ارتياح وترحيب في موريتانيا بالإفراج عن إسلاميين   
الأربعاء 1428/5/21 هـ - الموافق 6/6/2007 م (آخر تحديث) الساعة 15:46 (مكة المكرمة)، 12:46 (غرينتش)
 بعض المفرج عنهم وهم يصافحون ذويهم بعد الإفراج عنهم (الجزيرة نت)

أمين محمد–نواكشوط
 
مباشرة عقب إعلان الحكم ببراءة مجموعة من الإسلاميين في موريتانيا، خرج عشرات من أهاليهم وهم يصفقون ويرفعون الشعارات فرحا وابتهاجا، كما امتدحوا سير المحاكمة مؤكدين أن المحكمة اختارت طريق العدالة وإنصاف هؤلاء الذين وصفوهم بضحايا الأنظمة السابقة.
 
وبرأت المحكمة الجنائية الموريتانية مساء أمس 24 سلفيا متهما بالانتماء لتنظيم غير مرخص وتشكيل جمعية أشرار وتعريض موريتانيين لأعمال انتقامية، بينما أدانت متهما آخر يوجد في حالة فرار منذ نحو سنة، وحكمت عليه بالسجن النافذ لسنتين، وغرامة مالية بمقدار ثمانمئة دولار تقريبا.
 
ارتياح
وقالت السالكة بنت موسى -قريبة أحد المفرج عنهم للجزيرة نت- إن الأهالي مرتاحون للإفراج عن هذه المجموعة، لكن الفرحة لن تكتمل دون الإفراج عن بقية المعتقلين.
 
وأضافت أن الأهالي يريدون أيضا محاكمة من وصفتهم بالجلادين الذين قاموا بتعذيب أبنائهم وسلبهم حريتهم وكرامتهم.
 
كما سادت أجواء من الارتياح في أوساط محامي المتهمين بعد النطق بالحكم، وقال المحامي محمد ولد أحمد مسكة للجزيرة نت إن هيئة الدفاع تعتبر الأحكام الصادرة أمس سابقة محمودة في تاريخ القضاء الموريتاني، ودعا إلى الاستمرار في نفس النهج، في التعامل مع الملفات القادمة.
 
وأضاف نرجو ألا يكون ما حدث اليوم يمثل طفرة، وإنما بداية حقيقية لاستقلال القضاء عن السلطة التنفيذية، حيث لا أمن ولا استقرار دون وجود قضاء مستقل ونزيه.
 
وفيما يخص المتهم المدان في هذا الحكم أوضح ولد أحمد مسكة أنه لا تزال هناك فرصة لتعديل هذا الحكم، قائلا إن القانون ينص على أن الحكم لا يصير نافذا حتى يتم إشعار المعني به، وبعد أن يشعر يتم تخييره بين ما إذا كان يختار "الطعن بالمعارضة"، أو يختار قبول الحكم، وفي حال ما إذا اختار "الطعن بالمعارضة" فإن العقوبة توقف وتعاد محاكمته حضوريا.
 
محاكمة عادلة
السجن المدني قبيل الإفراج عن المتهمين والعسكر يحيطون به (الجزيرة نت)
وقال أحمد فال ولد الدين -المتحدث باسم المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان، إحدي أبرز المنظمات الحقوقية التي كانت تدافع عن المعتقلين- إن منظمته تسجل بارتياح بالغ هذه الأحكام، وتعتبر أن المحاكمة كانت عادلة ونزيهة.
 
وأضاف في تصريح للجزيرة نت إن منظمته انطلاقا من هذه الأحكام باتت تنظر بأمل وحذر في الوقت نفسه إلى المستقبل، وأنها تطالب بالإسراع في محاكمة المجموعة المتبقية، محاكمة عادلة ونزيهة.
 
وجدير بالذكر أن أكثر من عشرة أشخاص محسوبين على التيار السلفي الموريتاني لا يزالون رهن الاعتقال بالسجن المدني، ومن المنتظر أن تبدأ محاكمة مجموعة منهم خلال الأيام القادمة.
 
ويوجد هؤلاء منذ أكثر من سنتين رهن الاعتقال في السجن المدني بوسط العاصمة الموريتانية نواكشوط، وتم اعتقالهم في الأشهر الأخيرة من نظام ولد الطايع الذي احتفظ بهم لأكثر من أربعة أشهر دون محاكمة.
 
دون إفراج

"
الرئيس الجديد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله تعهد بتسوية هذا الملف الذي يوصف في موريتانيا بأنه أحد أبرز الملفات العالقة من جراء حكم الأنظمة السابقة
"

كما أن السلطات الانتقالية التي أطاحت بنظام ولد الطايع واصلت هي الأخرى احتفاظها بهم دون إفراج ولا محاكمة طيلة الفترة الانتقالية التي تجاوزت التسعة عشر شهرا.
 
وقد تعهد الرئيس الجديد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله بتسوية هذا الملف الذي يوصف في موريتانيا بأنه أحد أبرز الملفات العالقة من جراء حكم الأنظمة السابقة.
 
ويقسم المفرج عنهم إلى أربع مجموعات، حيث أن أربعة منهم لم يتم الإمساك بهم أصلا، وتؤكد المصادر الأمنية أنهم يوجدون خارج البلد، بينما يوجد ثلاثة آخرون في حالة فرار من السجن المدني من ضمنهم الخديم ولد السمان المدان الوحيد في هذه المحاكمة.
 
كما أن ثمانية منهم كانوا يوجدون في حرية مؤقته وتم استدعاؤهم قبيل انطلاقة المحاكمة للمثول أمامها، وحضروا باستثناء واحد هو المدعو محمد الأمين ولد الحسن، أما العشرة الباقون فظلوا منذ اعتقالهم في بداية أبريل/نيسان من العام 2005 رهن الاعتقال بالسجن المدني حتى الإفراج عنهم أمس.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة