انقلاب مصر يثير خلافات باليمن   
الاثنين 1434/10/20 هـ - الموافق 26/8/2013 م (آخر تحديث) الساعة 18:10 (مكة المكرمة)، 15:10 (غرينتش)
مظاهرة رافضة للانقلاب ومؤيدة لمرسي في صنعاء (الفرنسية-أرشيف)
عبده عايش- صنعاء
 
أثار الانقلاب العسكري في مصر خلافات بين أحزاب تكتل اللقاء المشترك باليمن الشريكة بحكومة الوفاق الوطني، حيث يرفض حزب الإصلاح (المحسوب على الإخوان المسلمين) الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي، بينما يؤيد ذلك شركاؤه أحزاب "الناصري والبعث والاشتراكي والحق واتحاد القوى الشعبية".
 
وتأتي هذه الخلافات في وقت تتزايد فيه الضغوط الشعبية والسياسية على الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وحكومة الوفاق لإعلان موقف واضح رافض للانقلاب العسكري في مصر، وأيضا لطرد السفير المصري من صنعاء.

وكانت تنظيمية شباب الثورة السلمية باليمن احتشدت في مظاهرة بعشرات الآلاف الجمعة الماضية بميدان الستين تعبيرا عن رفضهم للانقلاب وللمجازر التي ارتكبت بحق الشعب المصري، وطالبوا بطرد سفير الانقلابيين على حد قولهم.

وكان لافتا تواصل سفير مصر مع رموز النظام السابق ولقائه بالرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، دون اعتراض الخارجية اليمنية على ذلك، بل إن وزير الخارجية أبو بكر القربي استقبله بمكتبه، في موقف أثار استياء الشارع اليمني المؤيد لثورات الربيع العربي.

 الآنسي: انقلاب مصر غير قابل للتطبيق
في اليمن (الجزيرة-أرشيف)

شراكة
ورأى محللون سياسيون أن تحركات السفير المصري مع بقايا نظام صالح كشفت عن شراكة بين الطرفين عملت معا لأجل إنجاح الانقلاب العسكري في مصر، كما تعطي مؤشرا عن نوايا لنقل تجربة الانقلاب من القاهرة إلى صنعاء.

غير أن الناشط بالثورة اليمنية المحامي خالد الآنسي يعتقد أن الأوضاع باليمن غير قابلة لتطبيق السيناريو المصري.

وبشأن تهنئة الرئيس هادي لنظيره المؤقت بمصر في أعقاب الانقلاب العسكري على الرئيس مرسي، قال الآنسي إن "موقف هادي كان مخزيا ومخجلا وعبر عن هيمنة الرياض على القرار اليمني، ويعبر عن خوف من أن تلعب السعودية في صنعاء ذات اللعبة التي لعبتها في القاهرة".

وحول الموقف المؤيد لبعض أحزاب المشترك وخصوصا الناصري والاشتراكي والبعث، فقد اعتبر الآنسي أنه "كان بمثابة فضيحة كشفت عن عدم إيمانها بقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان".

تناقضات
من جانبه اعتبر مدير منتدى الجزيرة العربية نجيب غلاّب أن اختلاف أحزاب المشترك، بشأن أحداث مصر، شيء طبيعي ويعبر عن التناقضات الموجودة داخله.

وأشار إلى أن حزب الإصلاح الذي يمثل تيار الإخوان المسلمين باليمن، وجد نفسه وحيدا في رفضه للانقلاب العسكري في مصر، بينما الأحزاب الأخرى تؤيد ما قام به الجيش المصري وبإخراج جماعة الإخوان المسلمين من السلطة.

 غلاب: ما جرى بمصر لا يمكن إعادة إنتاجه بدول الربيع العربي (الجزيرة نت)

وقال غلاّب إن "تكتل المشترك عبارة عن تحالف سياسي بين أحزاب متناقضة اتفقت على مناهضة نظام الرئيس السابق صالح، بهدف تأسيس تحوّل ديمقراطي إيجابي، إلا أن هذا التحالف لم يتمكن من إنجاز أي أهداف حقيقية، حتى إن خروج صالح من السلطة ارتبط بحراك شبابي متأثر بثورات الربيع العربي".

كما لفت إلى أن انقلاب مصر ضد الإخوان المسلمين، احتفت به جماعة الحوثي في صعدة، كما عزز الثقة لدى حزب المؤتمر الشعبي، الذي يرأسه صالح، من تصفيته وإقصائه، وحدّ من فكرة أخونة الدولة التي يقوم بها حزب الإصلاح.

لكنه أكد أن "ما جرى في مصر لا يمكن إعادة إنتاجه في أي دولة من دول ثورات الربيع العربي، وخاصة اليمن التي توجد لديها خطة طريق واضحة لانتقال السلطة متفق عليها من جميع الأطراف، وهي المبادرة الخليجية المدعومة دوليا وإقليميا، والمؤيدة من مجلس الأمن الدولي".

ويعتقد غلاّب أن "على تكتل المشترك أن يعلن وفاته، لأن استمراره لم يعد له معنى في ظل التحولات التي حصلت باليمن"، وأكد أن "تفكيك تكتل أحزاب المشترك سيخدم التحول الديمقراطي، وسيعيد رسم الخارطة السياسية بشكل كامل، وبما سيؤدي لإنهاء وإلغاء الصراعات العنيفة باليمن".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة