الحكومة العراقية الجديدة على محك الملف الأمني   
الجمعة 1426/3/21 هـ - الموافق 29/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 21:02 (مكة المكرمة)، 18:02 (غرينتش)

ميلاد حكومة الجعفري تم على إيقاع التفجيرات والهجمات المسلحة (الفرنسية)

رأت حكومة رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري النور على إيقاع موجة من أعمال العنف ارتفعت حدتها خلال الأسبوع المنصرم بشكل ملحوظ في مناطق مختلفة من البلاد وأودت بحياة العشرات من المدنيين وقوات الأمن وأفراد الجيش الأميركي.
 
وتطرح موجة العنف المتزايدة كما وكيفا بإلحاح سؤال الملف الأمني على الحكومة الجديدة التي ولدت مبتورة بعد مخاض عسير استمر نحو ثلاثة أشهر وكادت خلالها جهود الجعفري أن تفشل مع تعدد التجاذبات داخل الساحة السياسية.
 
وقد رأى البعض أن سلسلة التعثرات التي شابت محاولات تشكيل الحكومة وما صاحبها من مشاورات ومساومات وتسويات وتنازلات بين الأطراف السياسية خلقت المناخ المناسب لتصاعد الأعمال المسلحة.
 

الجعفري يضع الملف الأمني على رأس أولويات حكومته (الفرنسية)

ملف أمني
وبعد أن شكل الجعفري فريقه الحكومي ووضع حدا للمخاوف التي طفت في الأيام القليلة الماضية حول فشله في تقديم لائحة حكومته أمام مجلس الرئاسة والجمعية الوطنية في الآجال التي حددها قانون إدارة الدولة في السابع من مايو/ أيار المقبل، بدأ السؤال يطرح بحدة حول نجاح الحكومة في تحقيق الأمن الذي فقد العراقيون طعمه منذ نحو عامين.
 
لكن الجعفري لم يجتز الاختبار الحكومي بشكل نهائي حيث أن بعض الحقائب الوزارية لا تزال شاغرة بعد أن قاطع العرب السنة تشكيل الحكومة في آخر لحظة لأن شروطهم لم تلبى على أحسن وجه وأبعدت عنها القائمة العراقية التي يترأسها رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته أياد علاوي بحجة أن حجم مطالبها يفوق وزنها داخل البرلمان.
 
أمام هذا الوضع الحكومي غير المكتمل تصبح مواجهة الملف الأمني في غاية التعقيد إذ أن إحلال الأمن لا يتأتى بالنوايا والبرامج والتصريحات وإنما من خلال رؤية سياسية متفق عليها على نطاق واسع وعبر التوافق حول الآليات والأجهزة والموارد البشرية التي ستضطلع بهذه المهمة الصعبة.
 
حرب أهلية
وقد بدأت التحذيرات تتصاعد حول انعكاسات عدم إشراك السنة في الحكومة على نجاح الجعفري في التصدي للتحديات التي تنتظرها وخاصة التحدي الأمني.
 
وقد ذهبت أوساط صحفية عربية إلى حد التحذير من أن استبعاد من سمتهم بالسنة البعثيين من الحكومة العراقية من شأنه أن يجر البلاد إلى حرب أهلية لا نهاية لها وأنه لتفادي هذا السيناريو يجب على الجعفري أن يعكف بجدية على توسيع مساحة التمثيل السني في الحكومة وداخل الأجهزة الأمنية.
 

استبعاد السنة من الحكومة يزيد الملف الأمني تعقيدا (الفرنسية)

من جانبها اعتبرت صحيفة الديلي تيلغراف أن إسناد حقيبة وزارة الداخلية إلى بيان صولاغ جبر وهو عضو بارز بالمجلس الأعلى للثورة الإسلامية بزعامة عبد العزير الحكيم، يعتبر خطوة نحو بسط المخابرات الإيرانية يدها على الشؤون الأمنية في العراق وإقصاء للسنة من تدبير هذا الملف وهو ما من شأنه أن يؤجج أعمال العنف بالبلاد على حد قول الصحيفة.
 
في هذا الإطار يرى مستشار الأمن القومي في العراق موفق الربيعي أن من سماهم الإرهابيين "يحاولون أن يجروا العراق إلى حرب طائفية"، مؤكدا أن الحكومة الجديدة تعد خطة متكاملة لمعالجة الوضع الأمني في العراق باعتباره أحد الأولويات المطروحة أمام رئيس الوزراء الجعفري.
 
وقد تزامنت تصريحات الربيعي مع دعوة أبو مصعب الزرقاوي الذي يتزعم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين إلى شن المزيد من الهجمات المسلحة ضد القوات الأميركية.
 
وأمام استئثار لائحة الائتلاف العراقي الشيعي والأكراد بغالبية الوزارات ضمن طموح شيعي مكشوف أحيانا ومختف أحيانا أخرى للإمساك بكافة دواليب الحياة العامة في البلاد وسعي الأطراف الكردية لتأمين


الحكم الذاتي في كردستان تبقى حياة المواطن العراقي العادي في مهب الريح.
_______________
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة