراط عقد المعارضة بعد اغتيال الحريري بل وتحالف بعضها مع رموز النظام سهل من وقوع هذه الجريمة, في إشارة إلى عودة العماد ميشيل عون التي جاءت حسب رأيه بتسهيل من السلطات لعلمها أنه على نبل أهدافه ينحو نحو المشاكسة والانفراد بالقرار.
 
الأجهزة الأمنية
ورغم أن أديب فرحة لم يستبعد يدا خارجية, ويعتبر أن إسرائيل ليس من مصلحتها استقرار لبنان, فإنه يرى أن السياق العام للأحداث التي وقعت في السابق يوجه أصابع الاتهام إلى الاستخبارات, وهو رأي يشاطره فيه الصحفي الكاتب بجريدة المستقبل نصير الأسعد الذي يرى أن إسرائيل بإمكانها استهداف رموز في المقاومة الانتخابية لو أرادت, مستبعدا في الوقت ذاته أن يكون للاغتيال علاقة بتجاذبات انتخابية, فقصير لم يكن مرشحا في أية قائمة.
 
ورغم أن العديد من قادة الأجهزة الأمنية اللبنانية البارزين رحلوا -أو رُحّلوا- فإن أصابع الاتهام سريعا ما لاحقتهم بعد اغتيال قصير, فقد حملهم رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط المسؤولية كاملة, وهو ما يشكل ردة فعل سياسية لا تستند إلى أي معطيات حسب المستشار الإعلامي والناطق الرسمي باسم الرئاسة اللبنانية رفيق شلالا.
 
حيث استغرب شلالا في حديثه للجزيرة نت كيف يمكن كيل الاتهامات للأجهزة الأمنية بعد عشر دقائق من وقوع الجريمة, هذا إضافة إلى أن القائمين على المؤسسات الأمنية تغيروا منذ شهرين تقريبا، قائلا إنه لا يفهم التركيز على سوريا ولبنان, بينما قد يكون الجناة في مكان آخر ولم يعجبهم أن يدخل لبنان الانتخابات في حالة من الاستقرار.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة