المقدسيون.. تهجير صامت ببطاقات الهوية   
الخميس 1434/10/2 هـ - الموافق 8/8/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:25 (مكة المكرمة)، 10:25 (غرينتش)
بطاقة هوية لفتاة مقدسية ويظهر داخل المستطيلين الأحمرين "ترخيص بالإقامة" وصلاحيتها حتى سنة 2023 (الجزيرة)

وديع عواودة - القدس المحتلة

يبدي أهالي القدس المحتلة مخاوفهم من خبايا إجراءات إسرائيلية جديدة تعرفهم بأنهم "مقيمون"، لا مواطنون، ويرون فيها "تهجيرا صامتا "، مستدلين على ذلك بمعاينة بطاقات الهوية الجديدة التي بدأ الاحتلال إصدارها للمقدسيين منذ الأول من يوليو/تموز الماضي، والتي حددت صلاحياتها بعشر سنوات فقط.

وتتضمن بطاقات الهوية الجديدة بندين جديدين يبعثان القلق من حملة "تهجير صامت" مغلفة بنظم إجرائية أولهما تعريف حامل بطاقة الهوية بـ"المقيم"، وثانيهما استخدام مصطلح "ترخيص إقامة صلاحيته حتى 2023"، دون أن يُسجل أنها قابلة للتمديد.

ويرى أهالي القدس الشرقية أنه يقع ضمن نفوذ بلدية الاحتلال ثلاثمائة ألف نسمة يشملهم النظام الجديد، معتبرين أنه يهدد إقامتهم في مدينتهم.

ويشير الصحفي المقدسي زكي أبو الحلاوة إلى أن تحديد الإقامة بعشر سنوات سيحمل المقدسيين أعباء ثقيلة لأن الاحتلال يطالبهم بكمية كبيرة من المستندات لإثبات أن القدس مركز حياتهم.

ضيوف بمدينتهم
ويضيف للجزيرة نت أن "هذا النظام المجحف يجعل المقدسيين زائرين في وطنهم وسيعرض الكثيرين منهم للحرمان من العودة للقدس وحتى من التحرك والسفر لأنهم سيبقون بلا وثائق".

المقدسيون يتخوفون من الإجراءات الإسرائيلية في حقهم(الجزيرة)

ولفت إلى أن هذه الإجراءات تزيد من مخاوفهم، حيث ينظر المقدسيون الذي يشملهم النظام الجديد إلى المستقبل بقلق بعدما أصبحوا يعاملون زوارًا وهم أصحاب الدار.

ويوضح للجزيرة نت أن هذه الإجراءات تنطوي على دلالة خطيرة لأن آلاف المقدسيين يضطرون إلى العيش في محيط القدس بسبب البطالة وأزمة السكن فيها مما يعرضهم لفقدان القدرة على البقاء فيها نتيجة العراقيل البيروقراطية الإسرائيلية.

من جهته يكشف مستشار الرئاسة الفلسطينية لشؤون القدس المحامي أحمد الرويضي أن هناك 120 ألف مقدسي يقيمون في محيط القدس لطبيعة عملهم وأن هؤلاء مهددون بإلغاء الإقامة في مدينتهم.

وردا على سؤال للجزيرة نت يوضح الرويضي أن خطر الترحيل يلازم المقدسيين لأنهم  سيضطرون لدى تجديد إقامتهم وتجديد بطاقات هوياتهم إلى إثبات أن القدس هي مركز حياتهم.

مركز الحياة
ويتوقع أن يجد مقدسيون صعوبة في هذا الإثبات مستقبلا من خلال إشهار فواتير الماء والكهرباء والوثائق الأخرى لأنهم مضطرون إلى العمل أو التعلم خارج المدينة عدة سنوات.

ويضيف الرويضي للجزيرة نت أنه "منذ 1994 شطبت سلطات الاحتلال إقامة نحو 14 ألف مقدسي منهم نواب في المجلس التشريعي قبل عامين وربما تصبح مكانة هؤلاء كمكانة البدون في الكويت رسميا"، موضحا أن المقدسيين الآن سيتهمهم الاحتلال بالتخلي عن "مركز حياتهم" إذا أرسل أب أولاده للتعلم في مدرسة في بيت لحم على سبيل المثال.

وعلى غرار الصحفي زكي أبو حلاوة وجموع المقدسيين يعتبر الرويضي أن هذا الأمر بمثابة "التهجير الصامت الذي يتم بهدوء وبالتقسيط"، لافتا إلى أن السلطة الفلسطينية تتابع القضية قضائيا كما أطلعت الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة عليها.

 نير: أتفهم مخاوف المقدسيين الذين تذكرهم البطاقات الجديدة بانتهاكات الاحتلال (الجزيرة)

يشار أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قررت فور ضمها الضفة تحت سيادتها في يونيو/حزيران 1967 أن الفلسطينيين المقدسيين "سكان دائمون"، ومع مرور السنين فرضت إسرائيل أنظمة جديدة جعلت من المقدسي "مقيما بشروط".

قوانين إسرائيل
وبدلا من رفضها، صادق الجهاز القضائي في إسرائيل على هذه النظم، وفي 1988 حددت المحكمة العليا أن حكم المقدسي الفلسطيني المولود قبل قيام إسرائيل كحكم مهاجر غير يهودي إلى البلاد، حيث لا يتيح هذا القرار لإسرائيل "قانونيا" طرد فلسطيني مقدسي في حال أقام خارج القدس سبع سنوات وأكثر.

وهو ما ترى فيه المنظمات الحقوقية انتهاكا لحقوق المقدسيين وحكما بسجنهم وحرمانهم من التحرك والبحث عن مصدر دخل وتشويشا لحياتهم الاعتيادية.

وتتوافق مع المقدسيين المحامية طال نير من جمعية حقوق المواطن بقولها إن الإجراءات الإسرائيلية الجديدة تذكير بالحالة الوجودية للفلسطينيين تحت الحكم الإسرائيلي.

وتقول نير للجزيرة نت إنها تتفهم القلق الذي تبعثه هذه الإجراءات الإسرائيلية لدى الفلسطينيين في القدس وحتى فلسطينيي الداخل فكافتهم يعيشون في ظل التهديد الدائم بهدم المنزل، والاعتقال، وسحب بطاقة الهوية، ومصادرة أرض وتشتيت شمل الأسرة الواحدة.

من جهتها زعمت الناطقة بلسان الداخلية الإسرائيلية إفرات أورباخ أن الإجراءات الجديدة  "إصلاحية" وتشمل المواطنين الإسرائيليين أيضا، منوهة إلى أن نفاد صلاحية بطاقة الهوية لا يعني فقدان المواطن أو المقيم مكانته وأنها قابلة للتجديد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة