محللون سوريون: لا عودة إلى لبنان إطلاقا   
الثلاثاء 1429/10/7 هـ - الموافق 7/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:17 (مكة المكرمة)، 21:17 (غرينتش)
جانب من الحدود السورية اللبنانية في منطقة الزبداني (الجزيرة نت)
 
نفى سياسيون ومحللون في دمشق اتهامات قوى لبنانية بوجود رغبة لدى سوريا بإعادة قواتها إلى لبنان، ووضعوا ما اعتبروه حملة جديدة على بلادهم في إطار عاملين، أولهما داخلي يتعلق بمواصلة التحريض ضد سوريا والآخر إقليمي في إطار أجندات دول على خلاف مع دمشق.
 
وكانت سوريا نشرت نحو عشرة آلاف جندي على حدودها الشمالية مع لبنان نهاية الشهر الماضي، بينما اتهمت أطراف بارزة في قوى 14 آذار اللبنانية دمشق بتهديد اللبنانيين والتحضير لعودة قواتها إلى ذلك البلد.
 
وسخر عضو مجلس الشعب السوري عماد غليون من تلك الاتهامات معتبرا في تصريح للجزيرة نت أن عودة القوات السورية إلى لبنان غير واردة لأسباب كثيرة لا تخفى على أحد، ومؤكدا في الوقت نفسه أن سوريا اليوم أقوى بكثير مما كانت عليه لدى وجودها في لبنان.
 
وأضاف غليون أن الدبلوماسية السورية نجحت مؤخرا في توسيع دائرة الانفتاح الغربي عليها، مشيرا إلى استضافتها مطلع الشهر الماضي قمة رباعية بمشاركة قادة فرنسا وقطر وتركيا، وكذلك التقاء وزير الخارجية السوري وليد المعلم الأسبوع الماضي نظيرته الأميركية كوندوليزا رايس على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وخلص البرلماني السوري إلى أنه لا يعقل أن تقوم بلاده بتخريب كل تلك الإنجازات السياسية عبر التدخل العسكري في لبنان، لافتا النظر إلى أن الأميركيين والأوروبيين خصوصا الفرنسيين لم يلقوا بالا لتصريحات أصدقائهم اللبنانيين حول تدخل سوري مزعوم.
 
سوريا استضافت قمة رباعية الشهر الماضي (الفرنسية)
تهويل إعلامي

وفي التعليق على اتهامات رئيس تيار المستقبل سعد الحريري وقائد القوات اللبنانية سمير جعجع حول تخطيط سوري بالعودة إلى لبنان اعتبر غليون أنه تهويل إعلامي موجه لاستمرار تجييش بعض الفئات ضد بلاده.

من جانبه، رأى المحلل السياسي غياث سحلول أن الوضع في لبنان مختلف جدا اليوم عما كان عليه يوم خروج القوات السورية عام 2005، وقال للجزيرة نت إن هناك قوات دولية محكومة بالقرار 1701 فضلا عن قرار إستراتيجي سوري بمغادرة لبنان إلى غير رجعة.
 
ورأى سحلول أن جوهر التحرك السوري الحالي يهدف إلى ضبط الحدود خاصة بعد الحديث عن تهريب أسلحة من شمال لبنان.
 
حماية الحدود
بدوره أكد الباحث في العلاقات الدولية الدكتور بسام أبو عبد الله للجزيرة نت أن الخطوة السورية تمت بمعرفة وتنسيق مع الحكومة اللبنانية، معتبرا أن "الخطر الإرهابي" في شمال لبنان بدأ يهدد المنطقة بأسرها ولا تستطيع سوريا ترك حدودها مفتوحة في مثل هذه الظروف.
 
وقتل 17 شخصا وأصيب 14 آخرون بجروح جراء انفجار سيارة مفخخة في منطقة القزاز جنوب دمشق في 27 سبتمبر/أيلول الماضي، وأعلنت السلطات السورية أن السيارة دخلت من دولة عربية مجاورة وأشارت إلى أن وراء الحادث "جماعة تكفيرية".

وفيما يتعلق بالتصريحات اللبنانية حول تخطيط سوري للعودة إلى لبنان، اعتبر أبو عبد الله أنه لا يمكن فصل تلك التصريحات عن التحضيرات المبكرة للانتخابات البرلمانية اللبنانية، مضيفا أن التحسن الذي طرأ مؤخرا على العلاقات بين البلدين يزعج أطرافا كثيرة في لبنان.
 
أما سحلول فذهب إلى الربط بين هذه التصريحات اللبنانية وخلافات إقليمية بين سوريا والسعودية وقال إن "الحريري لا يتفوه بكلمة دون موافقة السعودية أو إيحائها".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة