فلسطينيو الداخل يحيون ذكرى النكبة   
الأربعاء 1434/6/7 هـ - الموافق 17/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:22 (مكة المكرمة)، 11:22 (غرينتش)
آلاف الفلسطينيين يشاركون بمسيرة العودة التقليدية التي تمت هذا العام على أرض قرية خبيزة المهجرة (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

كان مشهد آلاف الشباب المشاركين في احتفالية ذكرى النكبة التي صادفت أمس (16 أبريل/نيسان)داخل أراضي 48 كافيا للتدليل على فشل رهان الصهيونية بأن الآباء سيموتون والأبناء سينسون.

وقد شاركت جماهير غفيرة معظمها من الشباب والأطفال في مسيرة العودة التقليدية التي نظمتها لجنة الدفاع عن المهجّرين أمس على أراضي قرية خبيزة قضاء حيفا، ورفعت بالمسيرة الرايات الفلسطينية وأسماء المدن والقرى التي دمرتها إسرائيل خلال نكبة الشعب الفلسطيني 1948 كما رفعت صور الأسرى.

وعبرت عن أجيالها الشباب الناشطة رنا عوايسة -وهي ابنة لعائلة مهجرة من قرية صفورية قضاء الناصرة- برفعها لافتة تؤكد قدسية قضية اللاجئين تحت عنوان "المخيمات أصل الحكايات".

الناشطة رنا عوايسة تحمل لافتة تشدد فيها على قدسية قضية اللاجئين (الجزيرة نت)

أغلبية الشباب
 واعتبرت عوايسة الحضور الشبابي المكثف والمتزايد تعبيرا عن ديمومة حق العودة، وتابعت "نعم أنا مطمئنة للهوية الوطنية لدى شبابنا في الداخل رغم محاولات التهويد".

لجنة الدفاع عن المهجرين في وطنهم والبالغ عددهم داخل أراضي 48 نحو 300 ألف نسمة دأبت منذ 1997 على تنظيم مسيرة العودة الجماهيرية لقرية مهجرة كل عام بموازاة يوم "الاستقلال" الإسرائيلي الذي صادف أمس وفق التقويم العبري.

وجاءت هذه الفعالية ردا على إغفال حق اللاجئين بالعودة وتجاهل فلسطينيي الداخل في اتفاقية أوسلو عام 1993.

وأجمع ممثلو المهجّرين وقادة فلسطينيي الداخل على أن قضية اللاجئين هي لبّ الصراع وأنه لا حل حقيقيا دون عودة اللاجئين.

المحامي واكيم واكيم عريف المهرجان الخطابي الذي توّج المسيرة في خبيزة المهجّرة منذ نكبة 48 شدد في كلمته على أن حق العودة جماعي، والأهم أنه فردي وغير قابل للإنابة والتقادم.

واعتبر واكيم أن هذه المسيرة تنطوي على عدة رسائل، منها أن إسرائيل المحتفلة بـ"استقلالها" اليوم قامت على أنقاض الشعب الفلسطيني بعد ارتكاب عشرات المجازر بحق أبنائه، وطرده وتدمير نحو 500 من قراه وعبرنة تسمياته وتهويد أماكنه، وقال "لذا نقول لهم يوم استقلالكم هو يوم نكبتنا".

مسيرة العودة لهذا العام تمت على أرض قرية خبيزة المهجرة قضاء حيفا (الجزيرة نت)

العودة
أما الرسالة الثانية فهي أهم، ومفادها كما أكد واكيم -المهجّر من قرية البصة قضاء عكا- أن اللاجئين يرفضون التوطين والتعويض ولا يقبلون بأقل من العودة لديارهم.

ويوضح رئيس جمعية المهجرين أحمد الشيخ محمد للجزيرة نت أنه لا سلام دائما في كل المنطقة دون حل عادل، لافتا إلى أنه ليس هناك أعدل من عودة اللاجئين لديارهم.

وكما في المسيرات السابقة يحرص الشيخ محمد على إرسال رسالة للسلطة الفلسطينية وفيها يؤكد رفض فلسطينيي الداخل أن يكونوا شأنا إسرائيليا داخليا كونهم جزءا من الشعب الفلسطيني ومن قضيته العادلة.

وردا على سؤال يشير إلى أن المشاركة الواسعة في هذه المسيرة تظهر فشل قوانين إسرائيل التي وصفها بالعنصرية الرامية لشطب الذاكرة الجماعية لفلسطينيي الداخل وتشويه هويتهم.

وهذا ما أكده محمد زيدان رئيس أعلى هيئة تمثيلية لفلسطينيي الداخل بقوله إن المشاركة الواسعة للجد والأب والحفيد بمسيرة العودة تعكس إخفاق مخططات الصهيونية.

وردا على سؤال الجزيرة نت اعتبر زيدان المشاركة الواسعة رغم الترهيب والترغيب في إطار المواطنة الإسرائيلية انتصارا للحق على الباطل والصدق الفلسطيني على الرواية الصهيونية الكاذبة.

الحاج فيصل مسعود المهجر من خبيزة (الجزيرة نت)

التحرر من الصهيونية
الناشط من أجل السلام اليهودي هيراردو ليفنر يعبر عن موقف أقلية لا تذكر من الإسرائيليين، لكنه أكد بوضوح على ما قاله زيدان، وشدد في كلمته على أن سلب فلسطين من أصحابها تم بموجب خطة مبرمجة.

وأضاف ليفنر أن العودة حق أساسي للفلسطينيين، راجيا أن تدرك أغلبية إسرائيلية بضرورة التحرّر من الصهيونية وإصلاح الغبن التاريخي لا الاعتراف بالمسؤولية عن النكبة فحسب.

وروى الحاج فيصل مسعود سليط أبو محمد (80 عاما) ابن قرية خبيزة المهجرة على مسامع الجماهير كيف مهدت الصهيونية لتهجير سكان قريته الوادعة بالقصف العشوائي في صيف 1948.
ورحب في كلمته بالقادمين لخبيزة، وقال بانفعال "افرحي يا خبيزة بالعائدين وافرحي يا فلسطين بجمعة الخلان"، وما لبث أن تلا قصيدة ملتهبة معنى وإلقاء.

وتلت الصحفية مقبولة نصار نيابة عن صديقتها الناشطة نوال حسن ابنة قرية عكبرة قضاء صفد واللاجئة في مخيم النهر البارد رسالة موجعة عن عذابات الفلسطينيين في لبنان.

واختتمتها بالقول "نكبتنا تكررت عدة مرات في المخيم، نأكل الصبر ولا ننسى ولا نصفح. نحن شعب يتوق للحياة وفلسطين هي الحياة وحق العودة مقدس".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة