ياموسوكرو   
الجمعة 28/4/1432 هـ - الموافق 1/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 18:31 (مكة المكرمة)، 15:31 (غرينتش)

مشهد من مدينة ياموسوكرو وتظهر فيه كنيسة ضخمة (الأوروبية)

تقع ياموسوكرو وسط ساحل العاج وهي من الناحية الرسمية عاصمة البلاد السياسية والإدارية، ورغم أنها متوسطة الحجم, ولا تتمتع بموقع إستراتيجي هام فإنها مدينة فخمة وحديثة وبها كثير من المنشآت الدينية والسياحية والإدارية الهامة.

وجاءت أهمية مدينة ياموسوكرو من كونها مسقط رأس الرئيس الأول ومؤسس ساحل العاج فيليكس هوفيت بوانييه الذي ولد فيها عام 1905, وحكم ساحل العاج خلال الفترة من 1960 -تاريخ استقلال ساحل العاج عن مستعمرتها السابقة فرنسا- وحتى رحيله بالسرطان عام 1993.

استطاع بوانييه تحويل مسقط رأسه ياموسوكرو من قرية صغيرة هامشية وغير معروفة إلى عاصمة سياسية لدولة الكاكاو التي تعتبر إحدى أكبر وأهم الدول الأفريقية، وأكثرها غنى بالموارد الطبيعة.

وخلال العقدين الأولين من حكمه, قدم بوانييه الكثير لبناء مدينة ياموسوكرو على أسس حديثة، ولم يبخل عليها بعد ذلك بوسائل التحديث والتطوير العمراني لجعلها المدينة الأهم في البلاد.

الرئيس الأسبق فيليكس هوفيت بوانييه حول ياموسوكرو من قرية إلى مدينة حديثة, وجعل منها العاصمة السياسية للبلاد, لكن أبيدجان ظلت في الواقع العاصمة الفعلية    
وتوج بوانييه مساعيه تلك في استصدار قرار من الجمعية الوطنية (البرلمان) عام 1983 بنقل عاصمة البلاد من مدينة أبيدجان -التي تعتبر الأهم والأقدم والأكثر سكانا وموارد، والأفضل من حيث الموقع الجغرافي والإستراتيجي- إلى ياموسوكرو التي لا تتمتع بأهمية خاصة سوى كونها مسقطا لرأس حاكم البلاد، ومسكنا لعائلته وأسرته الخاصة.

ومنذ ذلك الحين تحولت أنظار العالم إلى تلك المدينة الصغيرة، وصارت تتمتع بأهمية سياسية أكبر من موقعها وحجمها الطبيعي حيث لا يزيد عدد سكانها في 2011 عن ثلاثمائة ألف نسمة، مقابل أكثر من أربعة ملايين في أبيدجان.

وعلى الرغم من تلك الأهمية, ومن إرادة التطوير والتحديث فإن الموارد والإمكانات المالية لم تسعف بوانييه في العقد الأخير من حياته لنقل كل مصالح الدولة ومقارها الحكومية إلى ياموسوكرو، فبقيت لأجل ذلك أبيدجان عاصمة فعلية للبلاد بحكم اعتبارات التاريخ والجغرافيا والسكان.

واحتفظت ياموسوكرو حتى بعد رحيل بوانييه بصفة العاصمة السياسية للبلاد، لكنها مع الوقت تحولت إلى قيمة رمزية أكثر منها فعلية، حيث عادت لمدينة أبيدجان مكانتها السياسية دون لقبها القديم (العاصمة).

وبالإضافة إلى ذلك تشتهر ياموسوكرو بمبانيها الجميلة، ومنشآتها الحديثة، وبكنيستها التي تعتبر أكبر كنيسة في أفريقيا، وإحدى أكبر الكنائس في العالم، وقد افتتحها البابا يوحنا بولص الثاني في 1990 في احتفال ضخم ومشهود، بعد أن أنفق بوانييه أموالا ضخمة في بنائها وتشييدها.

ومع الأزمة التي دخلتها ساحل العاج في 2010 عقب رفض الرئيس الخاسر في الانتخابات لوران غباغبو تسليم السلطة لغريمه المنتخب الحسن وتارا، اجتاحت قوات تابعة لوتارا مدينة ياموسوكرو, وبسطت سيطرتها عليها قبل أن تتقدم نحو أبيدجان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة