كراهية ضد المسيحيين بإسرائيل ودعوات لطردهم   
الأربعاء 1437/3/13 هـ - الموافق 23/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:17 (مكة المكرمة)، 12:17 (غرينتش)

وديع عواودة-حيفا

تشهد إسرائيل تصاعدا في مشاعر العنصرية والكراهية لغير اليهود تجلى آخرها باعتداءات مختلفة على المسيحيين وصلت لحد المطالبة العلنية بطردهم. ويرى مراقبون أن جرائم الكراهية تتكرر كل يوم بدعم أو تجاهل المؤسسة الحاكمة في إسرائيل.

وعشية عيد الميلاد تعرض المسيحيون لاعتداءات مختلفة ومتزامنة من قبل عدة جهات إسرائيلية، ومن هذه الاعتداءات أن رئيس حركة "لهباه" بنتسي غوفشتاين دعا لمنع الاحتفالات بعيد الميلاد ووصف المسيحيين بأنهم "مصاصو دماء".

وشدد غوفشتاين -الذي يقود جمعية تعنى بمنع زواج اليهوديات من غير اليهود- على الواجب بطرد المسيحيين من إسرائيل.

وفي مقال نشره الموقع اليهودي المتطرف "كوكر" بعنوان "لنجتث مصاصي الدماء" زعم غوفشتاين أنه لا مكان لعيد الميلاد في الأرض المقدسة، وأكد على وجود عدم السماح بموطئ قدم في إسرائيل للتبشيرية المسيحية، وخلص إلى القول "لنطرد مصاصي الدماء من بلادنا قبل أن يمتصوا دمنا مرة أخرى".

ودفعت هذه الدعوة تنظيمات إسرائيلية مناهضة للعنصرية إلى مطالبة شرطة الاحتلال اليوم الأربعاء بفتح تحقيق ضد غوبشتاين بشبهة التحريض على العنف والمس بالمشاعر الدينية، لكنه حتى الآن ما زال طليقا.

وأشارت تلك التنظيمات إلى أن هذه التصريحات تأتي على خلفية أعمال عنف واعتداءات على رجال الدين المسيحيين في السنوات الأخيرة.

ويتعرض الرهبان في القدس المحتلة إلى اعتداءات شبه يومية من قبل متطرفين يهود.

وفي هذا السياق، نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن شاب يهودي متطرف تباهيه بالاعتداء على المسيحيين، وأشار المطرف شلومي إلى أنه يبصق نحو رجال دين مسيحيين كلما لقيهم في أزقة البلدة القديمة للقدس، مبررا عمله بأن "كل المسيحيين لا ساميين، وطالما شاركوا بذبح اليهود".

كما اعترف المتطرف شلومي بالمشاركة في تلطيخ الجدران والأديرة بشعارات معادية للمسيحية وتحطيم أضرحة داخل المقابر المسيحية وتخريب الكنائس.

ويتابع مفاخرا "تقدمت بالأمس من راهبين كانا يسيران في الحي الأرمني وبصقت نحوهما، وقلت أنتم تدنسون القدس، وعلينا طردكم منها"، كما اعترف بأن صديقه يعقوب قد شاركه بالاعتداء على الراهبين متمنيا أن يقتلا حرقا.

مسيحيون يعتصمون أمام كنيسة الطابغة داخل الخط الأخضر (الجزيرة-أرشيف)

اعتداءات
من جانبها، تقول الصحفية الفلسطينية المقيمة في القدس نضال رافع للجزيرة نت إن رجال الدين المسيحي يفضلون في معظم الحالات تجاهل الاعتداء عليهم، بل يستنكفون عن تقديم الشكوى لعدم ثقتهم بجدواها.

ونوهت بأن هذه الاعتداءات تتكرر كل يوم وتحركها الكراهية للمسيحية لدى هؤلاء المتطرفين والمستوطنين الذين يعتبرون أن الصراع بين الأديان مستمر وأنهم جزء منه.

وهذا ما تؤكده مرشدة سياحية إسرائيلية تدعى ميخال بن عطار التي تشير إلى أن الرهبان الأرمن في القدس هم الأكثر تعرضا لاعتداءات المتطرفين اليهود.

وتكتب بن عطار في حسابها على فيسبوك -وهي قريبة بحكم عملها من الرهبان في القدس- أن الرهبان يكابدون ما لا يحتمل من بصق وشتائم وعدوانية.

وتشير إلى أن الأموات أيضا يتعرضون لاعتداءات هؤلاء المتطرفين الذين يحطمون القبور أو يلطخونها بشعارات "الموت للمسيحيين".

وتبدي بن عطار أسفها على أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لا تلجم المعتدين وتتعامل معهم بتسامح.

الطيبي بقرية بيتللو: "تساهل السلطات الإسرائيلية مع العصابات الإرهابية اليهودية يتجلى باستمرار مئات الجرائم لـ"تدفيع الثمن" (الجزيرة نت)

أجواء الكراهية
ويعتقد بعض نواب القائمة العربية المشتركة في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) أن غلاة المستوطنين والمتطرفين اليهود يستمدون التشجيع من عدم مقاضاة سلطات القانون لهم.

ولذا يتهم عضو الكنيست مسعود غنايم المؤسسة الحاكمة بالتعاون مع المعتدين في ظل تفشي أجواء الكراهية في الشارع الإسرائيلي وتسلل العنصرية لسلطات الحفاظ على القانون بسبب تحولها إلى تيار مركزي بإسرائيل ونتيجة ازدياد نفوذ المستوطنين.

وفي حديث للجزيرة نت يتساءل غنايم: ماذا يمكن الاستنتاج من بقاء المعتدين أمثال غوبشتاين حرا يزرع الكراهية والخراب أينما حل على الرغم من المطالبات بالقبض عليه وبحظر منظمته.

ويتفق معه زميله النائب أحمد الطيبي الذي أوضح في الكنيست اليوم أن تساهل السلطات الإسرائيلية مع "العصابات الإرهابية اليهودية" يتجلى باستمرار مئات جرائم ما تعرف بـ"تدفيع الثمن" في القرى الفلسطينية وتلطيخ جدران بيوتها بحرية.

وشدد على أن عدم القبض على المجرمين الذين أحرقوا عائلة دوابشة يعطي الضوء الأخضر لعمليات إجرامية أخرى.

وفي أحدث جرائم الكراهية ضد الفلسطينيين كاد مجرمون من غلاة المستوطنين تكرار جريمة قرية دوما بحق أسرة فلسطينية في قرية بيتللو بإلقائهم قنبلتي غاز نحو بيتها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة