شرم الشيخ بين الطموحات العراقية والأجندة الدولية   
السبت 1425/10/22 هـ - الموافق 4/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 0:14 (مكة المكرمة)، 21:14 (غرينتش)

كريم حسين نعمة

أخيرا وبعد شد وجذب وصراع إرادات بين أطراف دولية عدة، أنهى المؤتمر الدولي حول العراق أعماله في منتجع شرم الشيخ المصري بحلول توافقية أرضت مطالب بعض هذه الأطراف وخيبت آمال البعض الآخر.

المؤتمر الذي عقد بحضور وزراء خارجية 20 دولة وخمس منظمات دولية وإقليمية أكد  في بيانه الختامي أهمية العملية السياسية، بما فيها الانتخابات المقرر إجراؤها مطلع العام القادم من أجل الانتقال إلى عراق فيدرالي ديمقراطي ومتعدد.

وفي صيغة بدت توفيقا بين الموقفين الفرنسي والأميركي أشار البيان إلى الطابع المؤقت للقوات الأجنبية في العراق، مؤكدا أن ولايتها ليست ممتدة إلى ما لانهاية.

وفي نظرة سريعة لما تمخض عنه المؤتمر، يظهر جليا أن فرنسا التي تزعمت الحملة المناهضة للهيمنة الأميركية على الشأن العراقي قبلت نهاية المطاف بترضيات رمزية تحت المستوى الذي كانت تطمح إليه.

الأطراف العربية هي الأخرى استسلمت للإرادة الأميركية وقبلت بالأمر الواقع بعد أن أفرغت مخاوفها الضمنية من احتمال تهميش السنّة في حال الإسراع بإجراء الانتخابات في العراق، بمجرد كلمات رنانة ألقاها ممثلوها في المؤتمر.

حتى ما تردد من تصريحات لوزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل من أن موعد الانتخابات ليس مقدسا، قوبلت بنفي من وزير الخارجية الأميركي كولن باول الذي أكد أنه لم يسمع من أي من محدثيه بشرم الشيخ اقتراحا بتأجيل الانتخابات بسبب العنف أو لأسباب أخرى.

ترحيب وسخط
الحكومة العراقية المؤقتة التي حصلت على ما كانت ترغب به من دعم دولي واسع للعملية السياسية التي تقودها كانت أول المرحبين بنتائج المؤتمر، وسارعت على لسان رئيس وفدها هوشيار زيباري بالإشادة بها.

"
الضاري وصف مؤتمر شرم الشيخ بأنه كان مجرد احتفال علاقات عامة تجاهل كل المطالب الرئيسية للقوى العراقية
"
وحرص زيباري على طمأنة الدول التي تخشى من تهميش السنّة في حال الإسراع بإجراء الانتخابات من خلال التعهد بالانفتاح على كل القوى العراقية التي تنبذ ما سماه العنف.

غير أن بعض ممثلي هذه القوى أبدى سخطه حيال نتائج المؤتمر، وذهب الناطق باسم هيئة علماء المسلمين د. مثنى حارث الضاري إلى حد وصف مؤتمر شرم الشيخ بأنه كان مجرد "احتفال علاقات عامة تجاهل كل المطالب الرئيسية للقوى العراقية".

وقال الضاري إن البيان الختامي صيغ بصورة خدمت مصالح واشنطن التي أتاحت لدول الجوار التدخل في الشأن العراقي، ومنح فرنسا وتركيا جزءا من كعكة إعادة الإعمار مقابل التخلي عن تحديد جدول زمني للانسحاب.

الغالبية الصامتة من الشعب العراقي تابعت بدورها ما دار في أروقة شرم الشيخ وهي تمني النفس بحل سحري يعيد للبلد كرامته واستقلاله وينهي حمام الدم الذي بات يستنزف طاقاته البشرية.

شرعية الانتخابات
وحيد عبد المجيد
الخبير بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية الدكتور وحيد عبد المجيد رأى في مقابلة مع الجزيرة نت أن أهم نتيجة خرج بها المؤتمر تتمثل في إضفاء شرعية إقليمية ودولية على الانتخابات المرتقبة لأنها حددت الإطار الذي وصفه القرار الأممي 1546 للعملية السياسية الجارية في العراق على نحو يصعب بعدها التشكيك في هذه الانتخابات.

وأكد عبد المجيد أن المؤتمر أرسى لأول مرة ربطا مباشرا ما بين العملية السياسية والأمنية بالعراق بمعنى أنه لا يمكن تحقيق الأمن أولا ثم إجراء الانتخابات كما لا يمكن لهذه الانتخابات أن تسهم في تعزيز الأمن، مشددا على أن المؤتمر منح الحكومة العراقية المؤقتة الحق في إجراء الانتخابات بموعدها مهما كانت الظروف وحتى لو اضطرت لتأجيلها في بعض المناطق المتوترة.

وأشار إلى أن تحقيق مصالحة كاملة في العراق يبدو مستحيلا على المدى المنظور لكنه أكد إمكانية تحقيق قدر معقول من خلال إتاحة الفرصة لمشاركة أكبر عدد ممكن من القوى المعارضة للعملية السياسية، مشيرا إلى أن هناك عددا لا بأس به من الأطياف السنّية يدرك أن مقاطعة الانتخابات سيؤدي إلى تهميشها كما حدث للشيعة في عشرينيات القرن الماضي.
ــــــــــــــــــــ
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة