مصرع وإصابة مستوطنين اثنين في كمين فلسطيني   
السبت 26/11/1422 هـ - الموافق 9/2/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جريح فلسطيني ينقل إلى المستشفى عقب إصابته برصاص القوات الإسرائيلية التي اقتحمت بلدة طمون بالضفة الغربية
ـــــــــــــــــــــــ
عرفات يتحدى شارون ويعتبر أن الحصار الإسرائيلي له في رام الله يزيده صلابة وقوة
ـــــــــــــــــــــــ

الجيش الإسرائيلي يواصل لليوم الثاني احتلال بلدة طمون بالضفة الغربية بعدما دخلها صباح أمس ـــــــــــــــــــــــ
الاتحاد الأوروبي يدعو لإضفاء بعد سياسي على مسألة البحث عن السلام في الشرق الأوسط، ورئيس الجمعية الوطنية الفرنسية يزور المنطقة قريبا
ـــــــــــــــــــــــ

لقيت مستوطنة إسرائيلية مصرعها وأصيب آخر في إطلاق نار من كمين نفذه مسلحون فلسطينيون جنوبي نابلس. وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن الإسرائيليين أغلقوا الطرق وقاموا بتمشيط المنطقة بحثا عن منفذي الهجوم.

وأضاف المراسل أن مدينة نابلس شهدت قبل ساعات قليلة تفجير عبوة ناسفة لدى مرور سيارة عسكرية إسرائيلية لكن الانفجار لم يسفر عن أي إصابات، ويقول شهود عيان إن الدبابات الإسرائيلية تتخذ حاليا مواقع لها بمحيط مدينة طولكرم.

من جهة أخرى دعت السلطة الفلسطينية الولايات المتحدة إلى اتخاذ موقف حاسم لوقف العدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني، وأعلن الرئيس ياسر عرفات تحديه للحصار المفروض عليه في رام الله معتبرا أن ذلك مصدر قوته وصلابته.

فقد طالب نبيل أبو ردينة مستشار عرفات اليوم الإدارة الأميركية بأن تتخذ موقفا حازما لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني وحمل الدولة العبرية على استئناف المفاوضات.

وقال في تصريح للصحفيين نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية "من الضروري أن تتخذ الإدارة الأميركية موقفا حازما لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على أبناء شعبنا وإجبار إسرائيل على الانصياع والعودة لطاولة المفاوضات والتعامل بإيجابية مع كل المبادرات الدولية".

واتهم أبو ردينة الحكومة الإسرائيلية بالاستمرار في "تصعيد عدوانها وجرائمها لتدمير كل الجهود العربية والأوروبية والأميركية" معتبرا ذلك تحديا سافرا للإدارة الأميركية. وأضاف "أن التصعيد الإسرائيلي بدأ أثناء وجود شارون في واشنطن واجتماعه مع بوش, لذلك على الولايات المتحدة أن تتحمل مسؤولياتها بوقف التصعيد والعدوان الإسرائيلي محذرا من أن "السياسة الإسرائيلية هدفها جر المنطقة بأسرها إلى التوتر وعدم الاستقرار.

وجدد مستشار عرفات الترحيب بالموقف الأميركي الرافض للتعاطي مع المطالب الإسرائيلية بمقاطعة الرئيس الفلسطيني والسلطة الوطنية.

عرفات يتحدى شارون
تحدى عرفات اليوم رئيس الوزراء شارون معتبرا أن الحصار الإسرائيلي المفروض عليه في مقره برام الله بالضفة الغربية يزيده صلابة وقوة.

ياسر عرفات
فقد قال أمام وفد من الحزب العربي الإسرائيلي "الحركة العربية من أجل التغيير" إنه يزداد قوة يوما بعد يوم مشيرا إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يحاصر فيها ومؤكدا أن حصار شارون سيفشل "ولن ينال من عزيمة هذا الشعب".

وأضاف "نحن لا ندافع عن أنفسنا وإنما عن المقدسات الإسلامية والمسيحية وعن الأمة العربية ونحن أمام مسؤوليات تاريخية". وقال عرفات وسط تصفيق الحضور "نحن ما زلنا على هذه الأرض وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على أصالة هذا الشعب، شعب الجبارين، وإن شاء الله سيرفع طفل من أطفالنا وزهرة من زهراتنا علم فلسطين فوق أسوار القدس ومآذن القدس وكنائس القدس".

وأكد الوفد الذي جاء للتضامن مع عرفات وضم 200 شخص برئاسة النائب أحمد الطيبي دعمه للرئيس الفلسطيني المحاصر منذ الثالث من ديسمبر/ كانون الأول في رام الله من قبل الجيش الإسرائيلي. وكان الطيبي شغل منصب مستشار عرفات على مدى ست سنوات وقام بدور الوسيط بين إسرائيل والفلسطينيين بعد توقيع اتفاقات أوسلو عام 1993.

اجتياح طمون
ميدانيا واصل الجيش الإسرائيلي لليوم الثاني على التوالي، احتلال بلدة طمون في الضفة الغربية بعدما دخلها صباح أمس ردا على مهاجمة مستوطنة مجاورة لها الأربعاء.

وقال رئيس بلدية طمون بشار بني عودة "إنها الحملة الأضخم التي تشهدها طمون، هناك أكثر من خمسين دبابة تحاصر البلدة وتنتشر على الجبال المحيطة وأكثر من 400 جندي ينتشرون في كل مكان وكل شارع وزقاق وفوق أسطح المنازل". وأكد بني عودة أن الجيش الإسرائيلي اقتحم نحو 15 منزلا وتحصن فيها بعد أن وضع أكياس رمل على منافذها.

جنود إسرائيليون يتخذون مواقع لهم بطمون
وقال شهود عيان ومسؤولون إن نحو 20 آلية عسكرية بينها دبابات وعشرات الجنود كانوا يجوبون البلدة الواقعة شمال شرق مدينة نابلس ويحاولون دون جدوى فرض حظر التجول على سكانها.

وأفيد عن وقوع مواجهات بين الجنود الإسرائيليين وشبان كانوا يرشقونهم بالحجارة. وقد نقل فلسطيني إلى المستشفى عقب إصابته، كما نقل إمام المسجد سليمان أبو زيد (70 عاما) للعلاج بعد إصابته باختناق من جراء استنشاقه غازا مسيلا للدموع أطلقه جنود إسرائيليون. وأكدت المصادر أن الجيش الإسرائيلي كان يقوم بعمليات تفتيش من منزل إلى آخر بعد أن احتل منازل وحبس أصحابها فيها.

وقال جمال بني عودة أحد مسؤولي حركة فتح في البلدة "هناك عمليات تفتيش من منزل إلى آخر وتخريب داخل البيوت كما شوهدت عمليات مصادرة لأجهزة كمبيوتر من بعض المنازل". وأضاف أن الدبابات الإسرائيلية "أتلفت مساحات شاسعة من الحقول الزراعية وهدمت سلاسل حجرية ودمرت جزءا من شبكة الكهرباء مما أدى إلى انقطاعها في بعض المناطق".

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز أعلن أمس أن وحدات من المشاة مدعومة بالمدرعات دخلت طمون استنادا إلى معلومات عن وجود ناشطين فلسطينيين في هذه البلدة يعدون لعمليات على أهداف إسرائيلية.

تحرك فرنسي
ياسر عبد ربه
أعلن رئيس الجمعية الوطنية الفرنسية ريمون فورني اليوم أثناء ندوة في باريس عن النزاع الإسرائيلي الفلسطيني عزمه على التوجه قريبا إلى "القدس ورام الله" في الضفة الغربية برفقة مسؤولين آخرين في البرلمانات الأوروبية. وأعلن فورني أن هذه الزيارة التي لم يحدد تاريخها تهدف إلى بذل المساعي لإعادة الحوار بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وقال كل من المدعوين الرئيسيين للندوة وهما وزير الثقافة الفلسطيني ياسر عبد ربه والنائب الإسرائيلي والوزير العمالي السابق يوسي بيلين اللذان شاركا سابقا في محادثات السلام, إن السلام "لا يزال ممكنا" على أساس الاتفاقات التي تم التوصل إليها في طابا بمصر في يناير/ كانون الأول العام الماضي.

واعتبرا أن بإمكان الاتحاد الأوروبي أن يضطلع بدور أكبر لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني وأوضحا أن المهمة الكبرى تتمثل حاليا في إقناع الإسرائيليين والفلسطينيين بأن الفرصة لا تزال سانحة لتحقيق السلام.

يوسي بيلين
ورأى عبد ربه أن مسألة الأمن لا يمكن فصلها عن الجانب السياسي كما يحاول أن يفعل رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون، وأضاف "من دون ذلك لا يمكن التقدم". أما بيلين فاعتبر أن على الجانب الإسرائيلي أن لا يضع شروطا مسبقة لاستئناف الحوار.

وتأتي هذه الندوة بعد تلك التي نظمت في 23 يناير/ كانون الثاني في باريس بحضور رئيس البرلمان الإسرائيلي إبراهام بورغ ورئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع أبو علاء ومبعوث الاتحاد الأوروبي إلى الشرق الأوسط ميغيل أنغيل موراتينوس.

وعقب هذا اللقاء دعا المسؤولون الثلاثة بورغ إلى قبول دعوة من قريع لحضور جلسة للمجلس التشريعي الفلسطيني في رام الله, حيث يحاصر الجيش الإسرائيلي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات برفقة عدد من رؤساء البرلمانات الأوروبية.

أفكار أوروبية
ومن جهة أخرى بحث وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي اليوم مجموعة أفكار لإنهاء المواجهات التي تسببت بخلاف تتسع هوته بين أوروبا والولايات المتحدة. واستعرض وزراء خارجية الدول الخمس عشرة الأعضاء في الاتحاد في اجتماعهم في بلدة كاثيريس بجنوب غرب إسبانيا ضرورة إضفاء بعد سياسي على مسألة البحث عن السلام في الشرق الأوسط.

وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيب بيكيه إن السياسة يجب أن تكون في صلب الاهتمامات في الشرق الأوسط بدلا من التركيز على الجانب الأمني الذي تصر عليه إسرائيل.

لويس ميشيل
وتأتي التحركات الأوروبية في غمرة إحباط أوروبي من جراء السياسة التي تنتهجها الولايات المتحدة بشأن الشرق الأوسط. وأعرب الاتحاد عن تأييده لخطة بيريز/قريع التي تدعو لسحب الجيش الإسرائيلي وإعلان قيام دولة فلسطينية، لكن إسرائيل رفضت الموافقة على هذه الخطة.

وقال وزير الخارجية البلجيكي لويس ميشيل "على الاتحاد الأوروبي أن يواصل محاولة ضمان وجود توازن في هذا الصراع" مؤكدا رفض الاتحاد تهميش الرئيس الفلسطيني. وسيكون اجتماع كاثيريس فرصة لتبادل الأفكار لكن لا يتوقع دبلوماسيون أوروبيون ظهور خطة سلام متكاملة في هذا الاجتماع الذي يختتم أعماله اليوم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة