موهوبون يبدعون رغم قساوة واقع غزة   
الأربعاء 5/6/1436 هـ - الموافق 25/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 22:33 (مكة المكرمة)، 19:33 (غرينتش)

محمد عمران-غزة

برعت مواهب فردية وجماعية في تجسيد الواقع الفلسطيني بكافة تفاصيله وإيصال رسائل سياسية وإنسانية خلال الموسم السادس من مهرجات "مواهب تحت الحصار"، الذي نظمته الجامعة الإسلامية بقطاع غزة، رغم أن الاحتفالية تحمل طابع الترفيه أكثر من الجدية.

وبينما ركز المشاركون في الفقرات الإنشادية والشعرية الفردية على قضايا القدس وحصار غزة، أبدعت المجموعات بعروضها الرياضية والاستعراضية والفنية في التعبير عن القدرات النوعية لأطفال وشباب غزة، مع غياب أبسط مقومات التميز سوى الإرادة.

ومع كل إطلالة لموهبة جديدة على المسرح، كان الجمهور أكثر انفعالاً وتصفيقاً، خاصة أن المواهب ركزت في شكل ومضمون ما تقدمه على قضايا تلامس هموم الفلسطينيين، حتى في عروض تبدو غير ذات صلة، كالألعاب الخطرة وتدريب الحيوانات المفترسة، وحتى حساب الذكاء العقلي.

بيد أن المهرجان لم يخل من لحظات الحزن وحتى بكاء البعض -وسط زحام الابتسامات التي رسمت على وجوه الحضور- عندما نجح الطالب الجامعي محمد العامودي في تقليد صوتي الراحلين أحمد ياسين وياسر عرفات، وهما يدعوان إلى وحدة الفلسطينيين وتأكيد انتصارهم على الاحتلال.

المهرجان حضره جمهور غفير تفاعل بحرارة مع إبداعات الموهوبين (الجزيرة)

رسائل سياسية
وقبل تقليده أصوات المعلقين الرياضيين، بدأ العامودي فقرته بتقليد المذيع في قناة الجزيرة جميل عازر بصوته الأجش، وهو يتنقل بين شخصيات فلسطينية وعربية يحاورها على الهواء.

ويؤكد الطالب الجامعي للجزيرة نت أنه عمد إلى إيصال رسائله السياسية في قالب ترفيهي، فالتأكيد على قدرات المقاومة جاء في كلمات الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة، وفشل مشروع السلام مع إسرائيل جسدته كلمات كبير المفاوضين صائب عريقات.

وعبّر المشهد التمثيلي المسرحي لفرقة "مضاد حيوي" عن تعثر حكومة التوافق والمصالحة الفلسطينية، بينما لخص عرض فرقة التوائم معاناة غزة من الحصار والإعمار والبطالة والكهرباء وغيرها، عبر حركات رياضية مبدعة، صاحبتها موسيقى وغناء راب في ثوب فلسطيني.

وخلال تقديمه قدرات فرقته في ترويض حيوانات كالأسود والأفاعي والطيور، كشف محمد جمعة - صاحب حديقة حيوان برفح- أنه يمتلك زوجين لببغاء تسمى المكاوي يفرخان منذ خمسة أشهر، يكاد يخلو الشرق الأوسط من شبيه لهما.

ويقول للجزيرة نت إن التحدي الأكبر كان في توفير بعض الحيوانات في ظل ظروف الحصار الخانق على غزة منذ سنوات طويلة، لكنه نجح في توليد وتفريخ بعضها داخل القطاع، مضيفاً أنه يدرب بعض الشباب على الترويض، مع غياب مقومات الأمان والخبرات.

وعكس مشهد الموت الجماعي -الذي بدأت فرقة الفنون الاستعراضية أداءها بتمثيله- جزءاً مما حدث من مجازر خلال العدوان الإسرائيلي الأخير، لكن النهوض السريع والعودة إلى الحياة مجدداً بصورة أقوى، كانا النهاية التي حسمها أهالي غزة.

المشاركون قدموا فعاليات رياضية وعلمية متنوعة (الجزيرة)

استعراضات نوعية
ونالت عروض الفنون القتالية والألعاب الخطرة إعجاب الجمهور، خاصة أن بعض المشاركين لم يتجاوز أعوامه الخمسة، بينما أنتج الإصرار على الإبداع والتميز لوحات استعراضية نوعية عديدة بحسب محمد مشتهي رئيس أكاديمية الفنون الرياضية.

ويبين في حديثه مع الجزيرة نت أن رسالة فرقته تتلخص في قدرة الفلسطينيين على إبراز مواهبهم رغم المعوقات والمعاناة والحصار، فإذا توفرت الإرادة والطموح وُجد الإنجاز والإبداع، وفق تقديره.

وفي وقت يشير فيه مشتهي إلى وجود مواهب فلسطينية متميزة برعت وطنياً وخارجياً، يعيب على الجهات الرسمية والأهلية غياب دورها في احتضان المبدعين والموهوبين في كافة المجالات.

ويرى مسؤول الأنشطة اللامنهجية بالجامعة الاسلامية مازن النخلة أن تجاوز هذا القصور يستدعي تدشين ناد للموهوبين، لاحتضانهم ورعايتهم وتقديم التدريب والتطوير المطلوب، ليستطيعوا المنافسة عالمياً.

وبينما يوضح المسؤول الجامعي للجزيرة نت أن المهرجان يسهم في تقديم الدعم النفسي والترويح الانفعالي، يؤكد أنه يعد حاضنة لاكتشاف المواهب وتنميتها والتعريف بها، وهو ما حدث مع المشاركين في المسابقات الخارجية كمحمد الشيخ وعطا المصري.

ورغم أن بعض المواهب كانت تفتقد إلى التدريب الكافي بحسب الطالب الجامعي أسامة سمعان، فإن المهرجان نجح في اكتشاف مواهب جديدة، وتقديم عروض إبداعية مقارنة بالأعوام السابقة.

ويعتقد أسامة -كغيره ممن التقتهم الجزيرة نت- أن الأهم في المرحلة المقبلة يكمن في توفير حاضنة لهذه المواهب لتطويرها، وعدم إبقائها أسيرة أوضاع غزة الصعبة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة