"قصيدة النهر" لفرج بيرقدار.. نزف منفرد طويل   
الجمعة 11/2/1435 هـ - الموافق 13/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 11:07 (مكة المكرمة)، 8:07 (غرينتش)
غلاف ديوان "قصيدة النهر" للشاعر السوري فرج بيرقدار (الجزيرة)
 
يصف الشاعر السوري فرج بيرقدار ديوانه الأخير الذي احتوى قصيدة واحدة طويلة على التفعيلة، بأنه "شعر أو نزف منفرد طويل" كما جاء على غلاف الديوان الداخلي. وامتدت القصيدة على 60 صفحة من القطع المتوسط، تقاطع في صفحاتها الداخلية الشعر مع لوحات بالأبيض والأسود للفنان سعد عباس الذي رسم لوحة الغلاف كذلك.

الديوان الذي صدرت طبعته الأولى مؤخرا عن دار نون للنشر في رأس الخيمة بالإمارات العربية المتحدة، والذي افتتحه الشاعر بعبارة "قالني النهر، أم قلتُهُ.. ليتني كنت أدري"، كتبه أثناء فترة اعتقاله السياسي في سجن صيدنايا العسكري، وهو عبارة عن قصيدة واحدة طويلة من مجموعة قصائد كتبها بيرقدار إبان فترة اعتقاله التي امتدت 14 عاما.

ومن مقاطع القصيدة:

سرّحتُ أسئلتي
وكان النهر فاتحةَ القصائدِ
صافيا كالحزن في الأعراس.
علّمني البلاغة والغموض
وظل جرحا ذاهل الإيقاع
منتشيا بما يمضي إليه
من المعاني
واشتقاق الصمت
والجريان

****
واهِ يا نخلة البال
يا مُرّ قهوتنا
يا صباح الصبايا اللواتي انتظرن
على ساحل اليأس
عودتنا.
مَن سيقطف هذا الهديل
عن الشرفات
ويرسله معها
إذ تسافر كلّ مساء
وتتركنا خلف قضبانها
نحسد الميتين على موتهم هكذا..
هكذا في العراء...

ليست هذه القصيدة هي الوحيدة التي كتبها بيرقدار في سجنه الذي دخله عام 1987 بتهمة الانتماء إلى حزب العمل الشيوعي، بل كتب العديد من القصائد والكتب داخل زنزانته وتم تهريب كتاباته إلى الخارج

النهر رمزا
وعن الديوان يقول بيرقدار للجزيرة نت إن "قصيدة النهر كتبتها في السجن عام 1995.. كنت أعتقد أن سجني سيستمر إلى نهاية حياتي.. حاولت في القصيدة رواية سيرة ذاتية لي وللنهر بمعناه كنهر العاصي، وكنهر لتاريخ سوريا وتحولاته منذ الطفولة، وأيضا كرمز أدبي قادر على أن ينطوي على بعد كوني يتعلق بمجرى الحياة ككل.. كنت أشعر أنها آخر قصيدة في حياتي، ولكن لحسن الحظ أني كتبت بعدها الكثير".

ويتزامن صدور "قصيدة النهر" مع صدور الطبعة الفرنسية الثانية من كتاب بيرقدار "حمامة مطلقة الجناحين" عن دار الدانتي، من ترجمة الشاعر والمترجم عبد اللطيف اللعبي تحت عنوان "ليس حيّا.. ليس ميتا".

وليست هذه القصيدة هي الوحيدة التي كتبها بيرقدار في سجنه الذي دخله عام 1987 بتهمة الانتماء إلى حزب العمل الشيوعي، بل كتب العديد من القصائد والكتب داخل زنزانته وتم تهريب كتاباته إلى الخارج. ومن تلك الكتب "مرايا الغياب"، وهي أيضاً قصيدة طويلة من عدة مقاطع شعرية كتبها في سجن صيدنايا القريب من دمشق بين عامي 1997 و 2000.

أطلق سراح بيرقدار نهاية العام 2000. وفي عام 2003 انتقل إلى مدينة ليدن الهولندية بدعوة من مؤسسة "شعراء من كل الأمم"، وقد حاضر خلال هذا العام في قسم اللغة العربية بجامعة ليدن، وفي عام 2005 قبِل دعوته ككاتب ضيف في العاصمة السويدية ولا يزال يقيم هناك. وقد حاز خمس جوائز عالمية، وسادسة عربية هي جائزة ابن بطوطة -اليوميات- عن كتابه "الخروج من الكهف.. يوميات السجن والحرية".

شارك بيرقدار بعد الإفراج عنه في كثير من المهرجانات والملتقيات العربية والعالمية، ولكن لم يتح له أن يقرأ قصائده في أي مؤسسة ثقافية سورية. وصدر له في الشعر: "ما أنت وحدك" عن دار الحقائق في بيروت 1979، وقصيدة ممولة بعنوان "جلسرخي" عن دار الأفق في بيروت عام 1981، و"حمامة مطلقة الجناحين" عن دار مختارات في بيروت عام 1997، و"تقاسيم آسيوية" عن دار حوران في دمشق عام 2001 ، و"مرايا الغياب" عن منشورات وزارة الثقافة في دمشق عام 2005،  و"أنقاض" عن دار الجديد في بيروت عام 2012، و"تشبهُ وردا رجيما" عن دار الغاوون في بيروت عام 2012.

وبالإضافة إلى ذلك، صدر له كتاب "خيانات اللغة والصمت.. تغريبتي في سجون المخابرات السورية" عن دار الجديد في بيروت عام 2006 (طبعة أولى). وقد صدرت عدة ترجمات لبعض كتبه ولجانب من شعره إلى الفرنسية والإنجليزية والهولندية والألمانية والإسبانية والكتالونية والسويدية والدانماركية والليتوانية والإيطالية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة