إمام مسلم يؤيد العمل بجيش هولندا   
الأحد 17/10/1431 هـ - الموافق 26/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 2:41 (مكة المكرمة)، 23:41 (غرينتش)
الإمام الداودي عين بعد جدل طويل بين وزارة الدفاع والبرلمان الهولندي (الجزيرة نت)
نصر الدين الدجبي-أمستردام

بعد جدل بين وزارة الدفاع الهولندية والبرلمان استطاع كاتب الدولة للدفاع جاك دي فريس تعيين الإمام علي الداودي (36 عاما) قبل نحو 17 شهرا مرشدا روحيا في الجيش الهولندي، لكن ليس قبل أن يتراجع عن موقفه الرافض للمشاركة الهولندية في حرب أفغانستان، وهو موقف يقول عنه الآن إنه تبناه من موقعه ككاتب صحفي لا كمسؤول في المؤسسة العسكرية.

ويعطي القانون الهولندي المؤسسات الدينية حق اختيار من تراه مناسبا لمهمة الإرشاد الروحي، وهو ما قام به مجلس تنسيق المسلمين مع الحكومة بأن اقترح للمهمة الإمام علي الداودي ذا الأصول المغربية، والمرشد الروحي ذا الأصول التركية سعاد عابدين.

ويبلع عدد العاملين في مجال العناية الروحية في الجيش الهولندي 150، يتنوعون بين قساوسة وحاخامات، قبل أن ينضم إليهم أخيرا مرشدان روحيان مسلمان.



حاجات الجندي
ويقول الداودي في حوار مع الجزيرة نت إن "الجندي المسلم في الجيش الهولندي له حاجيات كما للمواطن المسلم في المجتمع الهولندي، فهو يريد الاطمئنان على حقوقه الدينية (صلاة، جنائز، إرشاد، أغذية حلال)، وهذا دورنا كمرشدين روحيين".

ويقول الداودي "لقد نجحنا في تعريف الجنود الهولنديين بالثقافة الإسلامية وتحقيق جزء من حقوق المسلمين في الجيش الهولندي".
 
واعترضت الداودي في السنة ونصف السنة التي قضاها حتى الآن في منصبه حالاتُ جنود مسلمين يحتاجون المساعدة النفسية أو التوجيه الديني أو توطيد علاقتهم بأهلهم، وقد نجح -كما يقول- وزميله التركي في بناء جسور بين هؤلاء وأهاليهم وإعادة الاطمئنان لهم.
 
ويعدد الداودي بين إنجازاته تمكينَ الجنود المسلمين من حق الاحتفال بأعيادهم الدينية، وإنشاء مكتبة إسلامية، ووضع بروتكولات مع أصحاب الأديان الأخرى لمراسم الجنائز، وإنشاء مبنى شامل يستطيع فيه الجميع إقامة شعائرهم الدينية.



أكثر من الإمامة
لكن دوره -كما يقول- يتجاوز إمامة المصلين إلى توجيه وإرشاد الجيش في كيفية التعامل مع القضايا الإسلامية داخل أو خارج هولندا، وهو يلقي لهذا الغرض محاضرات في قطاعات المؤسسة العسكرية المختلفة لتوضيح صورة الإسلام والثقافة الإسلامية خاصة لمن ليست لهم علاقة من قريب أو بعيد بالمسلمين وللعاملين في سلك حفظ الأمن الدولي في الدول الإسلامية.
 
وعما إذا كان الجنود المسلمون يشعرون بتعارض بين خدمتهم العسكرية ومبادئهم كمسلمين خاصة أن مهمتهم أحيانا تكون في دول إسلامية كأفغانستان، قال الداودي "الجيش ليس كله حرب وإنما مهمته التعمير كبناء المدارس والمستشفيات والجسور في حالات الحرب".
 
وحسب الداودي فإن غالبية المسلمين يعملون في الجيش الهولندي في وظائف جانبية كالميكانيك والتمريض والهندسة.


 
لا يطلق فتاوى
ويقول الداودي إنه راض عن مهمته التي "لا تخرج عن مهمة الجندي الهندوسي واليهودي والمسيحي"، وهو لا يطلق الفتاوى وتلك ليست مهمته، وهو يدعو من يبحث عن الفتاوى إلى مراجعة العلماء والمفتين، ويذكّر بأن قرار الالتحاق بالجيش قرار فردي، وتنحصر مهمته هو في نصح من يتخذ هذا القرار إذا تعرض في عمله لهزات نفسية أو اجتماعية أو دينية.
 
وعين الداودي بعد تراجعه عن تصريحات رفض فيها مشاركة هولندا في الحرب في أفغانستان، لكنه يقول الآن إنه أدلى بها من موقعه كصحفي.
 
ويضيف "مهمتي كإمام ومرشد روحي الآن تفرض علي عدم الخوض في مثل هذه الموضوعات"، مؤكدا أن "الساسة يقررون مهمة الجيش ونحن مهمتنا النصح والإرشاد لأتباعنا في داخل الجيش، ولا دخل للسياسي في عمل المرشد الديني والعكس".
 
يذكر أنه لا توجد إحصاءات دقيقة لعدد المسلمين في الجيش الهولندي، لكن تقديرات تتحدث عن 3000 مسلم في مؤسسة عسكرية تضم 60 ألف شخص، في بلد يمثل المسلمون فيه نحو 6.5% من إجمالي السكان البالغ 16 مليونا.



جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة