جبهة ثقافية فلسطينية مع ثورة مصر   
الثلاثاء 6/3/1432 هـ - الموافق 8/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 16:26 (مكة المكرمة)، 13:26 (غرينتش)
تحية للثورة المصرية من رام الله رغم منع المظاهرات من السلطة (الجزيرة نت)

ميرفت صادق-رام الله
 
ألقت ثورة الشعب المصري المطالبة بالإطاحة بنظام الرئيس حسني مبارك، بظلالها على المشهد الثقافي الفلسطيني الذي بدا متحدا في جبهة واحدة بين المثقفين المؤيدين للسلطة والمعارضين لها أيضا دعما للثورة.

وأطلقت مجموعة من المثقفين والإعلاميين الفلسطينيين بيانا مفتوحا للتضامن مع انتفاضة الشعب المصري، مشيدة بإرادة التغيير والحرية ورفض الاستبداد لدى المصريين.

وأعرب البيان عن تضامن المثقفين الفلسطينيين الكامل مع شعب مصر ضد الفساد والتبعية، ووقوفا إلى جانب "استعدادهم لبذل التضحيات الغالية من أجل التغيير الذي يحفظ كرامة الوطن والمواطن ويعيد مصر إلى مكانتها في المنطقة والعالم..".

ووقع على البيان قائمة من المثقفين والإعلاميين والسياسيين المستقلين أبرزهم رئيس مركز بدائل للأبحاث والسياسات هاني المصري والشاعر والروائي زكريا محمد والكاتبة فيحاء عبد الهادي ورئيس الأكاديمية الفلسطينية للشؤون الدولية مهدي عبد الهادي.

وقال البيان إن مكانة مصر تضررت كثيرا جراء غياب الحرية والمساواة والعدالة والديمقراطية، وخروج مصر من الصراع العربي الإسرائيلي بعد توقيعها معاهدة كامب ديفد.
 
عودة الروح
ووصف المثقفون الفلسطينيون الثورتين التونسية والمصرية "بعودة الروح" تعبيرا عن "توق الشعوب العربية نحو التغيير" ودلالة على أن "مرحلة الموات انتهت أو شارفت على الانتهاء".

زكريا محمد: لا فاصل بين المثقف والشعب (الجزيرة نت)
وبشر المثقفون الفلسطينيون بأن مرحلة جديدة من اضطلاع الشعوب بتقرير مصيرها والكفاح من أجل الحرية والتنمية والاستقلال والديمقراطية قد بدأت.
وفي السياق ذاته، دعا البيان السلطة الفلسطينية إلى "استخلاص الدروس والعبر" وطالبها بمراجعة التجارب السابقة و"الخروج من نهج المفاوضات الثنائية المباشرة، والتخلص من وهم أن الحل على الأبواب، وأن الدولة على مرمى حجر".

وطالب بيان المثقفين بوضع إستراتيجية فلسطينية جديدة تعيد الاعتبار للقضية الفلسطينية بوصفها قضية تحرر وطني، وتكون قادرة على النهوض بمهام توحيد الشعب الفلسطيني من أجل حقوقه الوطنية والإنسانية.

 وهاجم الشاعر والروائي زكريا محمد، أحد الموقعين على البيان، نظام الرئيس مبارك، وقال إن هذا النظام يسعى لذبح معارضيه على خلفية أحداث الأربعاء عندما اقتحم "بلطجية" ميدان التحرير واستهدفوا المعتصمين فيه.

واستحضر محمد "ليلة السكاكين الطويلة" التي أعدم فيها النظام النازي في ألمانيا المئات من مناهضي حكمه في يونيو/ حزيران 1934.

وبينما شدد الشاعر للجزيرة نت على ضرورة عدم الفصل بين موقف المثقفين والشعوب عامة، قال "بالنسبة للشعوب العربية فإن حسني مبارك لم يعد مجرد رئيس فاسد وإنما مجرم حرب يجب معاقبته".
 
وطالب الشعوب والمثقفين العرب والفلسطينيين خصوصا، للخروج من أجل دعم الشعب المصري ضد "نظام الرئيس مبارك المجرم" ولحماية حق المصريين في التغيير.

وعلق محمد على الموقف السياسي الفلسطيني الذي التزم الصمت حيال ثورة مصر، قائلا "الشعب الفلسطيني صار لديه نظام وأجهزة كباقي الأنظمة العربية الأخرى.. لكن الشعب الفلسطيني كله مع الشعب المصري رغم أن السكاكين الطويلة باتت في رام الله كما في القاهرة".

المتوكل طه: للسياسي حساباته
المختلفة عن المثقف (الجزيرة نت)
وطالب السلطة بالانحياز لإرادة الشعب الفلسطيني والمضي في بناء المشروع الوطني على أسس جديدة، محذرا السلطة من مرحلة قد تضطر فيها إلى "مواجهة الناس بالسكاكين على غرار بلطجية النظام المصري".

تحالف وتناقض
وبالتوافق مع الموقف الثقافي المستقل، أكد وكيل وزارة الإعلام الشاعر المتوكل طه على ما وصفه بـ" التحالف الطبيعي والتاريخي بين المثقف وأي ثورة".

وقال طه للجزيرة نت إن على المثقف واجبا تجاه أية ثورة، مضيفا أن "كل مثقف لا ينحاز إلى الجماهير ونداءاتها ومطالبها يكون خائنا للثقافة".

وذهب في اعتقاده إلى أن "مهمة المثقف هي الوقوف دون شروط مع القيم والثوابت والحقوق والأحلام بدءا من العدل والمساواة والحرية وليس انتهاءً بالوقوف ضد البشاعة والاستغلال والقمع".

وكان طه قد أصدر مؤخرا قصيدتين بعنوان "مصر أعلى من الكلام" و "ياسمينة لابن خلدون" عن ثورتي الشعبين التونسي والمصري، وقال إن الفعل الثقافي واجب مقدس لدعم مطالب الجماهير.

وفي حين جاءت ردة الفعل الثقافية الفلسطينية متناقضة مع الموقف السياسي الرسمي للسلطة، علل طه ذلك "لاختلاف دور المثقف عن مهمة السياسي، حيث يحكم الأخير بموازين القوى وبالممكن وغير الممكن".

وأضاف أن المثقف غير محكوم بشيء "وهو إستراتيجي يتلخص دوره في الوقوف مع الحق الكامل والعدل الكامل والمساواة الكاملة والحرية الكاملة".

واتفق وكيل الإعلام مع مطلب المثقفين الفلسطينيين للسلطة بأخذ العبرة من ثورتي مصر وتونس، مبينا أن كل سلطة على الأرض بحاجة دوما لمراجعة نفسها لترى مدى التزامها بقضايا الجماهير ومدى تنفيذها للحقوق والقوانين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة