قادة مسلمي فرنسا يرفضون تحميلهم مسؤولية الشغب   
الجمعة 17/10/1426 هـ - الموافق 18/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 2:01 (مكة المكرمة)، 23:01 (غرينتش)

قيادات الجالية المسلمة الفرنسية رفضوا تحميل الإسلام والمسلمين مسؤولية العنف(الفرنسية)

استنكر زعماء مسلمي فرنسا أمس الخميس الجهود الرامية إلى إلقاء اللوم على المسلمين والإسلام في أحداث الشغب الأخيرة بالضواحي الفقيرة، وقالوا إنهم يرون علامات مثيرة للقلق على تنامي التحامل على الإسلام في فرنسا.

وصرحوا للصحفيين بأنه يحتمل أن كثيرا من الشبان الذين شاركوا في أعمال الشغب مسلمون ولكن أعمال العنف التي قاموا بها كانت احتجاجا على البطالة ورداءة السكن وغيرها من أوجه التفرقة التي يتعرضون لها بسبب أصولهم الأجنبية.

وأوضح إمام مسجد ليون الكبير بشرق فرنسا كامل قبطان أن هؤلاء الشباب لم يتصرفوا على هذا النحو لأنهم مسلمون بل بسبب البؤس الذي يعيشون فيه.

وقال دليل أبو بكر إمام مسجد باريس الكبير الذي يرأس أيضا المجلس الإسلامي الممثل الرسمي لمسلمي فرنسا "لم يكن هناك فقط من يحملون اسم محمد وعلي في تلك المجموعات، لقد كان هناك أيضا من يحملون اسم توني ودانييل" في إشارة إلى تنوع الخلفيات الدينية للمشاركين في أعمال الشغب.

وطالب أبو بكر الساسة الفرنسيين بالكف عن صبغ جميع المشكلات المتعلقة بالمسلمين بالصبغة الإسلامية مشيرا إلى أن المسلمين لا يرغبون في أن يكونوا كبش فداء لفشل سياسة الاندماج.

وعندما اندلعت أعمال الشغب عقب مقتل شابين صعقا بالكهرباء أثناء فرارهما من الشرطة على ما يبدو في إحدى ضواحي باريس الفقيرة أشار بعض الساسة المحافظين علنا إلى أن من سموهم الإسلاميين المتشددين يقفون وراء اندلاع الاضطرابات أو أنهم استغلوها لكسب مزيد من المؤيدين.

ومسلمو فرنسا البالغ عددهم خمسة ملايين نسمة هم أكبر أقلية إسلامية في أوروبا ويمثلون 8% من السكان، ويعيش أغلبهم في الضواحي الفقيرة التي تأثرت بالاضطرابات.

ويعد العثور على من يمكن إلقاء اللوم عليه في الاضطرابات قضية سياسية حساسة بسبب الانتخابات الرئاسية التي تلوح في الأفق والمقررة في 2007. ويرى أغلب الخبراء أن الاضطرابات نتجت عن فشل حكومات اليمين واليسار على السواء في دمج المهاجرين خلال العقود الأخيرة.

وخلال مؤتمر كبير حول الإسلام عقد في فيينا واختتم أعماله يوم الأربعاء ذكر عدد من المتحدثين الشغب في فرنسا.

وكان زعماء مسلمي فرنسا قد دعوا إلى السلام وسعى أئمة المساجد وراء الشبان المشاغبين لإقناعهم بتوخي الهدوء. وقال محمد بشاري رئيس الاتحاد الوطني لمسلمي فرنسا إن زعماء المسلمين قلقون بخصوص أعمال الشغب ولكنهم يختلفون مع الطريقة التي لجأ بها كثير من المسؤولين المحليين إلى الزعماء الدينيين لمحاولة تهدئة الشبان.

وشكا بشاري مما وصفه بالتصاعد الشديد للعداء للإسلام، وقال إن الأعمال التي تنطوي على العداء للأجانب مثل الهجمات اللفظية والجسدية على المسلمين وممتلكاتهم آخذة في التزايد. وأضاف "لا نريد سوى أن نعامل مثل أي شخص آخر مثل الكاثوليك أو اليهود".

عودة الهدوء
وتراجعت أعمال العنف التي صورها بعض السياسيين في فرنسا وبعض وسائل الإعلام في الخارج على أنها أشبه بانتفاضة إسلامية إلى مستويات طبيعية أمس الخميس بعد ثلاثة أسابيع أحرقت خلالها تسعة آلاف سيارة وكثير من المباني.

الشرطة تكثف دورياتها ليلا بمناطق العنف (الفرنسية)
وقالت الشرطة الفرنسية إن أعمال العنف التي أدت لإحراق آلاف السيارات في المدن انخفضت إلى المعدلات المعتادة.

وأضرمت النيران الليلة الماضية في 98 سيارة في تراجع كبير عن وقت ذروة الشغب حين أحرقت نحو 1400 سيارة ليلة السادس من نوفمبر/ تشرين الثاني وهي الليلة التي احتجزت الشرطة خلالها 33 شخصا.

وأوضح متحدث باسم الشرطة أن الوضع عاد إلى حالته الطبيعية لأن نحو 100 سيارة تحرق كل ليلة في فرنسا.

وتراجعت أعمال الشغب بعد أن أقرت الحكومة الفرنسية الأسبوع الماضي إجراءات طارئة منها حظر التجول وإن كانت مناطق محدودة هي التي طبقته.

ووافق مجلس الشيوخ أمس الأربعاء على مد العمل بهذه الإجراءات ثلاثة أشهر بعد أن وافق على ذلك مجلس النواب في حين توعد وزير الداخلية الفرنسي بترحيل كل الذين يثبت تورطهم في أعمال الشغب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة