هل تؤشر استقالة الحمد الله لأزمة حكم؟   
الأحد 1434/8/15 هـ - الموافق 23/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 23:37 (مكة المكرمة)، 20:37 (غرينتش)
الحمد الله قدم استقالته بعد أسبوعين من أدائه اليمين بسبب تنازع على الصلاحيات (الجزيرة)
ميرفت صادق–رام الله
 
شكلت استقالة رئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمد الله بعد أسبوعين من أدائه اليمين الدستورية مفاجأة للفلسطينيين، فيما اعتبر سياسيون ومراقبون أنها في سياق أزمة حكم تعانيها السلطة الفلسطينية.
 
وفي خطوة غير متوقعة، قبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأحد استقالة الحمد الله التي قدمها الخميس الماضي، وأوكل إليه تسيير أعمال الحكومة إلى حين تكليف رئيس حكومة جديد، بعد مطالبة رئيس الحكومة المستقيل بصلاحيات كاملة بعيدا عن تدخل نائبيه للشؤون السياسية والاقتصادية.

وتعليقا على ذلك قال النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني حسن خريشة إن الحمد الله كان يعلم أن حكومته ستكون بإمرة الرئيس، لكنه اكتشف أن تعيين نائبين له سيحوله إلى مجرد ديكور ورئيس صوري.

ورأى خريشة أن لجوء الحمد الله للاستقالة يعبر عن أزمة حكم وأزمة حكومات وأزمة قوى وتنظيمات سببه الأساسي تهشم النظام الفلسطيني كاملا نتيجة للانقسام بين حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس).

إعادة للوراء
وإزاء ذلك يعتقد خريشة أن الرئيس عباس يحاول بشكل أو بآخر إعادة الأمور إلى الوراء من خلال تغيير شكل النظام السياسي الفلسطيني "المتهشم" باتجاه إقامة نظام رئاسي يحصر كل الصلاحيات بيده، عوضا عن إرساء نظام ديمقراطي برلماني.
حسن خريشة: السلطة تتجه إلى نظام الرجل الواحد (الجزيرة نت)

ويعتبر خريشة أن أي حكومة تشكل في الضفة أو غزة ستظل منقوصة الشرعية وتخالف الدستور الفلسطيني، لأنها لا تلقى الثقة من المجلس التشريعي، ويرى أن الحل يكمن في دعوة الرئيس للمجلس التشريعي للانعقاد باعتباره حجر ارتكاز النظام السياسي ومن ثم الذهاب إلى انتخابات لاستعادة شكل النظام السياسي الفلسطيني الصحيح.

من جهته رأى الناطق باسم حركة حماس فوزي برهوم أن إصرار الحمد الله على الاستقالة وقبولها من الرئيس عباس يعكس عمق الأزمة الحقيقية التي تعاني منها مؤسسات السلطة نتيجة وجود مراكز قوى وتجاذبات كثيرة وتنازع للصلاحيات.

وقال برهوم، على صفحته بموقع فيسبوك إن الاستقالة كانت نتيجة متوقعة ويجب أن تكون بمثابة الخط الفاصل بين مرحلة التدهور في مؤسسات السلطة ومرحلة بنائها من جديد على أسس ديمقراطية ووطنية.

وفي اعتقاده فإن ذلك لا يتحقق إلا بالتطبيق الفعلي والتام لكل بنود اتفاق القاهرة بما فيه تشكيل حكومة توافق وطني تنهي الانقسام وترعى مصالح الشعب.

ورغم إعلان الحمد الله استقالته على خلفية تنازع الصلاحيات مع نائبيه، يرى الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني بسام الصالحي أن الأزمة التي سلطت الاستقالة الضوء عليها سببها غياب الرقابة على عمل الحكومة منذ سنوات طويلة.

وفي سبيل الخروج من الأزمة، رأى الصالحي أن الحل يكمن بتأسيس مجلس تأسيسي يتكون من أعضاء المجلس المركزي لمنظمة التحرير وأعضاء المجلس التشريعي دوره الرقابة على الحكومة إلى حين إجراء انتخابات جديدة.

رئيس فتحاوي
ويعتقد المحلل الفلسطيني جهاد حرب أن النظام السياسي الفلسطيني في أزمة ستطول أي رئيس حكومة قادم ما لم يتم التفاهم بين رئيس الوزراء المكلف ورئيس السلطة حول الصلاحيات لخلق حالة تناغم سياسي وشخصي بينهما.

أحمد عساف: أولوية فتح الآن تشكيل حكومة وفاق وطني (الجزيرة نت)

وقدر حرب أن يستغرق تشكيل الحكومة مدة خمسة أسابيع على الأقل، وقال إن الرئيس الآن سيكون أمام خيارين، أولهما الاتجاه لرئيس حكومة من الكفاءات والشخصيات السياسية العامة أو اللجوء إلى شخصية حزبية وتحديدا من حركة فتح.

ويرجح حرب لجوء الرئيس إلى تكليف شخصية حزبية أكثر قدرة على التناغم مع العمل السياسي وعلى التعامل معه بشكل يضمن سيطرته التامة. حيث يرجح سياسيون مقربون من حركة فتح تكليف أحد شخصيات الحركة للحكومة القادمة.

ورغم التوقعات بحكومة يرأسها "فتحاوي" خلفا للحمد الله، قال الناطق باسم حركة فتح أحمد عساف إنه من السابق لأوانه الحديث عن سيناريوهات حول رئاسة الحكومة القادمة.

وقال عساف إن أولوية حركته الآن تشكيل حكومة وفاق وطني، ودعا حركة حماس إلى "رفع الفيتو" عن تشكيل حكومة وفاق وطني وإعلان الموافقة على تشكيلها.

وخلافا لقراءة استقالة الحمد الله في سياق أزمة يعانيها النظام السياسي الفلسطيني، قال عساف إن الاستقالة دليل على صحة النظام السياسي الفلسطيني وديمقراطيته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة