تساؤلات حول مغزى تمديد الطوارئ بتونس   
الثلاثاء 2/1/1435 هـ - الموافق 5/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 3:32 (مكة المكرمة)، 0:32 (غرينتش)
وجود أمني مكثف في شوارع العاصمة تونس (الجزيرة)

الجزيرة نت-تونس

أثار قرار السلطات التونسية بتمديد قانون الطوارئ على كافة تراب الجمهورية وحتى نهاية يونيو/حزيران القادم تساؤلات حول ارتباط هذا القرار بالأزمة السياسية التي تشهدها البلاد وتفاقمت مع تعثر مسار الحوار الوطني لاختيار شخصية تقود حكومة إنقاذ وطني.

فقد أكد عضو المكتب السياسي لحزب نداء تونس المعارض عبد العزيز الفرلحي وجود ارتباط بين تمديد حالة الطوارئ والأزمة السياسية التي تعيشها البلاد، خاصة تعثر مسار الحوار الوطني، الذي حمل مسؤولية تعثره لـحركة النهضة التي تعد أكبر أحزاب الترويكا الحاكمة.

وذهب الفرلحي في تصريحات للجزيرة نت إلى اتهام السلطات بالدولة بما فيها مؤسسة الرئاسة والحكومة بالفشل والعجز عن إخراج البلاد من الأزمات السياسية والاقتصادية الخانقة، وكذلك الأوضاع الأمنية المتردية والهشة، مما دفع هذه السلطات للجوء إلى "أضعف الإيمان" بإبقاء حالة الطوارئ التي فرضت منذ الثورة ضد نظام زين العابدين بن علي في يناير/كانون الثاني 2011،  وتمديدها كل عدة أشهر.

ولم يستبعد المعارض السياسي أن تكون السلطات قد لجأت لهذا لقرار كخطوة استباقية لتقييد الحريات العامة، في حال انسداد أفق التوصل لحل سياسي للظرف الدقيق الذي تمر به البلاد.

زياد العذاري: لا خلاف حول تمديد الطوارئ (الجزيرة)

دواع أمنية
في المقابل نفى القيادي بحركة النهضة زياد العناري وجود أي ارتباط بين تمديد قانون الطوارئ بالبلاد مع ما صادفه الحوار الوطني من عثرات، مشددا على أن التمديد لقانون الطوارئ أصبح أمرا شبه روتيني منذ الثورة قبل نحو ثلاث سنوات، حيث إن تونس ما زالت تعاني من ظروف استثنائية منذ ذلك الوقت حتى الآن.

وأكد للجزيرة نت أن مسألة تمديد حالة الطوارئ ليست محل خلاف أو جدل بين المعارضة والترويكا الحاكمة، "لأن كل القوى السياسية والوطنية تدرك خطورة التهديد الإرهابي" الذي تتعرض له تونس، وزادت حدته في الفترة الأخيرة، مشددا على أن تمديد حالة الطوارئ بالبلاد لن يؤثر على حق التظاهر أو الاعتصام أو حرية التعبير التي قال إن المجتمع التونسي لم يتوقف عن ممارستها منذ الثورة.

طوارئ محدودة
المحلل السياسي الهاشمي الطرودي تبنى وجهة نظر مماثلة للعناري، ورأى أن قرار تمديد حالة الطوارئ بالبلاد هو أمر روتيني تفرضه الظروف الأمنية الاستثنائية التي تشهدها تونس وزادت حرجا بعد ضرب "الإرهاب" لمناطق حيوية بتونس وتهديده للقطاعين السياحي والاقتصادي.

ورأى الطرودي أن إبقاء حالة الطوارئ لثمانية أشهر إضافية لن يمس بحالة الحريات المتقدمة بالبلاد، معتبرا أن المؤسسة العسكرية التونسية حافظت منذ الثورة على حياديتها، ولم تتدخل بالشأن السياسي الداخلي.

فيصل شريف: تمديد الطوارئ يهدف لتأمين الانتخابات (الجزيرة)

ومع أن الخبير بالشؤون الأمنية فيصل شريف رأى وجود ارتباط بين التطورات السياسية بتونس وقرار تمديد حالة الطوارئ، فقد أكد أن حالة الطوارئ ستبقى محدودة جدا، وستقتصر على إبقاء الجيش والقوات الأمنية في حالة تأهب لحماية مؤسسات الدولة وأمنها ومصالح المواطنين من أي تهديد يواجهها.

وأشار شريف في تصريحاته للجزيرة نت إلى وجود فرق كبير بين ما هو مكتوب نصا في قانون الطوارئ وما هو مطبق على أرض الواقع، مؤكدا أن تطبيق حالة الطوارئ في تونس منذ اندلاع الثورة لم تتجاوز الدرجة الأولى أو الثانية من بين الدرجات الخمس لقانون الطوارئ.

ورأى شريف وجود ارتباط بين تمديد حالة الطوارئ لثمانية أشهر والاستحقاق الانتخابي المقرر في نفس الفترة، واعتبر أن السلطات التونسية "أرادت أن تضمن توفر الأجواء الآمنة للتحضير لهذه الانتخابات"، ولكنه استبعد وجود ارتباط بين تمديد الطوارئ وتعثر مسار الحوار الوطني، مؤكدا أن هذا التعثر مهما طال فسينتهي خلال أيام لا أشهر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة