احتجاجات تونس تصل العاصمة   
الأربعاء 7/2/1432 هـ - الموافق 12/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 1:24 (مكة المكرمة)، 22:24 (غرينتش)
الاحتجاجات تجددت في الرقاب ومدن أخرى (رويترز) 

أعلنت مصادر للجزيرة اندلاع مظاهرات واشتباكات مع الأمن في أحياء بالعاصمة التونسية، في وقت أعربت فيه الولايات المتحدة عن قلقها من الاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين في تونس.
 
وذكرت المصادر أن الاشتباكات شملت أحياء التضامن والانطلاقة بالعاصمة، ومن جهتها نقلت وكالة رويترز عن شهود عيان أن محتجين اشتبكوا مع الشرطة، وهاجموا مباني في حي التضامن وأن الشرطة تطاردهم بالهري.
 
وفي خضم ذلك أشارت مصادر نقابية إلى أن الاحتجاجات شملت أيضا مدن بن قردان وباجة التي تم فيها إحراق مقر أمني ومقر للحزب الحاكم، كما أكد شهود عيان أن إضرابا عاما شل مدينة الرقاب.
 
وفي مدينتي تالة والقصرين أمرت قوات الأمن الناس عبر مكبرات الصوت بملازمة بيوتهم، قبل أن تشن حملة اعتقال واسعة، وفي الوقت نفسه سجلت عملية انتحار جديدة في سيدي بوزيد لخريج جامعي عاطل عن العمل.
 
احتجاجات تونس تخلف مزيدا من القتلى (رويترز)
أعمال عنف
من جهة أخرى أكد مصدر في وزارة الداخلية والتنمية المحلية التونسية في بيان أن مدينة القصرين شهدت "أعمال شغب وحرق ومداهمات من قبل مجموعات استهدفت مركزي شرطة بحي النور وحي الزهور مسلحين بالعصي والزجاجات الحارقة وقضبان من الحديد".
 
وفي العاصمة أفاد مراسل الجزيرة نت بتونس خميس بن بريك بأن الشرطة منعت الثلاثاء الصحفيين من التظاهر أمام مقر نقابتهم للتعبير عن احتجاجهم على قتل المدنيين بالرصاص في مدن تونسية.
 
وأضاف أن قوات الأمن اعتدت على مجموعة من الفنانين حاولوا التظاهر رمزيا وسط العاصمة.
 
وأفاد بأن الاتحاد الجهوي للاتحاد العام التونسي للشغل قرر بدوره شن إضراب عام الأربعاء احتجاجا على تقتيل المدنيين.
 
وقررت السلطات التونسية الاثنين إغلاق كافة المؤسسات التعليمية لمدة غير محددة.
 
وفي سياق ذلك أعلنت الحكومة التونسية أن عدد قتلى الاحتجاجات الاجتماعية في تونس خلال الأيام الثلاثة بلغ 21 قتيلا، واصفة التقارير التي تشير إلى أن العدد أكبر بأنها خاطئة.
 
وقال وزير الاتصالات التونسي سمير العبيدي الثلاثاء إن عدد قتلى المواجهات بلغ 21، مضيفا أن التقارير التي تحدثت عن وفاة أربعين أو خمسين شخصا خلال تلك الاحتجاجات "خاطئة تماما".
 
وكانت الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان والاتحاد العام التونسي للشغل ذكرا في وقت سابق أن عدد القتلى بلغ خمسين شخصا.
 
ويذكر أن الرئيس التونسي زين العابدين بن علي وصف الاثنين ما يجري في بلاده بأنه "عمل إرهابي"، معلنا في نفس الوقت عدة قرارات وإجراءات لمعالجة مشكلة البطالة في بلاده.
 
الصحفيون منعوا من التعبير عن تضامنهم مع ضحايا الاحتجاجات (الجزيرة نت)
مواقف دولية
وفي رد فعل أميركي على هذه التطورات، أعربت واشنطن عن قلقها مما وصفته بـ"الاستخدام المفرط للقوة "ضد المتظاهرين في تونس.
 
ونقلت أسوشيتد برس عن المتحدث باسم الخارجية الأميركية فيليب كراولي قوله إن من حق التونسيين التمتع بحق الاحتجاج في الأماكن العامة.
 
وكانت الخارجية الأميركية استدعت في وقت سابق السفير التونسي لدى واشنطن وأبدت له قلقها من الأوضاع.
 
وبدورها دعت الخارجية البريطانية السلطات التونسية لمعالجة الأوضاع بطرق سلمية. وقال وزير الخارجية وليام هيغ إن على الحكومة التونسية "اتخاذ إجراءات لمعالجة هذه الوضعية بطريقة سلمية وبدون عنف، والالتزام باحترام حق التظاهر السلمي".
 
أما فرنسا فأعربت عن الأسف لأعمال العنف التي اجتاحت عدة مدن تونسية، مقترحة في الوقت نفسه تقديم الخبرة الفرنسية إلى الشرطة التونسية "لمعالجة الأوضاع الأمنية".
 
وكانت المفوضية الأوروبية -على لسان المتحدثة باسمها مايا كوسيانسيتش- دعت السلطات التونسية إلى ما سمته ضبط النفس في استخدام القوة واحترام الحريات الأساسية.
 
كما أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن القلق إزاء تصاعد تلك المواجهات العنيفة.
 
وانطلقت شرارة الاحتجاجات يوم 18 ديسمبر/كانون الأول الماضي من مدينة سيدي بوزيد (265 كلم جنوب تونس العاصمة) بعد إقدام بائع متجول على الانتحار بإحراق نفسه، احتجاجا على تعرضه للصفع والبصق على الوجه من قبل شرطية تشاجر معها، بعدما منعته من بيع الخضر والفواكه دون ترخيص من البلدية، ولرفض سلطات الولاية قبول تقديمه شكوى ضد الشرطية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة