استقالة رئيس الديوان الملكي بالأردن هزة سياسية مرت بهدوء   
السبت 1429/10/4 هـ - الموافق 4/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 20:38 (مكة المكرمة)، 17:38 (غرينتش)

البعض اعتبر استقالة باسم عوض الله هزيمة لليبراليين (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد النجار-عمان

شكلت استقالة رئيس الديوان الملكي الأردني باسم عوض الله ما يشبه "الهزة السياسية" في الأردن، لكن تزامنها مع عطلة عيد الفطر المبارك جعلها تمر بهدوء، نظرا لاحتجاب الصحف اليومية عن الصدور وغياب الاهتمام بالخبر السياسي خلال العيد.

غير أن مراقبين نظروا إلى الاستقالة على أنها حدث بالغ الأهمية كونها جاءت بعد أشهر من صراع سياسي في المملكة بين تيار "الليبراليون الجدد" الذي يعتبر عوض الله أبرز رموزه، في مقابل التيار المحافظ الذي شكلت دائرة المخابرات العامة ومديرها الجنرال محمد الذهبي أبرز حماته.

هزيمة لليبراليين
ويرى الكاتب والمحلل السياسي فهد الخيطان أن استقالة عوض الله بمثابة "هزيمة لنهج سياسي واقتصادي قاده تيار الليبراليين الجدد".

وقال للجزيرة نت إن "أهمية استقالة عوض الله تكمن في أن الرجل كان يمثل رؤية سياسية واقتصادية حققت الكثير من برنامجها، وأنه تجاوز مجرد دور رئيس للديوان الملكي ليشكل مؤسسات تنفيذية موازية للحكومة وعمل على سحب صلاحيات السلطة التنفيذية".

فهد الخيطان: عوض الله تجاوز منصبه ليشكل مؤسسات موازية للحكومة (الجزيرة نت-أرشيف)

وذهب الخيطان إلى حد ربط الاستقالة بانهيار معسكر السلام، وقال إن "عوض الله كان شريكا مع أطراف أميركية وإسرائيلية وفلسطينية كانت تسعى وراء إقامة دولة مؤقتة للفلسطينيين، وارتبط خروجه من المشهد السياسي الأردني بالإفلاس السياسي للسلطة الفلسطينية ومشروعها نحو السلام".

يشار إلى أن اتهامات وجهت لعوض الله بطرح مشروع لإقامة دولة فلسطينية مؤقتة بالاتفاق مع شخصيات فلسطينية نافذة لاسيما كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، وهو ما عرف بمشروع "ع.ع" إشارة إلى عوض الله وعريقات، وهو الأمر الذي نفاه الرجلان.

لا تغيير
غير أن السياسي لبيب قمحاوي -أحد الموقعين على وثيقة أطلقها رئيس الوزراء ومدير المخابرات الأسبق أحمد عبيدات طالبت بإصلاح سياسي شامل في الأردن- رأى أن تغيير عوض الله "لا يعني شيئا من الناحية السياسية".

وقال للجزيرة نت "قد يكون هناك من عبر عن ارتياحه لرحيل عوض الله في سياق الصراع على النفوذ، لكن من الناحية السياسية لن يؤدي تغييره إلى إحداث إصلاح سياسي شامل يبدأ بقانون انتخاب يوصل ممثلي الشعب الحقيقيين إلى قبة البرلمان، وقانون أحزاب يعطي التيارات السياسي دورها الحقيقي".

ولفت إلى أن التيار الإصلاحي لم يكن يعتبر أن إقالة شخص من موقع مسؤولية سيحل مشاكل البلاد، وتابع أن "هناك من حارب عوض الله لأسباب شخصية وإقالته لا تعني أن الإصلاح السياسي سينطلق".

وذهب قمحاوي إلى حد اعتبار أن "الكثير من أصحاب القرار الكبار بحاجة إلى تغيير كونهم غير نظيفين سياسيا أو اقتصاديا".

ناصر اللوزي خلف باسم عوض الله
في رئاسة الديوان الملكي (الجزيرة نت-أرشيف)

يذكر أن عوض الله ظهر في المشهد السياسي لأول مرة عام 1998 عندما عين مستشارا اقتصاديا لرئيس الحكومة، وتنقل بعدها في عدة حكومات وزيرا للتخطيط ونائبا لرئيس الوزراء ومن ثم رئيسا للديوان الملكي.

ووجهت لعوض الله اتهامات عديدة كان أخطرها وصف عضوة البرلمان ناريمان الروسان له بأنه "كوهين الأردن".

ويرى الخيطان أن خروج عوض الله من المشهد السياسي "طبيعي" كونه ارتبط بمشروع المحافظين الجدد في الإدارة الأميركية، إضافة إلى انهيار برنامجه الاقتصادي "الذي أوصل الأردن اليوم إلى أزمة خانقة".

وتبرز تساؤلات في الشارع السياسي الأردني حول مصير ملفات الفساد التي أثيرت خلال الأشهر الماضية والتي اتهم فيها رموز في التيار الليبرالي بالفساد السياسي والاقتصادي، خاصة مع وجود تكهنات بأن هذه الملفات "ستغلق" لانتهاء المعركة مع قائد التيار الليبرالي باسم عوض الله.

يذكر أن الملك عبد الله الثاني قرر اليوم تعيين رئيس مجلس إدارة الملكية الأردنية والوزير السابق ناصر اللوزي رئيسا للديوان الملكي خلفا لعوض الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة