روسيا ولبنان تقاطعان "أصدقاء سوريا"   
عدنان منصور قال إن القرار يأتي انسجاما مع سياسة لبنان تجاه أحداث سوريا (الجزيرة-أرشيف)

أعلنت بيروت وموسكو اليوم الثلاثاء أنهما لن تشاركا في مؤتمر أصدقاء سوريا المقرر عقده في تونس الجمعة المقبل، فبينما علل لبنان قراره بأنه يأتي انسجاما مع سياسة "النأي بالنفس" التي انتهجها تجاه الأحداث في سوريا، اعتبرت روسيا أن هدف المؤتمر ليس واضحا، وقالت بكين إنها تدرس الدعوة التي تلقتها للمشاركة في المؤتمر.

فقد أعلن وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور في اتصال هاتفي مع تلفزيون (أو تي في) اللبناني اليوم، أنه تلقى دعوة من نظيره التونسي رفيق عبد السلام للمشاركة في المؤتمر الدولي لأصدقاء شعب سوريا في 24 فبراير/شباط في تونس.

وأضاف أن لبنان يتبع سياسة النأي بالنفس مع الأحداث السورية، وقد نأى بنفسه عن جميع القرارات العربية التي اتخذت بحق سوريا لا سيما القرارات الأخيرة في 12 فبراير/شباط الجاري التي دعت إلى قطع العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية، مما استدعى "تحفظنا".

وأضاف "انسجاما مع سياسة النأي بالنفس، يتعذر علينا المشاركة في مؤتمر تونس"، وقال "إن هذا هو موقف لبنان وليس موقفا شخصيا، وموقفنا صريح وهو أننا لن نتدخل في الشأن السوري والأمور الداخلية".

ويسعى اجتماع "أصدقاء سوريا" الذي تدعمه قوى غربية وجامعة الدول العربية للتوصل إلى اتفاق دولي بشأن سبل إنهاء العنف في سوريا. ومن المتوقع أن يمارس ضغطا على الرئيس السوري بشار الأسد حتى يتنحى.

ومن المقرر أن تحضر وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الاجتماع.

روسيا اعتبرت أن هدف المؤتمر
ليس واضحا
(رويترز-أرشيف)

الموقف الروسي
وكانت روسيا قد أعلنت في وقت سابق الثلاثاء عدم مشاركتها في مؤتمر "أصدقاء سوريا".

وقال المتحدث باسم الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفيتش في بيان إنه لم يتم إبلاغ موسكو لا بتشكيلة المشاركين ولا بجدول الأعمال، "لكن الأهم أن الهدف الحقيقي لهذه المبادرة ليس واضحا ونظرا لهذه الظروف لا نرى إمكانية للمشاركة في مؤتمر تونس".

وأشارت الخارجية الروسية في بيانها إلى أن موسكو تقترح على مجلس الأمن الدولي تكليف الأمين العام للأمم المتحدة بإرسال مبعوث خاص إلى سوريا من أجل ضمان تقديم المساعدات إلى السوريين بشكل آمن.

وجاء الرفض الروسي بعد يوم من إعلان الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي أن هناك إشارات تأتي من الصين، وإلى حد ما من روسيا بإمكان تغيير موقفيهما من الأزمة في سوريا.

في السياق تعهدت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أمس باتخاذ كل ما يمكنها من إجراءات دبلوماسية لإقناع روسيا والصين بتغيير موقفهما تجاه سوريا.

وقالت كلينتون -على هامش اجتماع لوزراء خارجية دول مجموعة العشرين بالمكسيك- إن موسكو وبكين اتخذتا قرارا خاطئا بدعم الأسد.

وأضافت أن اجتماع مجموعة "أصدقاء سوريا" من شأنه أن يزيد عزلة نظام الأسد في منطقة الشرق الأوسط ولدى بقية دول العالم.

تشاي جيون نائب وزير خارجية الصين التقى الأسد في دمشق السبت الماضي (الفرنسية)

الصين تدرس
من جهته قال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية الثلاثاء إن بيكين لم تحسم بعد أمر قبول دعوة للمشاركة في اجتماع أصدقاء سوريا لبحث الصراع الدائر فيها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية هونغ لي في إفادة صحفية يومية "تلقت الصين بالفعل الدعوة المتعلقة بهذا الاجتماع وهي لا تزال تدرس دوره وآلياته وما إلى ذلك".

يشار إلى أن الصين أوفدت مبعوثين إلى المنطقة سعيا لتسوية دبلوماسية، كان من بينهم تشاي جيون نائب وزير الخارجية الذي التقى الأسد في دمشق يوم السبت الماضي وأيد خططه لإجراء استفتاء وانتخابات متعددة الأحزاب.

وقالت الصين مرارا إنها لا تؤيد أي استخدام للقوة أو التهديد باستخدامها أو التدخل في سوريا ودعت كل الأطراف لوقف العنف وبدء محادثات.

فسترفيله: الاتحاد الأوروبي سيشدد العقوبات على سوريا بسبب استمرار العنف (الفرنسية)

عقوبات أوروبية
أوروبيا، قال وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيله إن الاتحاد الأوروبي سيفرض على الأرجح الأسبوع المقبل عقوبات جديدة على حكومة الرئيس السوري بشار الأسد.

وأضاف في مقابلة مع رويترز أن الاتحاد سيتبنى مزيدا من العقوبات ليس فقط في أوروبا، مشيرا إلى اعتقاده بأن العقوبات ستشدد الأسبوع القادم لأن العنف مستمر.

ورفض فسترفيله أن يذكر على وجه التحديد العقوبات محل الدراسة أو إذا كانت أوروبا ستتبنى إجراءات لوضع البنك المركزي السوري في القائمة السوداء.

لكن مسؤولا في مجموعة العشرين في الاجتماع قال -طالبا ألا ينشر اسمه- إن الاتحاد الأوروبي في الطريق إلى الاتفاق على إجراءات لتقييد قدرة البنك المركزي السوري على العمل.

وختم فسترفيله بالقول إن مؤتمر "أصدقاء سوريا" سيؤدي إلى تقوية يد المعارضة السورية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة