هدنة الزبداني.. خطوة على طريق التسوية   
الأربعاء 1436/10/26 هـ - الموافق 12/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 20:13 (مكة المكرمة)، 17:13 (غرينتش)

وسيم عيناوي-القلمون

يسعى وجهاء بلدة الزبداني لاستغلال وقت الهدنة المؤقتة التي تم إقرارها بين قوات النظام السوري وحزب الله من جانب والمعارضة المسلحة من جانب آخر للوصول إلى تسوية تضمن إيقاف الحملة على البلدة بالتوازي مع مفاوضات تُجرى بإسطنبول بين وفد إيراني ومندوب عن حركة أحرار الشام.

وكان ثوار الزبداني قد أعلنوا عن قبولهم الدخول في هدنة لإيقاف إطلاق النار لمدة 48 ساعة بدأت فجر اليوم بعد مفاوضات جرت بين وسطاء من أبناء البلدة والنظام السوري.

ويؤكد ناشطون من البلدة دخول الهدنة حيز التنفيذ وتوقف الاشتباكات منذ ساعات الصباح الباكر مع توقف القصف من قبل قوات النظام السوري وحزب الله.

وتأتي هذه الهدنة ضمن مباحثات تسير بالتوازي مع المفاوضات التي جرت في إسطنبول مطلع الشهر الجاري بين الوفد الإيراني ومندوب حركة أحرار الشام المفوضة من قبل المجلس المحلي للزبداني، والتي فشلت بالتوصل لإيجاد حل مشترك لكل من الزبداني وكفريا والفوعة والتي تشهد قصفا متبادلا.

الهدنة فرصة لأهالي الزبداني لالتقاط الأنفاس (الجزيرة)

مفاوضات بإسطنبول
وعن مجريات مفاوضات إسطنبول يقول الإعلامي والناطق السابق باسم مجلس الزبداني المحلي علي إبراهيم إن المفاوضات فشلت بسبب رفض ثوار الزبداني مطالب الوفد الإيراني والتي تضمنت إفراغ الزبداني من كافة المقاتلين والمدنيين بسيناريو مشابه لما جرى في حمص المحاصرة وتسليمها لمقاتلي حزب الله مقابل ضمان سلامتهم ونقلهم لمناطق آمنة تقع تحت سيطرة مقاتلي المعارضة.

ويشير إبراهيم إلى أن مطالب الوفد المعارض والمكون من مندوبين من حركة الأحرار وممثلين عن مجلس الزبداني المحلي كانت تتعلق بإيقاف الحملة والقصف العشوائي وتأمين دخول المساعدات الإنسانية والطبية مقابل إيقاف قصف قريتي كفريا والفوعة الشيعيتين.

ويضيف أن تمسك الوفد الإيراني بمطلب خروج المقاتلين من الزبداني أوصل المفاوضات إلى طريق مسدود, مما دفع قوات المعارضة لتصعيد هجومها على القريتين.

ويؤكد إبراهيم علي أن وسائل ضغط الثوار دفعت النظام السوري للرضوخ إلى هدنة الـ48 ساعة التي لم تتضمن إدخال أي مساعدات للزبداني.

من جهتها، قالت حركة أحرار الشام إن موقفها سيعلن في بيان رسمي.

دمار واسع لبيوت المدنيين بالزبداني (الجزيرة)

معاناة وآمال
أما عن الأوضاع الإنسانية فيقول مسؤول الهيئة الطبية في الزبداني عامر برهان إن كثيرين من الجرحى والمدنيين يصرون على البقاء والعلاج ببلدتهم.

ويضيف أن الحل يتمثل "بإيقاف القصف البراميل والصواريخ وإدخال المواد الإنسانية والطبية، وليس خروجهم أمام قوات حزب الله والنظام السوري اللذين لا ضامن لمواثيقهما، فالموت قصفا أو قنصا أهون الشدائد مقارنة بخطر الاعتقال من قبلهما والموت ألف مرة في اليوم بين أيديهما في المعتقلات".

ويشير برهان إلى أن نجاح الهدن سيكون له دور كبير في التخفيف من معاناة المدنيين في تنقلهم لتأمين متطلباتهم المعيشية داخل بلدتهم، إضافة لنقل الجرحى إلى أماكن أكثر أمانا بعد تعذر ذلك أثناء القصف المتواصل يوميا.

ويشيد برهان بصمود ثوار بلدته ويدعوهم للثبات والتماسك في ظل عدم استجابة أي منظمة إنسانية للنداءات التي أطلقوها بضرورة إنقاذ حياة من تبقوا من الأحياء في البلدة المنكوبة.

وتدخل الزبداني يومها الأربعين من الحملة العسكرية التي يشنها النظام السوري وحزب الله في محاولة منهما للسيطرة على البلدة في ظل قصف عنيف لم تشهده من قبل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة