تلوث كاد يعصف بصناعات الحلال الماليزية   
الاثنين 29/11/1435 هـ - الموافق 22/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:06 (مكة المكرمة)، 14:06 (غرينتش)

سامر علاوي-كوالالمبور

أكدت الحكومة الماليزية أن صناعات "الحلال" لديها لم تتأثر باكتشاف تلوث خنزيري في منتجات شوكولاتة تصنع محليا من قبل شركة أجنبية، واعتبرت القضية منفصلة ومنتهية بعد مراجعة الشركة والطلب منها البحث عن الخطأ وتصحيح وضعها.

وتعني "شهادة الحلال" من وجهة نظر الحكومة الماليزية أن المنتج موافق لمعايير الشريعة الإسلامية وكذلك المواصفات الصحية والفنية معا، أي هو حلال وآمن، وهو ما أكده وزير التنمية الريفية محمد شفيع أبدال.

وقال الوزير للجزيرة نت إن إصدار شهادة الحلال يخضع لمعايير صارمة تشرف عليها هيئة تطوير صناعات الحلال وإدارة التنمية الإسلامية، وهما مؤسستان تتبعان مباشرة مكتب رئيس الوزراء، وإن دمغة الحلال معتمدة من قبل دول كثيرة إسلامية وغير إسلامية.

أبدال: عقوبة مخالفة معايير الحلال السجن وسحب رخصة الحلال وغرامة 68 ألف دولار (الجزيرة)

توعد بالغرامة
لكن صناعات الحلال الماليزية تعرضت مؤخرا لأزمة ثقة، بسبب اكتشاف مكونات من شحوم الخنزير في منتجيْن من شكولاتة "دايري ميلك" التابعة لشركة "كادبوري" بريطانية الأصل.

وأكد مدير مختبرات الجامعة الوطنية الماليزية "يو كي إم" البروفيسور رُسلي عبد الرحمن أن الاكتشاف تم أثناء فحص عشوائي، موضحا للجزيرة نت أن مهمة المختبر هي تقديم تفصيل بالمكونات لا إعطاء شهادة حلال أو حرام، وإذا ما أظهرت التحاليل خللا بالمواصفات فإن عبء متابعة القضية يقع على عاتق الجهات المعنية.

لكن منظمات غير حكومية ذهبت إلى التشكيك في الإجراءات التي تتبعها الحكومة للتحقق من التزام الشركات الأجنبية بمعايير الحلال، وتوقعت وجود خروقات في المؤسسات الرقابية وهيئة تطوير صناعات الحلال وإدارة التنمية الإسلامية.

وتعهد رئيس مؤسسة "الشبكة الملاوية من أجل ماليزيا" إزوان الدين بمقاضاة شركة كادبوري وتغريمها عشرات الملايين من الدولارات، وذلك من خلال تشكيل تحالف من منظمات غير حكومية لهذا الغرض، وقال للجزيرة نت إن التعويضات التي تطلب من الشركات المخالفة سوف تتم الاستفادة منها في بناء عشرات المساجد.

شركة كادبوري من ناحيتها أكدت سلامة منتجاتها، وقالت في بيان إنها سحبت طواعية صنفين من منتجاتها من الأسواق "رغم قناعتها التامة بسلامة منتجاتها من أي عناصر خنزيرية"، وأضاف أنها تتابع مع الجهات الحكومية المختصة وسلسلة الإنتاج للتحقق من وجود خطأ ما وتصحيحه.

أما رئيس هيئة تطوير صناعات الحلال جميل بدين فاعتبر قضية كادبوري معزولة وتم تجاوزها، واستبعد أن يكون الخطأ مقصودا، وقال للجزيرة نت إن التلوث قد يكون حدث في إحدى مراحل التصنيع قبل وصول المواد الخام للشركة المنتجة.

بدين أكد الحاجة لتوعية الشركات غير المسلمة بثقافة الحلال تفاديا للإشكالات (الجزيرة)

حماية المستهلك
ويتفق المسؤولون والمنتجون على أن التشديد في مراقبة الالتزام بمعايير الحلال يهدف إلى حماية المستهلك والمنتج معا.

وأشار إلى ذلك وزير التنمية الريفية بقوله إن الحكومة تنظر للأمر من زاوية رفاهية المجتمع وحقوق المستهلك وسمعة الشركات، وعدم الإضرار بعلامتها التجارية، حيث إن تراجع ثقة المستهلكين في المنتج قد يؤدي إلى انهيار الشركة.

وأشار إلى قوانين تهدف إلى حماية المستهلكين ومنع خداعهم من قبل المنتجين، حيث إن غرامة الغش في منتجات الحلال تصل إلى 68 ألف دولار، علاوة على عقوبة السجن وسحب شهادة الحلال.

أما جميل بدين، فشدد على الحاجة للتوعية بثقافة الحلال، لا سيما في الشركات التي يمتلكها غير المسلمين، مشيرا إلى أن البعض يربط الحلال بالمنتجات الحيوانية وطريقة الذبح، في حين أنها عملية متكاملة تشمل جميع مراحل الإنتاج، وأضاف أنه إذا ما وقع خطأ غير مقصود فإن إدارة التنمية الإسلامية تقوم بإرشاد الشركة وتنبيهها لإصلاح وضعها، وقد يحتاج الأمر إلى الطلب من الشركة تعيين مستشارين مسلمين، أما إذا كان الخطأ متعمدا فتكون العقوبة وفقا للقانون.

 ورغم أن الاهتمام الأول لدى كثير من المستهلكين ينصب على لذة الطعم، فإن دمغة الحلال غدت شرطا عند كثير من المستهلكين قبل الشراء، خاصة إذا كان من إنتاج غير مسلمين.

وترى السيدة سوزي عبد المنوف، أنه ليس مهما أن تكون السلعة محلية أم أجنبية وإنما أن يكون مصادقا عليها من قبل هيئة الحلال الماليزية، أما أزيانا أرشد، فتقول إن دمغة الحلال مهمة للمسلمين وغير المسلمين لأنها تعني أن المنتج صحي وسليم ووفق الشريعة الإسلامية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة