طالبان تعلن سقوط عشرات القتلى وتعتقل فرنسيا   
الثلاثاء 1422/7/22 هـ - الموافق 9/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جثة مدني أفغاني قتل في الغارات الأميركية على مكتب للأمم المتحدة بكابل
ـــــــــــــــــــــــ
الأمم المتحدة تطالب بحماية المدنيين أثناء الغارات على أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ

وزارة الدفاع الأميركية تعتزم إرسال قوات برية إضافية إلى الشرق الأوسط وآسيا، وحلف الأطلسي يعيد نشر قواته في المتوسط
ـــــــــــــــــــــــ
مصر تؤيد الضربات العسكرية الأميركية وإيران تطالب بوقف الهجمات فورا لأنها تسبب كارثة للشعب الأفغاني
ـــــــــــــــــــــــ

أعلن سفير طالبان في إسلام آباد عبد السلام ضعيف أن الضربات الأميركية على أفغانستان أوقعت عشرات القتلى من المدنيين. وأكد ضعيف أن أسامة بن لادن وجميع مساعديه بخير داخل أفغانستان. في غضون ذلك اعتقلت سلطات طالبان مواطنا فرنسيا شرقي أفغانستان.

وأكد ضعيف أن عشرات المدنيين قتلوا في هجمات على المدن الأفغانية، وقال في مؤتمر صحفي "ذلك هو إرهاب علني وليس ضرب ما يسمى بالإرهابيين". وأضاف "نحن مستعدون لتقديم مليوني شهيد في سبيل الإسلام إذا اقتضى الأمر".

عبد السلام ضعيف



ما تقوم به أميركاهو إرهاب علني وليس ضرب لما تسميه بالإرهابيين..
نحن مستعدون لتقديم مليوني شهيد في سبيل الإسلام إذا اقتضى الأمر

وأكد سفير حركة طالبان أن أسامة بن لادن ومساعديه على قيد الحياة في أفغانستان وأشار أيضا إلى أن جميع قيادات طالبان بخير. وكان مسؤولو طالبان قد أعلنوا أن الطائرات الأميركية شنت غارات في وضح النهار اليوم على مدينة قندهار المعقل الرئيسي للحركة أصابت منزل زعيم طالبان الملا محمد عمر ولكنه لم يصب بسوء.

وأوضح المتحدث باسم طالبان عبد الحي مطمئن أن القصف أسفر عن مقتل سبعة أشخاص وأن المدفعية والبطاريات المضادة للطائرات تصدت بقوة للطائرات الأميركية. وقالت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية إن الطائرات الأميركية قصفت اليوم مطار قندهار وكذلك منطقة مايواند على بعد 70 كيلومترا غربي المدينة.

وتأتي هذه الغارات على قندهار -المعقل الرئيسي لحركة طالبان- بعد ثاني ليلة من القصف على مواقع لحركة طالبان قرب كابل ومدينتي جلال آباد في الشرق ومزار شريف في الشمال. واستمرت الغارات على كابل حتى فجر اليوم حيث انهمرت القنابل والصواريخ على العاصمة الأفغانية والمدن الرئيسية الأخرى.

اعتقال مواطن فرنسي
في غضون ذلك ذكرت وكالة الأنباء الأفغانية الإسلامية أن سلطات طالبان اعتقلت فرنسيا لم تكشف عن هويته في منطقة غوشتا على بعد 35 كلم شرق مدينة جلال آباد.

وأضافت الوكالة أن الفرنسي كان متخفيا في الزي التقليدي الخاص بالسيدات الأفغانيات. وأوضحت الوكالة أن شخصين آخرين لم تذكر جنسيتهما اعتقلا أيضا. وكانت الصحفية البريطانية إيفون ريدلي قد وصلت إلى باكستان أمس بعد اعتقالها في أفغانستان لأكثر من أسبوع إثر ضبطها في شرق البلاد متخفية في زي أفغانية.

مواطنون أفغان وسط أنقاض منازلهم التي دمرها القصف الأميركي
حماية المدنيين
في هذه الأثناء طالبت الأمم المتحدة بحماية المدنيين الأفغان أثناء الغارات التي تقودها الولايات المتحدة. واعترفت المتحدثة باسم الأمم المتحدة في أفغانستان ستيفاني بانكر بمقتل أربعة مدنيين يعملون في مكتب لنزع الألغام تموله الأمم المتحدة في كابل بصاروخ. وأكدت بيكر أن منسق الأمم المتحدة لأفغانستان مايك ساكيت يناشد المجتمع الدولي حماية المدنيين الأبرياء من الهجمات العسكرية. وقالت في مؤتمر صحفي في باكستان "الناس بحاجة إلى التفرقة بين المقاتلين وهؤلاء المدنيين الأبرياء الذين لا يحملون السلاح".

وقالت الأنباء إن الأشخاص الأربعة كانوا نائمين في الطابق الثالث من المبنى المؤلف من أربعة طوابق. وأصابت الصواريخ الأميركية أيضا عددا من منازل المدنيين في الأحياء الشعبية بكابل.

المدمرة الأميركية جون بول جونز في بحر العرب حيث تطلق الصواريخ الموجهة إلى أفغانستان

حشود أميركية
في الوقت نفسه ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن وزارة الدفاع الأميركية تعتزم إرسال عدد كبير من القوات البرية الإضافية للشرق الأوسط وآسيا الوسطى نهاية الأسبوع الحالي في إطار المرحلة الثانية من حملتها العسكرية في أفغانستان. وأضافت الصحيفة نقلا عن مسؤولين في البنتاغون أن القوات ستنشر في المنطقة عندما تنتهي الضربات الجوية على أفغانستان. لكن المسؤولين قالوا إن نشر القوات ليس مقدمة لهجوم بري تقليدي شامل.

كما أعلن ناطق باسم حلف شمال الأطلسي في بروكسل أن الحلف بدأ إعادة نشر قواته البحرية في المتوسط لكي تتمركز في القطاع الشرقي بطلب من الولايات المتحدة. ويذكر أن هذه القوة البحرية الدائمة التي تضم تسع سفن حربية كانت تقوم بتدريبات عسكرية عندما تلقت الأمر بالعودة إلى شرق المتوسط. وتتألف القوة البحرية الدائمة للحلف الأطلسي في الأيام العادية من مدمرة يونانية وسبع فرقاطات من ألمانيا وهولندا والبرتغال وإسبانيا وتركيا وبريطانيا والولايات المتحدة وناقلة ألمانية للتزود بالوقود.

في غضون ذلك أغلقت الصين حدودها مع أفغانستان بسبب الضربات التي تشنها الولايات المتحدة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية سان يوكسي إن بكين قررت إغلاق حدودها مع أفغانستان بصورة مؤقتة اعتبارا من أمس. وأضاف أن الحكومة الصينية أغلقت أيضا معبر تكسكورغان الحدودي مع أفغانستان وباكستان وطاجيكستان أمام حركة المسافرين والصحفيين الأجانب. وأكد المتحدث أن الحدود مع باكستان لا تزال مفتوحة معترفا في الوقت نفسه بتعزيز الدوريات وعمليات المراقبة في المنطقة.

حسني مبارك
ردود فعل عربية
وعلى صعيد ردود الفعل العربية تجاه العمليات العسكرية أعلن الرئيس المصري حسني مبارك أن مصر تؤيد الضربات التي تقودها الولايات المتحدة ضد أفغانستان. وقال مبارك للصحفيين "نحن نؤيد جميع الإجراءات التي تقوم بها الولايات المتحدة الأميركية لمقاومة الإرهاب لأننا عانينا من الإرهاب قبل ذلك". وأضاف "أتمنى من الولايات المتحدة وكما قال لي الرئيس الأميركي أنه لن يستخدم هذه القوات لقتل المدنيين الأبرياء إنما سيتعامل مع المنشآت العسكرية وغيرها مما يساعد الإرهابيين على القيام بعملياتهم".

وكان وزير الخارجية المصري أحمد ماهر قد أعلن أول أمس موقفا رسميا لمصر عندما أكد تضامن بلاده مع الولايات المتحدة. وأكد مبارك مجددا أن تسوية الصراع العربي الإسرائيلي هي الضمان لعدم استمرار ظاهرة "الإرهاب" على حد قوله.

يوسف بن علوي
وفي مسقط صرح وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي بن عبد الله أن بلاده ترفض أي عمل عسكري يمكن أن يستهدف أي بلد عربي في إطار حملة مكافحة ما يسمى الإرهاب. وفي تصريح بثته وكالة الأنباء العمانية قال بن علوي إنه "إذا كان للهجوم الأميركي على أفغانستان أهداف أخرى وتشمل بعض الدول العربية فهذا شيء مرفوض ولا يمكن التعامل معه".

وأشار الوزير العماني إلى تأييد الدول العربية للموقف العالمي بضرورة محاربة الإرهاب، وشدد على أن الأزمة الحالية في الأصل سياسية ولها أسباب وجذور ويجب البحث عن حلول لها.

في هذه الأثناء أعلنت السفارة البريطانية في مسقط أن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير سيزور سلطنة عمان غدا للقاء السلطان قابوس بن سعيد وزيارة القوات البريطانية التي تشترك في مناورات السيف السريع في عمان.

محمد خاتمي
مواقف إسلامية ودولية
وعلى الصعيد ذاته دعا الرئيس الإيراني محمد خاتمي الولايات المتحدة إلى وقف غاراتها على أفغانستان فورا. وقال خاتمي في تصريحات نقلتها إذاعة طهران إنه يجب إنهاء الهجمات الأميركية فورا لأنها سببت كارثة إنسانية للشعب الأفغاني. وأوضح خاتمي أنه بعد الهجمات التي ضربت الولايات المتحدة أصبح المناخ الدولي مناسبا للتحركات السياسية للقضاء على "ظاهرة الإرهاب".

وفي طوكيو قال رئيس الوزراء الياباني جونيشيرو كويزومي إن بلاده تعتزم مواجهة ما أسماه قضية الإرهاب بقرار حاسم. جاء ذلك عشية بدء مناقشة برلمانية عن دور الجيش الياباني في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة. ومن المقرر أن يبدأ البرلمان الياباني غدا مناقشة مشروع قانون من شأنه السماح للجيش بتقديم وحدات عسكرية غير قتالية لدعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة.

وأبلغ كويزومي لجنة برلمانية خاصة أن حكومته ستعمل على تفعيل مشروع القانون وتشريعات أخرى بأسرع وقت ممكن من أجل الإسهام بفعالية في الجهود الدولية لمنع ما وصفه بالإرهاب والقضاء عليه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة