حبس أنور إبراهيم يفقد المعارضة الماليزية قيادتها   
الثلاثاء 20/4/1436 هـ - الموافق 10/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 20:26 (مكة المكرمة)، 17:26 (غرينتش)

سامر علاوي-بوترا جايا

أسدلت المحكمة الفيدرالية الماليزية الستار على قضية الشذوذ الثانية التي واجهها زعيم المعارضة أنور إبراهيم، وأقرت سجنه خمس سنوات تنفيذا لحكم صدر العام الماضي؛ وهو ما يعني فقدان إبراهيم أهليته لتقلد أي منصب عام وخسارته عضوية البرلمان.

وجاء في حيثيات الحكم أن المحكمة لم تجد سببا يدعوها للاقتناع بوجود مؤامرة سياسية وراء تهمة الشذوذ، كما أن أدلة المدعي سيف الإسلام بخاري أزمان معتبرة.

إجراءات أمن مشددة حول المحكمة تحسبا لردود فعل غير محسوبة (الجزيرة)

جدل مستمر
واعتبرت الحكومة القرار استكمالا لإجراءات قضائية استمرت سنوات ووصلت إلى نهايتها دون تدخل منها، مشيرة في بيان لها إلى أن القضية رفعت من قبل مواطن ماليزي كان يعمل مساعدا لأنور إبراهيم، وكان لا بد للمحكمة من النظر في شكوى التعرض لاعتداء جنسي.

وقال وكيل النيابة محمد شفيع عبد الله إن العدالة أخذت مجراها، لكن ضحية أنور إبراهيم سيف الإسلام بخاري أزمان سوف يعيش ملطخ الوجه.

في حين استبعد إسماعيل أحمد -العضو البارز في الحزب الإسلامي "باس"، وهو أحد أركان المعارضة- أن يكون قرار هيئة المحكمة مسيسا.

واستشهد بتصريحات لرئيس نقابة المحامين الماليزيين كريستوفر ليون يقول فيها إنه لا يمكن معاقبة أنور إبراهيم بتهمة اللواط ما دام ذلك تم بموافقة الطرفين.

عراك بين مؤيدي أنور إبراهيم والشرطة أثناء نقله إلى السجن (الجزيرة)

قرار صادم
واستقبل أنصار أنور إبراهيم قرار أعلى هيئة قضائية في البلاد برفض استئنافها القضية بالاحتجاج والتنديد، واشتبك بعضهم مع الشرطة أثناء نقله إلى السجن.

وكان المئات قد احتشدوا أمام مبنى المحكمة في بوترا جايا العاصمة الإدارية لماليزيا للتنديد بقرار المحكمة.

وفي تصريحات للجزيرة نت، وصف ليم غوان إنغ الأمين العام للتحالف الشعبي، الذي يتزعمه أنور إبراهيم وحاكم ولاية بينانغ التي ينحدر منها إبراهيم، قرار المحكمة بأنه صادم ومفاجئ وغير متوقع، وتعهد بمواصلة الكفاح من أجل الديمقراطية والحرية والعدالة.

وقالت إحدى مناصرات إبراهيم إنها تشعر بالاشمئزاز من قرار أودى بشخصية مهمة في ماليزيا.

وفور إعلان إدانة أنور إبراهيم، بدأ الحديث عن مستقبل "التحالف الشعبي" المعارض، ولم يستبعد مراقبون أن يشكل غياب زعيم المعارضة الماليزية بداية لانفراط عقدها، نظرا لتفاقم الصراع بين أركانها، وخاصة أن أنور إبراهيم لم يترك له خلفا يحظى بتوافق المعارضة.

وأكد قادة في التحالف المعارض في تصريحات للجزيرة نت أن غياب أنور إبراهيم يشكل تحديا قياديا لها.

رئيس حكومة بينانغ اعتبر غياب زعيم المعارضة تحديا قياديا لها (الجزيرة)

أزمة المعارضة
وقال المحلل السياسي وان سيفول وان للجزيرة نت إن "المعارضة ستستمر لكن أزمتها قد تزداد تفاعلا بغياب زعيمها".

وأشار إلى أن أزمة المعارضة كانت قائمة في ظل وجود أنور إبراهيم على رأسها، ومع غيابه يتحتم على قيادات المعارضة أن تضع خلافاتها الشخصية والسياسية جانبا وتبحث عن قيادة جديدة، وأن العراك بينها يجب أن يتوقف.

لكن إسماعيل أحمد عضو الحزب الإسلامي وأحد الأصدقاء السابقين لأنور إبراهيم قال إن "ما يوحّد المعارضة العداء للحكومة فقط".

وأضاف أن الأحزاب المعارضة، وهي: الحزب الإسلامي، وحزب العمل الديمقراطي الذي يهيمن عليه ذوو الأصول الصينية، وحزب العدالة الشعبية، يختلفون سياسيا وفكريا، وأن أنور إبراهيم أخفق في التوصل إلى حل وسط بشأن قضيتين مهمتين أثيرتا في الآونة الأخيرة، وهما تطبيق الحدود والانتخابات المحلية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة