معارضة مصر تصعّد وتشترط للحوار   
الأربعاء 1434/1/22 هـ - الموافق 5/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 22:03 (مكة المكرمة)، 19:03 (غرينتش)
 مصادمات بين أنصار الرئيس مرسي ومعارضيه قرب القصر الرئاسي (الفرنسية)
صعّدت المعارضة المصرية ممثلة بجبهة الإنقاذ الوطني نبرتها تجاه الرئيس محمد مرسي وحمّلته "المسؤولية الكاملة" عن العنف في البلاد، كما اعتبرت أن نظامه يفقد شرعيته يوما بعد يوم، واشترطت إلغاء الإعلان الدستوري وتأجيل الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد للحوار. يأتي ذلك بعدما أكد المستشار محمود مكي نائب الرئيس المصري أن تنظيم الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد سيجرى في موعده، وأنه لا تراجع أو عدول عن موعده.

وفي مؤتمر صحفي مشترك لقادة جبهة الإنقاذ الوطني ضمت كلا من رئيس حزب الدستور محمد البرادعي والمرشحين السابقين للرئاسة عمرو موسى وحمدين صباحي، قال البرادعي إن المعارضة مستعدة لما وصفه بالحوار الوطني الجاد على أساس المساواة الوطنية، إذا ألغى الرئيس مرسي الإعلان الدستوري وأجل الاستفتاء على مشروع الدستور الذي اعتبر أنه ليس له أي شرعية.

وأكد البرادعي أن قوى المعارضة مستمرة في التحرك ومن ضمنها الإضراب العام، ولا يستطيع أحد حرمانها من حقوقها على حد تعبيره، وأنها ستعمل بكل الوسائل لإسقاط الدستور، مشددا على أن المعركة لن تنتهي "حتى ننتصر بإذن الله".

من جانبه قال عمرو موسى إنه لا يمكن فرض دستور لا يلقى إجماعا وفيه عوار على حد وصفه، مشيرا إلى أن ما تقوم به المعارضة هو دفاع عن مصر وعن الثورة، حسب قوله.

نكوص بالتعهدات
أما المرشح السابق للرئاسة حمدين صباحي فاتهم الرئيس مرسي بالنكوص عن تعهداته، وقال إن أي سفك للدماء أمام قصر الرئاسة "يعني فقدان مرسي لشرعيته"، وذلك إثر مواجهات بين مؤيدي الرئيس ومعارضيه أوقعت قتلى ومصابين.

واعتبر صباحي أن هدف جبهة الإنقاذ هو "النضال السلمي ضد تحكم شخص أو حزب في مصير هذا الوطن"، في إشارة إلى الرئيس مرسي وجماعة الإخوان المسلمين، وذلك قبل عشرة أيام من استفتاء على مشروع دستور جديد لمصر لم توافق عليه المعارضة.

كما أكد القيادي بجبهة الإنقاذ محمود أبو الغار في نفس المؤتمر الصحفي الوقوف معا ضد ما وصفها بالفاشية حتى إسقاطها.

وردا على تصعيد المعارضة في مؤتمرها الصحفي، قال عصام العريان عضو اللجنة التأسيسية للدستور ومستشار الرئيس مرسي ونائب رئيس حزب الحرية والعدالة للجزيرة، إن "الرئيس مرسي شرعي ومنتخب، ولا يصح أن يتم الاشتراط عليه ليجلس على طاولة الحوار".

ودعا العريان جميع المصريين إلى الخروج "لحماية الشرعية المنتخبة"، مشيرا إلى أن بعض السياسيين شارك في تأسيسية الدستور ثم انسحب منها وقال إنها غير شرعية.

وفي هذا السياق قال عصام سلطان نائب رئيس حزب الوسط وعضو الجمعية التأسيسية للدستور للجزيرة، إن المسؤول عما يحدث هو من استعان برموز النظام السابق والبلطجية. أما الناطق باسم حزب النور السلفي نادر بكار فقال إن هناك من يريد عرقلة التيار الإسلامي واستمرار الفوضى وعرقلة الاستقرار.

 مكي دعا المعارضة إلى تقديم انتقاداتها
ضد بعض بنود مشروع الدستور خطيا (وكالات)

مقترح مكي
وتأتي هذه التطورات بعد ساعات من تأكيد المستشار محمود مكي نائب الرئيس المصري اليوم أن تنظيم الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد سيجرى في موعده، وأنه لا تراجع أو عدول عن موعد الاستفتاء. وأعرب عن ثقته في انفراج الأزمة السياسية الحالية خلال الأيام القليلة المقبلة.

ودعا مكي في مؤتمر صحفي عقده في القصر الرئاسي بالقاهرة، المعارضة إلى تقديم انتقاداتها ضد بعض بنود المشروع خطيا ليصار إلى دراستها. وقال إنه يمكن الاتفاق مع المعارضة على إجراء تعديلات على مواد مسودة الدستور محل الخلاف وعددها نحو 15 مادة قبل الاستفتاء المقرر إجراؤه يوم 15 ديسمبر/كانون الأول الحالي، مشيرا إلى أن معظم الاعتراضات تتعلق بالصياغات.

وقال نائب الرئيس إنه لا بد من حدوث توافق، وتوقع بدء حوار عاجل، مضيفا أن مطالب المحتجين المعارضين يجب أن تحترم. وأكد أن هناك "إرادة سياسية حقيقية لاجتياز الفترة الحالية والاستجابة لمطالب الجمهور".

وانتقد مكي الأصوات التي تشبّه الرئيس محمد مرسي بسلفه المخلوع حسني مبارك في العناد، قائلا إن هذا رأي ظالم، وإن الرئيس مرسي ليس شخصية عنيدة، ولو كان كذلك لما سبق وعدل عن أكثر من قرار له، ولو كانت هناك صفات مشتركة بينه وبين مبارك "فلم أكن لأقبل هذا الموقف".

واعتبر أن هناك أصواتا "تجاوزت سقف المسموح" في هذا التشبيه، متجاهلة أن مرسي رئيس منتخب في انتخابات حرة نزيهة، وأن هناك أكثر من 12 مليون مواطن منحوه أصواتهم.

وأكد مكي أن مصر بعد الثورة تغيرت بدءا من الحاكم والمحكوم، معتبرا أن الإصرار على إجراء الاستفتاء في موعده هو اللجوء إلى الشعب باعتباره مصدر السلطات لعبور هذه المرحلة الانتقالية والالتفاف إلى علاج مشاكل الناس.

وأضاف أن "الجميع نسي أن المواطن هو الذي يدفع ثمن الخلافات السياسية الراهنة.. يفصلنا عن الاستفتاء واستكمال بناء المؤسسات عشرة أيام فقط".

واعتبر مكي أن الإعلان الدستوري الذي أصدره مرسي "دليل إثبات على أن الرئيس لا يتدخل فيما يحدث بالجمعية التأسيسية"، مؤكدا أن الرئيس لو كان يعلم أن التأسيسية ستنتهي من الدستور مبكرا لما أصدر الإعلان الدستوري، ومشيرا إلى أن هناك مخاطر كبيرة ستنجم عن عدم إجراء الاستفتاء في موعده.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة