"العودة إلى الأمام" يقارب الخصوصية السعودية   
السبت 1434/8/28 هـ - الموافق 6/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:23 (مكة المكرمة)، 11:23 (غرينتش)
غلاف كتاب "العودة إلى الأمام" للسعودي ياسر الغسلان (الجزيرة نت)
 
يبحث الكاتب السعودي ياسر الغسلان في كتابه الجديد "العودة إلى الأمام" في أسارير الخصوصية السعودية بطريقة واقعية تسهم في بلورة رؤية تتمحور حولها الأحداث وتقدم قراءة في جميع الاتجاهات.

وبدا الغسلان وكأنه صاحب مشروع نقدي شامل يدرس شروط صلاحية لكل المعارف التي أنتجها العقل الإسلامي، ونعني بها تفكيك بنيته وتحليل مسلماته وبداهاته، واستنطاق صياغاته وتعبيراته، بقصد معرفة كيفية اشتغاله وطريقة إنتاجه للمعنى، وأخيرا التماس حدوده.

ويعتمد الكاتب في كتابه الصادر مؤخرا عن الدار العربية للعلوم ناشرون في 296 صفحة مقاربة معرفية هي أقرب إلى فلتات اللسان الفلسفية، فتبدو الكتابة معه بمثابة سيل من التداعيات التي تؤكد أن المثقف لا يتنفس إلا عبر أعماله، يفرغ فيها ما يود قوله.

ويقول الغسلان "ليس هناك مجتمع كامل ولسنا حالمين نبحث عن مجتمعات يتحاب فيها الناس وكأنهم بلابل جميلة أو كناري مسالمة تغرد ألحانا من السماء مع إشراقة كل صباح، وفي ذات الوقت نعي بأن المجتمع الصالح والمتماسك والقوي في بنيانه أمر ممكن وقابل للتطبيق على أرض الواقع، فقد أثبتت لنا كتب التاريخ عن أمم لامست الكمال من خلال أنظمتها الإدارية التي تعاملت مع جميع مواطنيها من منطلق المساواة والعدالة والمواطنة".

ويشير الكاتب السعودي إلى أنه في مجتمعاتنا العربية وأينما ذهبت ستجد لونا من ألوان العنصرية والطبقية والتفرقة موجودا بين ذاك أو ذاك، والغريب أن هذه الظاهرة الاجتماعية المقيتة هي الوحيدة التي يتفق بخصوصها العرب ومعظم المجتمعات الحية الغربية والشرقية على حد سواء، فالعنصرية في عالمنا اليوم -كما يقول- توشحت بأطياف التفرقة وأخذت ملامح من وجوه أجملها أقبح من القبح ذاته.

ومن هنا نكتشف الحمولة الفكرية التي يمتاز بها الغسلان، والتي تعبر عن وعي جمعي تكون فيه الرؤية إلى العالم شمولية لا تختص بمكان محدد وزمن محدد، أو بعالم متخلف وآخر متقدم، بل هو وعي الضرورة، الذي يضع الإنسان على أبواب معركة مصير إنساني لم يشهد مثيلها في أي عصر سابق.

يتألف هذا الكتاب من أحد عشر فصلا ويتناول الأوجه المختلفة لواقع المجتمع السعودي عبر تسليط الضوء على قضاياه التي يتكون من مزيجها ما اصطُلح على تسميته بالـ"الخصوصية السعودية" والتي تدور حول النظرة السعودية لقضية الوطن ومفهومه وصراع الأفكار المتناقضة.

هذا بالإضافة إلى التجاذبات بشأن المرأة ومكانة الدين وأوجه التعليم في بناء حياة اجتماعية ودور السياسة في هذا المزيج، إلى جانب هوية الفرد باعتباره مكونا منفردا في مقابل كينونته كجزء من جماعة، ودور العنصرية الفكرية والقبلية والمذهبية وكيفية التعاطي مع تحدياتها باعتبارها حالة مستحدثة لممارسة متجذرة في العقل الباطن الجمعي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة