مقاتلو الانتفاضة يرفضون قرار عرفات   
الأربعاء 7/1/1423 هـ - الموافق 20/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

واشنطن- محمد دلبح
واصلت الصحافة الأميركية الرئيسية تغطيتها للحرب التي تشنها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين، وإصرار الفلسطينيين هناك على مواصلة الانتفاضة والمقاومة.

أمل ضئيل
فقد ذكرت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير لها من خان يونس أن انسحاب إسرائيل لم يخلف سوى قدر ضئيل جدا من الأمل لدى الفلسطينيين، الذين لا يعتقدون أن المبعوث الأميركي الخاص أنتوني زيني أو نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني الذي غادر فلسطين المحتلة يوم الثلاثاء الماضي بعد زيارة دامت 24 ساعة، يعيران المصالح الفلسطينية اهتماما.

ونقلت الصحيفة عن مقاتل فلسطيني من مخيم البريج يبلغ من العمر 28 عاما قوله "إن كل ذلك هو لعبة" وقال بصوت جامد، وهو يمسك ببندقيته الرشاشة، "إن هذا فقط انسحاب إعلامي، وما يعمله تشيني هو الحديث حول هذا، من أجل أن تتمكن الولايات المتحدة من قصف العراق مرة ثانية".

عجز عرفات
كما نشرت نيويورك تايمز تحليلا أكدت فيه عجز عرفات عن وقف العمل الفدائي, وقالت إن كافة تصريحات المسؤولين الإسرائيليين تؤكد أن اهتمامهم ينصب على موضوع الأمن، ولذلك فإن اقتراح الحكومة الأميركية بوقف إطلاق النار هو مجرد وسيلة وليس غاية في حد ذاته.

وتقول الصحيفة إن شارون يجادل منذ زمن طويل بعدم إجراء مفاوضات بشأن حل سياسي طويل الأمد إلى جانب وقف لإطلاق النار وهو ما يعني تقديم جائزة إلى ما يسميه "الإرهاب". وترى الصحيفة أنه بعد أكثر من 17 شهرا من الانتفاضة يشعر الفلسطينيون بأنهم المنتصرون، وتبدو الأمور متناقضة ولكن خلال الأسبوعين الماضيين قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بأكثر حملاتها العدوانية القاتلة خلال عقدين من الزمن في الأراضي الفلسطينية.

وتضيف الصحيفة أنه في الوقت الذي بدأ فيه تأييد إسرائيل لشارون بالهبوط وأن دعم العمل الدبلوماسي أخذ في الارتفاع فإن عرفات يتعرض لضغط من الفلسطينيين لمواصلة القتال. وقال مارك هيلر وهو أحد كبار الباحثين الإسرائيليين في مركز جافي للدراسات الإستراتيجية في جامعة تل أبيب "إنني بصراحة غير متأكد هل سيكون في صالح عرفات وقف العنف". وأضاف أن "شارون هو الذي يتلقى المزيد من الهزائم محليا ودوليا".

وتؤكد الصحيفة أنه من الصعب إيجاد فلسطيني في رام الله لا يعتقد بضرورة استمرار العمليات الفدائية بالكامل ضد إسرائيل حتى في الوقت الذي يواصل فيه زيني مهمته الصعبة. ويقول الفلسطينيون إن عرفات لم يصدر أي أمر في الأيام الأخيرة لوقف الهجمات, وإنه على الأرجح لا يستطيع أن يفرض أي أمر على أية حال.

وقالت الصحيفة إن العديد من الناشطين لم يظهروا في مقابلات أجريت معهم أي ألم تجاه الإسرائيليين الذين قتلوا أو جرحوا في هجمات يوم الأحد بل العكس هو الصحيح. وهذا يشير إلى أنه حتى لو نجح زيني في تحقيق وقف إطلاق نار بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية فإن عرفات سيجد صعوبة في إلزام مؤيديه به.

ونقلت الصحيفة في تحليلها من رام الله عن مقاتل فلسطيني لم يذكر اسمه بالكامل قوله "إن هجوم يوم الأحد رفع معنويات شعبنا", مرددا بذلك مشاعر العديد من الفلسطينيين الذين أجريت معهم مقابلات بعد ظهر يوم الأحد. وقال المقاتل إيهاب (22 عاما) إنه كان من الموالين لعرفات وقد أصيب بالقتال مع الإسرائيليين وإنه لن يقبل بوقف إطلاق النار الآن, وهذا هو موقف جميع الفصائل". كما أن أبو إياد وهو قائد وحدة مخابرات في قوة الأمن الفلسطينية قال إن هجمات يوم الأحد هي رد فعل طبيعي على الأعمال الإسرائيلية، فلكل فعل رد فعل. وإن عرفات ليس الآن في موقف أن يخرج على الشعب ويطالب بوقف إطلاق النار ما لم يوقف الإسرائيليون توغلاتهم. وقال مقاتل آخر إنه ضابط يعمل للسلطة الفلسطينية "إننا في الداخل ضد أي نوع من وقف إطلاق النار". وكان بجانبه عدد من زملائه المسلحين يهزون رؤوسهم موافقة على كلامه. وأضاف "نحن رجال أمن وأن مسؤوليتنا هي تطبيق الأوامر, ولكننا لسنا في وضع لتطبيق أي نوع من اتفاقيات وقف إطلاق نار، فهذا في دمنا فكل واحد منا سيواصل القتال."

مواصفات التبعية
صحيفة واشنطن بوست تناولت تبعية بعض الحكام للولايات المتحدة -من خلال الحديث عن زيارة رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف- حيث قال كاتب المقال جاكسون ديهل إن كريموف يتعلم بسرعة فن التبعية للولايات المتحدة كما يمارسه أصدقاء أميركا الديكتاتوريون.

وفن التبعية في نظر الكاتب هو السير على الخطوات التالية:
أولا: كن أسرع من جيرانك في تقديم القواعد العسكرية للولايات المتحدة ومنحها مواقع لنشر قواتها. ثانيا: يجب أن تنشد على مسامع واشنطن حبك للرأسمالية والديمقراطية في الوقت الذي تقوم فيه بإطلاق سراح واحد أو اثنين من السجناء السياسيين في بلادك لمراضاة وزارة الخارجية الأميركية. ثالثا: تبدأ بعد ذلك بعدّ ملايين الدولارات التي تأتيك من المساعدات الأميركية في الوقت الذي تبقي فيه على القمع الذي يبقيك في السلطة.

وأضاف الكاتب قائلا إن سيد هذه اللعبة هو الرئيس المصري حسني مبارك، وربما كان مبارك أيضا هو النموذج الذي يسير كريموف على خطاه، فقد تحدث مبارك في زيارته الأخيرة لواشنطن أمام مجلس العلاقات الخارجية وقال: "إن الديمقراطية في مصر في تطور مستمر، إنها تنمو باستمرار وتتجذر، وتبنى على وعي متزايد".
وقد قال مبارك كل ذلك رغم أنه دخل انتخابات رئاسية مؤخرا للمرة الرابعة ودون منافس. وقد قام مبارك أيضا بإطلاق سراح سجين سياسي قبل مجيئه إلى واشنطن هو سعد الدين إبراهيم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة