لا تفاؤل من التفاوض غير المباشر   
الثلاثاء 1431/5/21 هـ - الموافق 4/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:35 (مكة المكرمة)، 10:35 (غرينتش)

مسؤولون أميركيون: هدف التفاوض غير المباشر التمهيد للتفاوض المباشر (رويترز-أرشيف)

شككت مجلة تايم الأميركية بنجاعة المحادثات غير المباشرة التي ستنطلق بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وقالت إن الأطراف نفسها لا تبدي تفاؤلا بتحقيق أي تقدم نحو التوصل إلى اتفاق.

ورجحت أن جميع أطراف المحادثات -ومنها الوسيط الأميركي- يدرسون الخطط البديلة إذا لم تحقق تلك المحادثات أي اختراق.

فالقيادة الإسرائيلية -والكلام لتايم- لا تعتقد بأن الوصول إلى اتفاق نهائي ممكن، ليس بسبب الخلافات بين طرفي النزاع حيال قضايا القدس والمستوطنات وحقوق اللاجئين الفلسطينيين في العودة، بل بسبب إدراكهم بأن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لا يملك ما يكفي من السلطة السياسية للترويج لأي اتفاقية في أوساط شعبه.

وحصول عباس على تأييد إقليمي (في إشارة إلى دعم الجامعة العربية الأخير) لانضمامه إلى المحادثات غير المباشرة ما هو إلا انعكاس لتراجع مكانته السياسية في الداخل، كما تقول تايم.

كما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيواجه مشاكله الخاصة بسبب أي اتفاقية، ولا سيما أن الأحزاب الائتلافية هي أكثر صقورية منه للقبول بشروط أي اتفاقية بشأن الوضع النهائي.

وتنقل المجلة في هذا الإطار تحذير المحللين الإسرائيليين من أن الوجود الكبير للمستوطنين ومؤيديهم ضمن صفوف فيالق ما يسمى قوات الدفاع الإسرائيلية، يجعل من أي محاولة لإخلاء المستوطنين على نطاق واسع خيارا محفوفا بالمخاطر لأي حكومة إسرائيلية.

فاتفاقية الوضع النهائي بالنسبة للحكومة الإسرائيلية تشكل خطرا ملحا يفوق خطر الوضع الراهن، ويرى قادتها أن خطوات تنمية الاقتصاد الفلسطيني بالضفة الغربية عامل هام لإنهاء الصراع، لذلك يقترحون إقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة حتى ينتهي العمل من بناء المؤسسات، وهذا يعني استمرار السيطرة على معظم الضفة الغربية والقدس الشرقية، حسب تعبير تايم.

أما الفلسطينيون فينظرون إلى الدولة المؤقته بمثابة فخ يجمد معالم الوضع الراهن مع احتمال شطب الصراع من الأجندة الأميركية.

وفي الوقت الذي يحث فيه عباس الرئيس الأميركي باراك أوباما على فرض الشروط على نتنياهو، يطالب ديمقراطيون بارزون في واشنطن بالنأي عن ذلك وبتوقف الرئيس عن الضغط على إسرائيل.

وترجح المجلة أن الإسرائيليين ذهبوا إلى المحادثات غير المباشرة لأنهم يراهنون على أن حاجة الإدارة الأميركية لإظهار بعض التقدم على صعيد الجهود الدبلوماسية ستدفع أوباما للضغط على عباس للقبول "بنصف الرغيف".

الخيارات البديلة
"
الهدف من مباحثات السلام غير المباشرة هو التمهيد لجلوس الفلسطينيين والإسرائيليين وجها لوجه في أسرع وقت ممكن
"
مسؤولون أميركيون/نيويورك تايمز
ومن الخيارات المطروحة لفشل تلك المحادثات، ترجح المجلة قيام رئيس حكومة تصريف الأعمال سلام فياض بإعلان الدولة من طرف واحد في 2011، غير أن تلك الدولة لن تتجاوز حدود الأراضي التي تخضع للسلطة الفلسطينية.

وتشير تايم إلى أن الرئيس أوباما نفسه فكر في خطة بديلة إذا ما فشلت المحادثات، فقد زعمت صحيفة إسرائيلية في 30 أبريل/ نيسان أن أوباما أبلغ قادة أوروبيين بشأن اعتزامه الدعوة إلى مؤتمر للسلام.

ورغم أن تلك الفكرة بغيضة بالنسبة للإسرائيليين -كما تقول تايم- فإن الوساطة الدولية المتحررة من نفوذ السياسات المحلية الأميركية ربما هي ما يصبو إليه الفلسطينيون، وهذا ما تراه تايم سببا آخر يدفع للاعتقاد بأن المحادثات غير المباشرة لن تجدي نفعا.

من جانبها تحدثت كذلك صحيفة نيويورك تايمز في تقريرها عن أجواء الفتور في المنطقة تجاه تلك المحادثات غير المباشرة، في ظل تشكيك المسؤولين الفلسطينيين والإسرائيليين بحدوث أي تقدم.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الهدف من المباحثات غير المباشرة هو التمهيد لجلوس الأطراف وجها لوجه في أسرع وقت ممكن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة