تنافس القوائم يصبغ الانتخابات البرلمانية بالأردن   
السبت 1437/12/8 هـ - الموافق 10/9/2016 م (آخر تحديث) الساعة 16:53 (مكة المكرمة)، 13:53 (غرينتش)
            رائد عواد - عمّان

230 قائمة رسمية موزعة على جميع محافظات البلاد تعد واجهة حزبية جديدة لخوض انتخابات البرلمان الجديد في الأردن، صبغ بعضها الطابع الحزبي المستقل، واختلطت في أخرى الأسس الحزبية والعشائرية، واستقلت قوائم كثيرة بطابعها العشائري لا سيما في محافظات الجنوب والشمال.

نظام انتخابي جديد في الأردن سمح للناخبين بالتصويت لـ1292 مترشحا ومترشحة -بشكل فردي وعلى شكل قائمة نسبية مفتوحة- بعدما انضووا تحت قوائم متعددة لخوض انتخابات مجلس النواب الثامن عشر في تاريخ الأردن.

وتعد قوائم حزب جبهة العمل الإسلامي التي أطلق عليها اسم "التحالف الوطني للإصلاح" أكثر القوائم عددا وأقواها تأثيرا استنادا إلى خبرتها في خوض انتخابات برلمانية سابقة وتحقيق مكاسب حزبية، ولتأييدها الشعبي الممتد من جماعة الإخوان المسلمين في البلاد.

فقد شكل حزب جبهة العمل الإسلامي الذراع السياسية لـجماعة الإخوان المسلمين بالأردن عشرين قائمة وطنية على مستوى محافظات الأردن، ودعم أكثر من قائمة غير منضوية تحت اسم التحالف في عدة محافظات أخرى لم تعلن عن وجود قوائم للحزب فيها كمحافظات الكرك والطفيلة ومعان.

شعار قائمة التحالف الوطني التي يتزعمها حزب جبهة العمل الإسلامي (الجزيرة نت)

ويعد التحالف الوطني للإصلاح التحالف الأوسع في تاريخ الأردن السياسي وهو يضم قوى وتيارات وشخصيات سياسية ونقابية وعشائرية وشبابية وطلابية، ويسعى للإصلاح في جميع مفاصل الدولة ومعالجة الاختلالات والتشوهات التي مست المشهد السياسي في الأردن.

ويقول رئيس الهيئة العليا للانتخابات في التحالف الوطني زكي بني ارشيد إن الأسباب الموجبة لتكوين قائمة التحالف الوطني للإصلاح هي ضعف الحالة السياسية في البلاد بعد إنهاك الأحزاب واستهداف الحركة الإسلامية وتقسيمها رسميا. ويؤكد ارشيد أن التحالف لم يكن وليد الحاجة الانتخابية فقط وإنما هو ناتج عن اقتناع بأهمية إنشاء كيان سياسي وطني مستقل واسع التمثيل لشرائح الشعب الأردني.

وتكمن أهمية رسائل التحالف الوطني للإصلاح في كونها حالة مجتمعية متقدمة على غيرها من القوائم، حيث رفع شعارات عديدة منها تحقيق الحرية والديمقراطية وتوحيد الصفوف ونبذ الفرقة، وتحقيق الإصلاح الشامل بالتعاون مع مكونات المجتمع.

قائمة يسارية
وكانت القائمة الأكثر حضورا بعد قائمة حزب جبهة العمل الإسلامي، هي قائمة "معا" التي حملت شعارات "المواطنة والعدالة والأمان"، وهي القائمة التي يتزعمها النقابي السابق خالد رمضان، اليساري التوجه، والمدعوم من أحزاب يسارية وقومية عديدة انضوت تحت قائمته، وهي تؤمن بالدولة المدنية والأردن الديمقراطي الذي يحقق المواطنة وفصل السلطات تماما وفصل الدين عن السياسة ومفاصل الدولة.

قائمة معًا تضم أحزابا وشخصيات يسارية وقومية (الجزيرة نت)

وكانت القائمة التي تضم تحالفات من شخصيات يسارية وقومية ومستقلة قد أثارت جدلا واسعا في الشارع الأردني عندما قدمت شعارا يدعو بوضوح إلى فصل الدين عن الدولة عبر شعارات في الشارع، ثم اضطرت بعد ذلك إلى العودة عن شعارها المعلن ورفعت بدله شعار الدولة المدنية التي تتحقق فيها العدالة من خلال فصل حقيقي للسلطات.

كما ترفع القائمة شعارات تدعو إلى ضرورة إيجاد قوانين عصرية قادرة على انتشال الاقتصاد الأردني من هاوية المديونية، وتدعو بقوة إلى تعزيز المواطنة بعيدا عن المهنة أو الدين أو الإقليم.

وتعد قائمة "صوت الحق" التي تتزعمها النائبة السابقة رولا الحروب نموذجا واضحا لامتزاج الحزبيين برجال الأعمال، وهي قائمة تعد كبيرة نسبيا على مستوى الأحزاب قياسا بالقوائم الأخرى نظرا لاعتبارها جزءا من تحالف سياسي يضم 45 مرشحا في كل دوائر المملكة عبر برنامج موحد.

وتهدف القائمة التي تنخرط فيها كذلك شخصيات مستقلة ذات وزن مجتمعي، إلى الضغط من أجل تعديل بعض السياسات بما يحقق خفض نفقات الأسرة الأردنية، ورفع الرواتب وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية والنقل وتوفير فرص العمل، إلى جانب محاربة الفساد والترهل الإداري وتعزيز النزاهة والشفافية، وتسهيل الاستثمار واستخراج الثروات الطبيعية وتعدين الثروات المعدنية.

قائمة صوت الحق التي تعد مزيجا من الحزبيين ورجال الأعمال (الجزيرة نت)

وستخوض الانتخابات المقبلة في الـ30 من الشهر الحالي أحزاب إسلامية تحت قوائم مختلفة مدعومة من أحزاب منها حزب الشورى الإسلامي وحزب دعاء الإسلامي وحزب "زمزم" الجديد وحزب جبهة العمل الإسلامي الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، وحزب الوسط الإسلامي.

كما سيخوض هذه الانتخابات العديد من القوائم المحسوبة على الأحزاب الوسطية في الأردن والقوائم العشائرية والمناطقية.                                     

وكانت دراسة مهمة أجراها مركز راصد لمراقبة الانتخابات النيابية المقبلة قد بينت أن 6.4% من القوائم الانتخابية بنيت على أساس حزبي، وأن 43.5% من القوائم بنيت على أساس التحالفات العشائرية، في حين أُقيمت 11% من القوائم على مزيج من الأسس الحزبية والتحالفات العشائرية، و39.1% على أساس مستقل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة