السرطان يكلف الاتحاد الأوروبي 173 مليار دولار سنويا   
الثلاثاء 1435/5/4 هـ - الموافق 4/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 11:40 (مكة المكرمة)، 8:40 (غرينتش)
سرطان الرئة يحتل المرتبة الأولى من بين أنواع السرطان المختلفة بأوروبا من ناحية كلفته المرتفعة (الجزيرة نت)
خالد شمت-برلين

كشفت دراسة طبية أوروبية ميدانية أن مرض السرطان يكلف اقتصادات دول الاتحاد الأوروبي مبلغ 126 مليار يورو سنويا (173.3 مليار دولار) وذكرت أن ثلثي هذه التكلفة تتحملها الدول الأربع الكبرى في أوروبا (ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا). وأشارت إلى أن لوكسمبورغ وألمانيا على التوالي الأكثر إنفاقا على السرطان بينما تعد بلغاريا الأقل إنفاقا.

وأوضحت الدراسة التي أعدها فريق من علماء جامعتي أوكسفورد وكلية لندن الملكية البريطانيتين، وجرى تقديمها مؤخرا بمؤتمر طبي حول السرطان بالعاصمة الألمانية برلين، أن الداء الخبيث يتجاوز ما يمثله من معاناة بدنية ونفسية قاسية لمن يصابون به وأسرهم، إلى نفقات سنوية باهظة تتحملها اقتصادات الدول الأوروبية كتكلفة الفحوصات الطبية بالعيادات والمشافي، والأدوية والرعاية الصحية والتكلفة الناشئة عن تغيب المرضى عن أعمالهم وعن وفاتهم المبكرة.

وقالت أيضا إن سرطان الرئة يحتل المرتبة الأولى من بين أنواع السرطان المختلفة بأوروبا من ناحية كلفته المرتفعة، وبالنسبة لتراجع الإنتاج الناشئ عن حالات التغيب عن العمل والموت المفاجئ. وأشارت إلى أن التكلفة السنوية للأدوية الطبية للسرطان تبلغ 14 مليار يورو (19.25 مليار دولار). ولفتت إلى أن الكلفة الأكبر للأورام الخبيثة تبلغ 23.2 مليار يورو (31.9 مليار دولار) لثلاثة مليارات ساعة رعاية غير مدفوعة الأجر يقوم بها أقارب وأصدقاء المرضى.

يتجاوز السرطان ما يمثله من معاناة بدنية ونفسية قاسية لمن يصابون به وأسرهم، إلى نفقات سنوية باهظة تتحملها اقتصادات الدول الأوروبية
السرطان والقلب
وذكر الباحثون المشرفون على الدراسة أن التكلفة الإجمالية للسرطان بأوروبا تقل رغم ارتفاعها عن التكاليف الناشئة عن أمراض القلب والدورة الدموية والبالغة 195 مليار يورو سنويا (268.2 مليار دولار).

وقالت الدراسة إن انتشار الأورام الخبيثة بأوروبا بين أصحاب الأعمال والوظائف يجعل كلفة هذا المرض الناجمة عن التغيب عن العمل والموت المبكر تصل إلى 43 مليار يورو (59 مليار دولار) وهو ما يعادل نحو ضعف التكلفة المترتبة على نفس الأسباب بأمراض القلب والدورة الدموية.

وفي ألمانيا التي يمثل فيها السرطان ثاني سبب للوفاة بعد أمراض القلب والدورة الدموية، كشفت دراسة أصدرها المركز الألماني لبحوث السرطان في هايدلبيرغ قبل أيام أن 215 ألف شخص من سكان البلاد يتوفون سنويا بسبب المعاناة من السرطان.

ويمثل هذا العدد 25% من جملة حالات الوفاة السنوية بألمانيا، وأظهرت دراسة المركز أن أكثر حالات الوفاة بالسرطان بين الرجال بألمانيا بسبب الإصابة بالأورام الخبيثة بالرئتين، وبين النساء نتيجة سرطان الثدي.

بوخر: التوسع بعلاج السرطان بألمانيا مرتبط بارتفاع موازنتها للصحة (الجزيرة نت)

إمكانيات واسعة
من جانبه، قال الأمين العام للجمعية الألمانية لطب الأورام البروفسور هوبرت بوخر إن ألمانيا تتيح إمكانيات واسعة لعلاج السرطان بالمستشفيات أكثر من عيادات الأطباء، وهو عكس ما يحدث بدول أوروبية عديدة.

وأوضح بوخر -في تصريح للجزيرة نت- أن دولا أوروبية أخرى ذات اقتصادات جيدة كبريطانيا والسويد بدأت منذ سنوات بتطبيق برنامج للصحة يطلق عليه برنامج الأولويات قلص المخصصات المالية الطبية، ويتم بموجبه إعطاء أولويات العلاج لما يعتبره الأطباء ضروريا للغاية، ويغض الطرف عما يرونه غير ضروري.

وأشار إلى أن الحكومة الألمانية تخصص 11% من إجمالي الناتج القومي موازنة للصحة، بينما تبلغ نفس المخصصات بالسويد وهي بلد للرفاه الاجتماعي أقل من 10%، وبريطانيا أقل من 9%.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة