حداد واستنكار حقوقي وشعبي لمجزرة غزة   
الأحد 1427/5/14 هـ - الموافق 11/6/2006 م (آخر تحديث) الساعة 9:46 (مكة المكرمة)، 6:46 (غرينتش)

قذائف الاحتلال قضت على أطفال عائلة غالية الخمسة (الفرنسية)

أحمد فياض-غزة

توشحت الأراضي الفلسطينية المحتلة بالسواد، ونكست المؤسسات الرسمية الأعلام، وأوصدت المحال التجارية أبوابها، فيما بدأت المسيرات الجماهيرية الغاضبة تجوب الشوارع تنديدا بالمجاز الإسرائيلية التي راح ضحيتها 14 شهيدا بينهم أب وأم وأطفالهما الخمسة، وشقيقان، و36 جريحا في أقل من 24 ساعة في قطاع غزة.

فالتصعيد الإسرائيلي العسكري المحموم والخطير الذي لم تشهد له مناطق قطاع غزة مثيلا منذ الانسحاب الإسرائيلي في 13 سبتمبر/أيلول من العام الماضي.

وكان آخر هذا التصعيد استهداف أحد البوارج الإسرائيلية أمس لعلي عيسى غالية (49 عاما) وزوجته رئيسة غالية (35 عاما) وأطفاله هيثم (عام واحد) هنادي (عامان) صابرين (4 أعوام) إلهام (15 عاما) وعالية (17 عاما) سجلت نقطة تحول جديدة في صفوف ونفوس الفلسطينيين تجاه السجل الأسود الذي يأبى الاحتلال إلا أن يضاعف دفات أوراقه عبر الإمعان في قتل الأبرياء من الفلسطينيين.

فصرخات طفلة عائلة غالية -الناجية الوحيدة من المجزرة البشعة على شاطئ بحر غزة- قطعت نياط القلب وحولت المستقبل إلى صورة سوداوية في عيونها وعيون كل الفلسطينين، عندما بدت مشتتة الوعي، متخبطة في أفعالها وردة أفعالها وهي تصرخ من أعماق قلبها المقهور بالقرب من جثة والدها.

الطفلة الناجية خرجت برفقة عائلتها وعادت بلا أهل (الفرنسية) 
عائلة غالية التي لم تكن تعلم أن بهروبها من حر الصيف، وضيق حياة المخيم والحصار الاقتصادي والسياسي، الذي يكتوي به كافة قطاعات الشعب الفلسطيني، سوف يكلفها ثمنا غاليا وجرحا غائرا في قلوب ملايين الفلسطينيين الذين أفزعتهم مشاهد المذبحة عبر شاشات ومحطات الفضائيات العربية والدولية.

لقد أعادت هذه الجريمة إلى الأذهان سجلا أسود من التاريخ الإجرامي الإسرائيلي، فاليوم يتذكر الفلسطيني صرخات الطفل محمد الدرة ووالده التي أشعلت الانتفاضة، والطفلة إيمان حجو، والطفلة سارة في نابلس، ومذابح مخيمي صبرا وشاتيلا في العام 1982 في لبنان، ومجاز مخيم جنين مدينة نابلس.

تنديد حقوقي
وعلى وقع هذه الجرائم طالبت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان المجتمع الدولي بتشكيل لجنة تحقيق دولية للتحقيق في المجازر التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الأطفال والنساء الفلسطينيين والضغط على حكومة الاحتلال من أجل احترام وتطبيق الاتفاقية، خاصة ما يتعلق منها بحماية المدنيين زمن الحرب.

من جانب آخر وصفت مجموعة من القوى اليسارية الإسرائيلية العاملة من أجل السلام العدوان الإسرائيلي على غزة بأنه إرهابي.

وقالت القوى في بيان لها تلقت الجزيرة نت نسخة منه إن جيش الاحتلال يواصل عدوانه الدموي على غزة، ممعنا في قتل مواطنين أبرياء بينهم أطفال ونساء.

استنكار الوحشية 
إسرائيل قصفت مدنيين يستجمون على شاطئ غزة (الفرنسية)
من جانبها وصفت الحركة الإسلامية داخل أراضي عام 48 عمليات قصف الطائرات الإسرائيلية للعائلات الفلسطينية على شواطئ غزة بالوحشية.

وأشارت إلى أن المجازر التي ترتكب في قطاع غزة، تنم عن حقد الاحتلال الإسرائيلي البغيض، الذي يستكثر على العائلات الفلسطينية سويعات من الترفيه، ويصر على التذرع بذرائع لا يقبلها من فيه ذرة إنسانية.

كما توالت ردود الفعل المنددة بمسلسل المجازر الإسرائيلية من كافة الهيئات الفلسطينية الرسمية وغير الرسمية في كافة أماكن تواجد الفلسطينيين.

من جانبه وصف أحمد الطيبي العضو في الكنيست الإسرائيلي قتل المدنيين الفلسطينيين في غزة بأنها جريمة حرب بشعة أخرى يرتكبها جيش الاحتلال بدم بارد.

وشدد على أنه يجب على المجتمع الدولي رفض أي ادعاء إسرائيلي بأن قتل الأطفال الفلسطينيين، ينبع دائما عن طريق الخطأ لأن هذه الأكذوبة لم تعد تنطلي على أحد.

يذكر أن مصادر إسرائيلية كشفت أن القيادة العسكرية اتخذت قرارات وصفتها بالخطيرة تتلاءم مع الأوضاع والتطورات في المنطقة، واحتمالات انهيار السلطة الفلسطينية تدعو لتكثيف التواجد العسكري والأمني الإسرائيلي على تخوم المدن والقرى الفلسطينية.
ــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة