العدل والدفاع أبرز مفاجآت الحكومة السودانية   
الخميس 18/8/1426 هـ - الموافق 22/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:33 (مكة المكرمة)، 11:33 (غرينتش)
الإعلان عن الحكومة الجديدة يكمل خطوات السلام بين شمال السودان وجنوبه (الجزيرة)
 

حملت الحكومة السودانية الجديدة العديد من المفاجآت للوسط السياسي, إذ لم يتوقعها كثير من المراقبين أو غيرهم من المهتمين بالشأن السياسي السوداني.
 
واعتبر المراقبون أن مصدر مفاجأتهم جاء بسبب تعيين وزير الداخلية السابق عبد الرحيم محمد حسين -الذي استقال من منصبه العام الماضي عقب انهيار إحدى البنايات التابعة لوزارته- وزيرا للدفاع.
 
وتمثل المفاجأة الثانية تعيين حاكم إقليم كردفان الأسبق المحامي محمد علي المرضي الذي -تم فصله من حزب الأمة القومي بقيادة الصادق المهدي دون كشف أسباب ذلك, وانضم بعدها لحزب المؤتمر الوطني الحاكم- في منصب وزير العدل.
 
ومن المفاجآت الأخرى استبعاد مستشاري رئيس الجمهورية للشؤون السياسية والأمنية قطبي المهدي والطيب إبراهيم محمد خير, رغم أنهما يعتبران من أبناء الحركة الإسلامية الذين وقفوا إلى جانب الرئيس عمر البشير ونائبه علي عثمان ضد زعيم الحركة الإسلامية الشيخ حسن الترابي.
 
وقد استعاضت الحكومة بدلا عن المستشارين بوزيرين سابقين في حكومة الرئيس جعفر نميري وهما الدكتور منصور خالد الذي شغل منصب وزير الخارجية والقيادي الجنوبي بونا ملوال الذي شغل منصب وزير الإعلام.
 
طرفان متشاكسان
ووصف رئيس مركز دراسات حقوق الإنسان المقارنة الدكتور محمود شعراني الحكومة الجديدة بأنها شراكة بين طرفين متشاكسين, معتبرا إياها تبديلا للمراكز.
 
وأضاف شعراني في تصريحات للجزيرة نت أن الحكومة بشكلها الجديد ما هي إلا إعادة إنتاج للقديم مع "وضع بعض المساحيق" لأنها لن تجعل الوحدة خيارا جاذبا بالشكل الذي يرتضيه الجميع شمالا وجنوبا.
 
كما توقع أن يكون النظام الاقتصادي مجيّرا لصالح حزب واحد هو المؤتمر الوطني, معتبرا أن الفترة المقبلة من عمر البلاد خطيرة, مطالبا في الوقت ذاته بتوعية الجماهير في ظل ما أسماه "حكومة التمكين وإعادة التمكين".
 
مخالفة الواقع
من جانبه أشار رئيس مجلس المراجعين القانونيين السابق حسب الرسول محمد الطيب إلى أن الحكومة الجديدة حملت في طياتها مفاجآت لم يتوقعها أحد, مضيفا أن تسميتها بحكومة الوحدة الوطنية أمر مخالف للواقع وبعيد كثيرا عن الحقيقة في الساحة السياسية السودانية.
 
وذكر الطيب في حديث للجزيرة نت أن الحكومة لم تمثل إلا جزءا يسيرا من الشعب, كما أنها اختارت بعض الوزراء غير المقبولين لدى عامة الشعب السوداني, مؤكدا أن المشاكل التي أدت إلى المرحلة الحرجة الحالية سواء في دارفور أو الشرق أو بالنسبة لغلاء المعيشة مازالت ماثلة وأن الحكومة لن تكون قادرة على حلها.
 
أفضل الخيارات
بينما اعتبر القيادي بحزب المؤتمر الشعبي محمد الأمين خليفة أن الحكومة الجديدة أفضل الخيارات أمام المؤتمر في ظل الصراع على السلطة.
 
وقال للجزيرة نت إنه كان يتوقع أن تكون الحكومة الانتقالية ذات قاعدة عريضة وتمثل الإرادة الشعبية وتحمل هموم تنفيذ السلام, مبديا خشيته من أن يؤدي الصراع داخل الحكومة إلى فشل قريب.
 
حديث مضلل
لكن عضو الحزب الشيوعي كمال الجزولي استنكر ما أسماه إرباك الرأي العام السوداني حول مشاركة التجمع الوطني الديمقراطي.
 
وقال الجزولي إن الحديث عن الحكومة بشكلها الحالي على أنها حكومة وحدة وطنية يعتبر "حديثا مضللا" لأن الشارع يعلم جيدا أن القوى السياسية الرئيسية في البلاد لاتزال خارج التشكيل الوزاري, بجانب أن الإجراءات التي صاحبت حصول أحد الطرفين على وزارة النفط قد أرسلت رسالة سلبية بأن هناك جهات تدعم موقف الانفصاليين.
 
كما أشار إلى أن مفاجآت الحكومة تنحصر في استبعاد بعض عناصر الحركة الإسلامية والاستعاضة عنهم بوافدين منشقين من أحزاب أخرى.
_____________
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة