الحوثيون.. من السيطرة إلى إدارة الدولة   
الاثنين 1436/4/13 هـ - الموافق 2/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 9:35 (مكة المكرمة)، 6:35 (غرينتش)

مأرب الورد -صنعاء

يرى سياسيون يمنيون أن جماعة الحوثي لا تريد حلا لأزمة الفراغ الدستوري القائمة في البلاد، بقدر ما تبحث عن "تشريع لانقلابها" وتمكين أتباعها من مفاصل الدولة المختلفة دون مراعاة للشراكة الحقيقية مع الآخرين.

وكان الحوثيون قد منحوا القوى السياسية في ختام مؤتمرهم الموسع أمس الأحد بالعاصمة صنعاء مهلة ثلاثة أيام للخروج بحل يسد الفراغ السياسي في البلد، ولوّحوا بخيارات ثورية في إشارة إلى إعلان مجلس رئاسي من طرف واحد.

وجاء هذا الموقف بعد تقديم الحوثيين رؤية إلى حوار المكونات السياسية التي يرعاها المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بن عمر تقترح تشكيل مجلس رئاسي تمثل فيه كل الأطراف، ويتولى إدارة البلاد لمدة عامين على أن تقوم الحكومة المستقيلة بتصريف الأعمال إلى حين تشكيل الوزارة الجديدة.

وتطالب الرؤية بتنفيذ ما جاء في البيان الرئاسي الصادر في 21 يناير/كانون الأول الماضي من تعديل مسودة الدستور، وتوسيع عضوية الهيئة الوطنية للإشراف على مؤتمر الحوار الوطني، فضلا عن استيعاب مسلحي اللجان الشعبية التابعة لهم في كل أجهزة ومؤسسات الدولة.

كما تدعو الرؤية إلى تمثيل الحوثيين والحراك الجنوبي في اللجنة العليا للانتخابات، ثم البدء في إعداد السجل الانتخابي الجديد، والاصطفاف معهم في مواجهة القاعدة.

نساء يمنيات يتظاهرن بصنعاء رفضا لدمج المليشيات بالجيش والأمن (الجزيرة نت)

خيار القوة
وفي هذا السياق، قال رئيس الكتلة البرلمانية الجنوبية فؤاد واكد إن الحوثيين لا يقدمون رؤية لحل الأزمة وإنما يضعون أنفسهم دولة فوق الدولة، ويرون أن من حقهم فرض مطالبهم بالقوة.

وأكد في حديث للجزيرة نت أن فرض الآراء بالقوة ليس حلا، وأنه لا يمكن أن تكون الحلول عبر منح الآخرين مهل للقبول بما يطلب منهم وإلا تم فرضها بالقوة، معتبرا ما يقوم به الحوثيون محاولة لتشريع انقلابهم على الرئيس عبد ربه منصور هادي ومؤسسات الدولة.

ورأى أن الحل يكمن في العودة إلى شرعية الدولة وسحب مسلحي الحوثي من المدن، والعودة إلى ما قبل اجتياحهم العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر/أيلول الماضي.

إحكام السيطرة
من جانبه، أكد علي عبدالله الضالعي، القيادي في التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري -أحد مكونات تحالف اللقاء المشترك- أن الحوثيين يريدون إحكام سيطرتهم على كل مؤسسات الدولة ومناطق البلاد.

وأوضح للجزيرة نت أن رؤية الحوثيين "عبارة عن مشروع تمكين وفرض سياسة الأمر الواقع بقوة السلاح وإقصاء الآخرين"، متهما الجماعة بأنها تقود البلاد نحو التشظي والحرب الأهلية.

كما قال الناشط بالثورة اليمنية المحامي خالد الآنسي إن الحوثيين لا يريدون شراكة ولا دولة وإنما يبحثون عن من يحلل لهم سلطة اغتصبوها بالقوة، ويمكنهم من نهب ما تبقى من مقدرات الدولة والجيش تحت غطائه.

ودعا في حديث للجزيرة نت الحوثيين إلى تحمل المسؤولية عن تقويض الدولة والاعتراف بأنهم من يحكمون البلاد بدلا من الهروب من دفع ثمن الاستيلاء على السلطة بالقوة.

ويرفض حزب المؤتمر الشعبي العام -الذي يقوده الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح - رؤية الحوثيين خاصة تشكيل مجلس رئاسي ويصر على أن يكون الحل عبر البرلمان.

على صعيد الشارع اليمني، فإن الصورة العامة التي يتداولها اليمنيون خاصة ممن يرفضون سيطرة الحوثيين تكمن في أنهم لا تطرح رؤية للحل تمكن مناقشتها، وإنما يلوّحون بالقوة لمن يعارضهم، وصولا إلى تمكين أنفسهم من الجهاز الإداري المدني والعسكري للدولة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة